بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 11 يونيو 2011

تربية الطفل/4

المطلب السادس : الإيمان بالرسل عليهم السلام

على المربين أن يغرسوا في نفوس أبنائهم التصديق الجازم بأن الله ارسل الرسل مبشرين بالجنة لمن يطيع أوامر الله، ومنذرين بالنار لمن يعصي الله . (1)

قال تعالى : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (2)

" ولا يكمل ايمان المسلم ولا يصح إلا بايمانه بالأنبياء والرسل جميعاً من أولهم آدم -عليه السلام -الى خاتمهم سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم – وقد اصطفى الله -عز وجل -من خلقه من البشر رسلاً أطهاراً ليبلغوا عنه دينه وشرعه ، ويهدوا عباده الى الصراط المستقيم ويخرجوهم من الظلمات الى النور ، وأيدهم الله بالبيّنات والمعجزات كبرهان على صدقهم ، واقناع الناس برسالاتهم. " (3)

قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (6)

ثمار الإيمان بالرسل عليهم السلام :

تحضير الناشئين على التأسي بهم والاقتداء بأخلاقهم والاهتداء بسننهم والاسترشاد بسيرتهم ، وجعلهم الرمز الحي والقدوة المثلى والأسوة الحسنة في العبادة والطاعة وفي الإيمان والعمل وفي الصدق والإخلاص وفي العدل والأمانة وفي الأخلاق والسلوك وفي السيرة والتصرف ، وفي المواقف ، والإتجاهات ، وفي المثابرة والإجتهاد ، وفي الصبر على المكاره والشدائد وفي الجلد والتحمل ، وفي أداء الحقوق والقيام بالواجبات وفي شتى مناشط الحياة والمعاملات والعلاقات . " (1)

قال تعالى : { لقد كان لكم في رسول اله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } (2)

المطلب السابع : الإيمان باليوم الآخر :

اليوم الآخر : " هو نهاية الحياة الدنيا وبداية الحياة الأخرى ، الذي جعله الله للحساب والثواب والعقاب.

الإيمان باليوم الآخر : هو التصديق الجازم واليقين القاطع بما يكون بعد الموت من الحياة البرزخية ، وأحوال القبر والبعث والحشر والنشر والصحف والميزان والحساب والجزاء والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار " (1)

نبقى في تربية الطفل على هذا التسلسل السابق تدريجياً حتى نصل اليه الى أن الدنيا فانية وهي دار اختيار وابتلاء وأن الإنسان لم يخلق عبثاً وإنما لهدف وغاية قال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } (2) وأن أعمال الدنيا ستكون في كفه موازيننا يوم القيامه.

الأهداف التربية المترتبة على الإيمان باليوم الآخر والتي لها أثرها الفعّال في نفوس ومشاعر وقلوب الأطفال :

" ترشد فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة العملية التربوية بمناهجها ووسائلها ، وتوجه القائمين عليها من آباء ومربين ومسؤولين الى جني ثمار التأثيرات الإيجابية للإيمان باليوم الآخر - لما فيه من ترسيخ للإيمان والعقيدة بأركانها المتعددة.

- ولما فيه من إحساس دائم بخشية الله تعالى ومراعاته في السر والعلن.

- يدفع الفرد المسلم الى اتباع سبل الهدى والرشاد ، وفعل الخيرات والصالحات، وتجنب حبائل الشرك واضلال وعدم التردي في مهاوي الفساد والمنكرات." (3)

المطلب الثامن : الإيمان بالقدر خيره وشره

عن عمر بن الخطاب:" كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي -صلى الله عليه وسل-م فألزق ركبته بركبته ثم قال:" يا محمد ما الإيمان" قال: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ...) (1)

عن ابن عباس قال:" كنت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: ( يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف). (2)

الإيمان بالقدر هو: " التصديق واليقين القاطع بأنَّ كل شيء من خير أو شر ، او حركة أو سكوت ،...، إنما يقع على علم من الله تعالى ومشيئته وقدرته ، وانه تعالى الفعّال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته ، و لا يخرج شيء عن مشيئته ، وليس في العالم شيء يخرج عن تقدريره ، ولا يصدر إلاّ عن تدبيره (3)

ويخاطب المربي الطفل قائلاً: " وأنت يا ولدي كما يمتحنك معلموك في المدرسة لمعرفة اجتهادك في الدروس ، ومقدار التفاوت بينك وبين غيرك من زملائك الطلاب، كذلك -سبحانه وتعالى- يمتحن عبادة ويختبرهم ، ويمتحن بعضهم بالملك والسلطان والغنى والصحة، وآخرين بالفقر والمرض والنكبات" (1)

" فعلينا كمربين أن نفهم أطفالنا مسألة القضاء والقدر على قدر ما يبلغه عقولهم. إننا نجلس الى جانب أطفالنا وبكل بساطة ورويه فنقول لهم إن الإنسان في الدنيا معرض لكل أنواع المصائب والآلام ولعله يفتقر بعد غنى ويمرض بعد صحه ... فماذا يصنع ؟ ليس له إلا التسليم، والصبر والرضى بقضاء الله تعالى ... راجياً الثواب والأجر في الآخرة " (2)

قال تعالى : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } (3)

أنَّ الإيمان بالقضاء وبالقدر ليس مدعاة للتواكل ، والعجز والسلبيه والهروب من الواقع ، بل هو في حقيقته محرك داخلي للإنسان المسلم، ليتحدى المصاعب ويتخطى العراقيل ويتحمل الشدائد ويجتاز المكاره " (4)

ويمكن أن أذكر للطفل نماذج واقعية حدثت مع أناس مثل مرض أصابهم وكيف أن هذا المرض في المستقبل كانت النتيجة الحتمية له خير لصاحبة.

أثر الإيمان بالقضاء والقدر في نفوس أولادنا :

(1) عندما يعلم الطفل ان إيمان المؤمن يتجدد كلما مرت به المحن والشدائد ، فهو يعلم أن الله لا يريد به إلا خيراً فهو على موعد في هذه الحياة مع أقدار الله ، فإنَّ نفسه لا تضيق ولا تجزع إنما يواجه الشدائد بنفس راضيه بقضاء الله وقدره " (1)

قال تعالى : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا }(2)

(2) " كذلك عندما يعلم أطفالنا : إن مجريات الأمور بيد الله سبحانه ، وبأنه سبحانه يفعل ما يشاء ويختار، لأنه له مطلق التصرف في ملكه فإنَّ ذلك يؤدي الى زياده ارتباطه بخالقه وتوجهه اليه، ومن ثمَّ تعلق آماله ودعاءه ورجاءه به.

" إنْ غُرس الإيمان بالقضاء والقدر في قلب الطفل وعقله، فإنه سوف يواجه مشاكله واتعابه وهمومه بصدر رحب بقضاء الله وقدره ومن ثم يسلم أمره الى الله ويعيش بعد ذلك مطمئن القلب هادئ البال " (4)

(3) " من آمن بقدر الله سبحانه لا يجزع ولا يفرغ ولا يسخط عند المصائب ونزول النوائب بل يستلم لقدر الله ويحتسب عند الله الثواب ويذكر عند الصدمه الأولى قول الله تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } (5) " (6)

المطلب التاسع : تعليم الطفل القرآن والسنة النبوية المطهرة :

قال عبد الله علوان : " إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها، فإذا كان صلاح أول هذه الأمة بالقرآن تلاوةً وعملاً وتطبيقاً، وعزتها بالإسلام فكرةً وسلوكاً وتحقيقاً ، فآخر هذه الأمة لا تصل الى مراتب الصلاح ، ولا تتحقق مظاهر العزة ، إلاّ أن نربط أولادنا بهذا القرآن الكريم فهماً وحفظاً وتلاوة وتفسير وتخشعاً وعملاً وسلوكاً وأحكاماً، فاحرص – أخي المربي – أن تهيئ لأولادك وبناتك من يعلمهم القرآن الكريم سواء أكان التعليم لهم في البيت أو في المسجد ، أو في مراكز تعليم القرآن الكريم.

واعلم أنك إذا قمت بهذه المهمة على وجهها الصحيح، فتكون قد قمت بواجب المسؤولية نحو ولدك وربطته بالقرآن روحاً وفكراً وتلاوة وعملاً وأحكاماً

وأوصى الغزالي المربين بتعليم أولادهم " القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين

" كذلك يحب الإهتمام بتعليم أولادنا السنة النبوية المطهره لأنها التطبيق العملي والبيان القوي للتربية الإسلامية للنشيء ، فكل بحث في تربية الطفل نجد له أصلاً ومنبعاً من إرشاد المربي الأكبر-صلى الله عليه وسلم- فالحديث الشريف ذو أثر كبير في الإيمان والسلوك ، وإن أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – لها أثر كبير في بناء النفس والروح

" لا بد للمربي – أوالوالدين – أن يهتما أثناء تلاوة الطفل بتفسير موجز بسيط للقرآن حتى تفتح معاني القرآن قلب وعقل الصغير، " (1)

وعلى المربين الاهتمام بغرس فضل تلاوة القرآن الكريم في نفوس أطفالهم لأهمية تلاوة القرآن الكريم .

قال تعالى : { الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به } (2)

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ) (3)

المبحث الثاني : البناء العبادي

المطلب الأول : تكامل العقيدة مع العبادة في تربية الطفل

" إن الطفولة ليست مرحلة تكليف وإنما هي مرحلة إعداد وتدريب للوصول الى مرحلة التكليف عند البلوغ .

" العبادة هي العبودية لله وحده والتلقي من الله وحده في أمر الدنيا والآخرة ، ثمَّ هي الصلة الدائمة بالله في هذا كله " (2)

إنَّ الأحكام التشريعية العبادية إنما هي منبثقة عن القاعدة الأساسية؛ ألا وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

فلو انعدم إيمان المسلم برسالة سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم – ونبوته لما كان هناك صلاة وصوم ولا حج ولا زكاة.

"

" والعقيدة تمثل الجانب النظري من الدين وقد دعا الرسول –صلى الله عليه وسلم- الناس إليها في بدء رسالته، امّا الشريعة فهي الجانب العملي من الدين " (4)

" إنَّ النواحي العبادية هي الأمور المهمة التي لا بدَّ من أخذها بكل اهتمام وجدية على طريق تكملة بناء الإنسان المسلم وتتم هذه الخطوة عن طريق الوالدين والمربين؛ بأن يعودوا الطفل على ممارسة الأمور العبادية من صوم وصلاة وما شابه ذلك، والغاية من ذلك تعويد الطفل وتمرينه على فعل العبادات والطاعات ،وإن لم يدرك ما الفائدة منها، وما المنفعة المترتبة عليها، إلاّ أنَّ ممارسته على فعلها مع تشجيعه عليها بحيث تصبح عادة لديه، فلا يصعب عليه متى كبر وشبّ أن يؤدي صلاته ، وحتى تصبح الصلاة وما فيها من فائدة جزءاً من تفكيره وسلوكه " (1)

المطلب الثاني: الصلاة

الصلاة في الاصطلاح : " هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، بشرائط مخصوصة".(3)

مراحل تأسيس العباده لدى الطفل المسلم :

(1) مرحلة الأمر بالصلاه

يبدأ الوالدان بتوجيه الأوامر للطفل بأن يقف معهما في الصلاه وذلك في بداية وعيه وإدراكه(3)

" لابدَّ أن تقوم التربية في البيت عن طريق المحاكاة والقدوة والتلقين، ذلك أن الطفل ينشأ فيعمل ما يعلمه أبواه، فإذا كانا يقيمان الصلاه فعل مثلهما وانطبعت في ذهنه تلك الصورة وتاثر بها مدى الحياه" (4)

(2) مرحلة تعليم الطفل الصلاه : حيث يبدأ الوادان بتعليم الطفل أركان الصلاه وواجباتها ومفسداتها وقد حدد النبي – صلى الله عليه وسلم – سن السابعة بداية المرحلة للتعليم.

عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال ( مروا الصبي بالصلاه إذا بلغ سبع سنين ‘ فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ) (1)

" انظر في قوله: مروا لمدة ثلاث سنوات يعني من سبع إلى عشر ، ثلاث سنوات في كل سنة 360 يوما تقريبا في 3 سنوات = 1080 يوما تقريبا في خمس أوامر عند كل صلاة تقول له: صل = 1080 × 5 = 5400 أمر بالصلاة بدون ضرب أو نهر أو تعذيب . " (2)

لقد كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يعلم الأطفال ما يحتاجونه في الصلاه

عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: " علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " (3)

(3) مرحلة الأمر بالصلاه والضرب على تركها :

" وتبدأ في سن العاشرة من عمر الطفل، فإذا قصر في صلاته أو تهاون وتكاسل في إدائها ، فعند ذلك يجوز للوالدين استخدام الضرب تأديباً له على ما فرط في حق نفسه ، وعلى ظلمه لها باتباع سبل الشيطان " (4)

ويكون الضرب " ضرب المعلم المربي المشفق لا ضرب المنتقم ،وذلك لكي يضعوا الطفل في موقع الجدية وليعلم أن هذا الأمر جدّ لا هزل فيه ، فعل لا قول ويشترط في الضرب أن يؤلم بعض الشيء لا أن يشوه أو يجرح " (5)

أن نفهم الطفل سبب الضرب كأن نقول لهم حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ( مروا الصبي بالصلاه إذا بلغ سبع سنين ‘ فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها .) (6)

(4) مرحلة اصطحاب الأطفال الى المساجد لصلاة الجماعة

الفوائد التي يجنيها الطفل من الصلاه في المساجد :

(1) " يحس بقوة ارتباطه بجماعة المصلين من المؤمنين الذين هم أبناء مجتمعه في الحي والبلدة

(2) ينمو عنصر الأخوة الصادقة ، فيشعر الطفل بأنه أخ قريب لكل الذين صلوا معه في المسجد

(3) المسجد بيت الله يشعر القادم إليه أنه في ضيافة الله ، وعليه أن يراقب نفسه في هذا البيت أكثر من أيِّ مكان آخر ،مما يجعل مشاعره تسمو في أجواء رحبه عامره بالروحانيه الصادقة والتقوى العامره.

(4) يتعليم الطفل بصلاة الجماعة في المسجد الترتيب والتنظيم وتوحيد الصفوف المعبرة عن وحدة القلوب.

(5) تصيغ صلاة الجماعة في المسجد الطفل صياغة خُلقيه، فيتشكل لديه إحساس يومي بتفقد إخوانه المواظبين على الصلاه جماعه معه ، وبذا يتكون عنده الدافع للاهتمام بشؤون الناس عامه .

(6) يجيد آداب السماع الى الوعظ والإرشاد." (3)

(5) مرحلة حضور صلاة الجماعة :

قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعه فاستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعه، وزيادة ثلاثة أيام ، ومن مسَّ الحصى فقد لغا )(1)

على المربين جعل الصبي يرتاد المسجد في الجمعة وغيرها من أجل حسن تربيتة إذ هو بذاك يحصل على فوائد كثيره منها : (2)

(1) عندما يبلُغ، يكون معتاداً على إقامة صلاة الجمعه

(2) تأثره بسماع الخُطبه إذ فطرته تكون حساسه لالتقاط أحاديث الإيمان وسيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم-

(3) بسماعه الخُطبة يلتقط أحاديث الإيمان خاصة أنه في سن يحسن فيه الاستقبال ، وله فيها تدريب على سماع الموعظة والعلم

(4) يتألف مع مجتمعه ويتعارف بالناس ، إضافة إلى أن حضوره يزيد من مخزونه المعرفي الإجتماعي والإنساني.

(5) يكون الطفل بحضوره لصلاة الجمعه من الحاضرين للساعه المستجاب فيها الدعاء التي حدَّث عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- .

(6) تزود صلاة الجمعه الطفل بطاقة ايمانية روحيه تجعله قادراً على أداء الصلوات الخمس، وتساعده على أداء الطاعات الأخرى بين الجمعه والجمعه.

(7) يتعرف الطفل من خلال صلاة الجمعه على علماء الأمه، مما يجعله محترماً لهم مقدراً لعلمهم.

ثم تأتي مرحلة اصطحاب الطفل لصلاة العيد وتعليمه صلاة الإستخاره والحاجه.

وسائل عملية في كيفية تعليم الطفل الصلاة:

1) " القدوة : لابد أن يكون الأب والأم قدوة حسنة لأبنائهم بأن يكونا حريصين على أداء الصلاة في أوقاتها لأن فاقد الشيء لا يعطيه . لابد أن يرى الأبناء الأب إذا حان وقت الصلاة يبادر إلى المسجد أما ما يكون من بعض الآباء من تهاون وعدم حرص على الصلاة في جماعة والصلاة في البيت وبعيدا عن أعينهم فإن ذلك يغرس فيهم التهاون بالصلاة ..

2) الترغيب والترهيب :

يقدم الترغيب على الترهيب


أساليب الترغيب:


• أن يذكر الأب لأبنائه أن الصلاة هي جزء بسيط من شكر الله على نعمه الكثيرة علينا .
• أن يذكر الأب لأبنائه فوائد الصلاة في الدنيا والآخرة ففي الدنيا للصلاة فوائد كثيرة فهي رياضة وهي وقاية من أمراض العمود الفقري والمفاصل وهي راحة وطمأنينة وهي تعلم السمع والطاعة والنظام وترتيب الأوقات ..الخ وفي الآخرة الجنة وما فيها من نعيم .
• أن يجعل الأب مسابقة لا بنائه في المحافظة على الصلاة ويجعل جائزة قيمة للفائز منهم .
• يمدح من يصلي من الأبناء أمام أقاربه وأمام جيرانه ويكون المدح لأنه حافظ على الصلوات. وهناك أساليب كثيرة للترغيب يمكن أن تطبقوها .



أساليب الترهيب :


• يذكر الأب لأولاده حكم تارك الصلاة وعقوبته في الدنيا والآخرة

• يتدرج مع أولاده بأن يبدأ أولا بالمعاتبة وإبداء الضيق والغضب لمن يصلي ثم إذا لم يفلح ذلك يحرمهم من بعض الأمور التي يحبونها كالمصروف مثلا وكالحرمان من الخروج من البيت مع الأصحاب وكحرمانه من الهدايا التي يعطيها للمتفوقين ..الخ.

• إذا لم ينفع معه ذلك فإن آخر الدواء الكي كما يقال فلابد من استعمال الشدة كالضرب بالعصا قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مروا الصبي بالصلاه إذا بلغ سبع سنين ‘ فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها .) (1) نعم من الرحمة بهم أن تقسو عليهم في أمر الصلاة فالله يقول : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم نار وقودها الناس والحجارة } (2)

3) إظهار الاهتمام بالصلاة وتقديمها على كل شيء:


• لا بد ّللأب إذا رجع من المسجد أن يسأل ويتفقد أولاده صلوا أم لم يصلوا حتى يحسوا أنه حريص على أن يصلوا.


أخيرا حتى يطيعك أولادك و ينفذوا أوامرك لا بد أن يحبوك أولا ، لا بد أن تحسن علاقتك معهم ، وأن تكون علاقتك معهم قوية ، وأن يروك دائما جالسا معهم في البيت . " (3)

وللصلاه فوائد جمه فبالإضافة الى الراحة والطمأنينة النفسية فلها آثار خُلقية عديدة ، فقد قال تعالى: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } (1)

ولها آثار اجتماعية فالمؤمن يصبح " عضواً نافعاً في المجتمع الذي يعيش فيه ، يعمل وينتج ويعمّ خيره على الناس كافه " (2)

أما عن الفوائد الصحية فهي كثيرة ،ابتداءً من الوضوء وانتهاءً بالتسليم ، ففيها اتقاء من الأمراض وتفريغ للطاقة الكهرومغناطيسيه عن طريق السجود وهذا ما اكتشفه العلم الحديث.

" ووضع الركوع والسجود وما يحدث فيه من ضغط على أطراف أصابع القدمين يؤدي إلى تقليل الضغط على الدماغ ." (3)

المطلب الثالث : الصيام وبيان حكمه على الطفل وأثره عليه

الصيام : " هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، بنية الصوم تقرباً الى الله – عز وجل- " (1)

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (2)

" والصيام وسيله لتقوى الله -عز وجل- بفعل الواجبات وترك المحرمات" (3) وهو" عباده بين العبد وربه لا رقابه اجتماعية أو قانونية عليها " (4)

ذكر ابن حجر العسقلاني : " الجمهور على أنه لا يجب [ الصيام]على من دون البلوغ ،....، وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه اذا أطاقوه . " (5)

(4) حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجاً وهدفاً وأسلوباً ، ص156

(5) أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ، كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، جـ4/286

(6) سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص280

(7) في ظلال القرآن، جـ1/168

أثر الصيام في نفس الطفل :

*تفجير معاني العطف والشفقة والرفق والخير في نفسه، وتحريك مشاركته الوجدانية الصادقة للآخرين وإعانة المحتاجين منهم والمعوزين ، وتقوية ميله الاجتماعي فيعمل مع غيره على حفظ كيان جماعته بالتكافل والتراحم و التعاون، فضلاً عما للصوم من ميزة كبيرة في حفظه لصحة الصائم البدنية ووقايته من الأمراض والعلل المختلفة." (1)

- " يعتاد ألا يتكلم كذباً ولا زوراً ولا غشاً ولا يمارس غدراً ولا خيانه ولا ايذاءً أو عدواناً على الناس في أموالهم أو اعراضهم" (2) قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : ( والصيام جُنَّه (3) ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم والذي نفسي محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : اذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )

- يتعلم النظام لأن المسلم في رمضان يأكل بنظام ، وينام بنظام ويستيقظ بنظام ولذا فإنك ترى

الزكاة: "هي النماء والزياده ، وهي حق واجب في مال خاص لطائفه مخصوصه في وقت خاص " (1). قال تعالى أن النظام يتجلى في المجتمع الإسلامي بأروع صوره في رمضان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"