بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شيوخ الاسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شيوخ الاسلام. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 19 أبريل 2010

ابن رشد

نبذة:

هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هجرية، اشتهر بالطب والفلسفة والرياضيات والفلك، توفي سنة 1198 ميلادية.


سيرته:

هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هـ. وقد اشتهر في العلوم الفلسفية والطبية.

كان فيلسوفا، طبيباً، وقاضي قضاة.. كان نحويا. لغوياً، محدثاً بارعاً يحفظ شعر المتنبي وحبيب ويتمثل به في مجالسه.. وكان إلى جانب هذا كله. متواضعاً، لطيفاً، دافئ اللسان، جم الأدب، قوي الحجة، راسخ العقيدة، يحضر مجالس حلفاء "الموحدين" وعلى جبينه أثار ماء الوضوء.

لم يكن "ابن رشد" غمراً مبتوت النسب، فوالده وجده وُلِّيا قبله قضاء "قرطبة"، المدينة التي أحبته وعشقها.

لم يجلس "ابن رشد" على عرش العقل العربي بسهولة ويسر، فلقد أمضى عمره في البحت وتحبير الصفحات، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.

لا، لم يكن "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، من المتسلقين وطلاب الشهرة. ولكنه كان من المؤمنين "بالكمال الإنساني" عن طريق المعرفة.. فعنده أن تمييز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي معارفي.

أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي. ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره، مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء. وبالرغم من بروز ابن رشد في حقول الطب، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب، وعلى الدور الذي مثّله في تطور الفكر العربي من جهة، والفكر اللاتيني من جهة أخرى.

عكف فيلسوفنا على نصوص "المعلم الأول" يستجليها ويلخصها، حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحقة، والحكمة الكاملة الواقية، وهنا استقر رأيه على مشروعين: أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها -في ظنه- من مخالطات المتكلمين و "تشويش" الإمام الغزالي بالذات (1176 – 1182)، وثانيها تطهير فلسفة أرسطو مما شابها من عناصر غريبة عنها، والمضي بها قدماً. عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها (1182 - 1194).

تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسحط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف، وزيغه عن دروب الحق والهداية... كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش.

من مؤلفات ابن رشد

تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية.

أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصه العربي. وابن رشد كان قد كتب المقالات، وألف الكتب، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه اختص بشرح كل التراث "الأرسطي". وشروحه على أرسطو تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • مختصرات وجوامع: وهي عبارة عما فهمه ابن رشد من "أرسطو" دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة.

  • تلاخيص: وتسمى أيضاً شروح صغرى: وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون إيراد متونه.

  • شروح كبرى: وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم، ثم يأتي بالشرح المسهب - وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية:

الكليات 1162: كتاب في أصول الطب
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168: كتاب في أصول الفقه
تلخيص القياس 1166: شرح صغير
تلخيص الجدل 1168: شرح صغير
جوامع الحس والمحسوس 1170
تلخيص الجمهورية 1177: وهو تلخيص "لجمهورية أفلاطون". أصله العربي مفقود ولكنه ترجم في 1999
مقالة في العلم الإلهي 1178
فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال 1178: وهو تأصيل لشرعية الفلسفة. من أشهر كتبه
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة 1179: يحاول تصحيح العقيدة الإسلامية
شرح أرجوزة
ابن سينا في الطب 1180
تهافت التهافت 1181: نقض كتاب الإمام الغزالي المسمى "تهافت الفلاسفة". من أشهر كتبه
شرح البرهان 1183: شرح كبير على أرسطو
شرح السماء والعالم 1188: شرح كبير على أرسطو
شرح كتاب النفس 1190: شرح كبير على أرسطو
شرح ما بعد الطبيعة 1192 - 1194: لعله أغنى شروحه، وأكثر إنتاجه إبداعاً. من أشهر كتبه

مؤلفات إضافية: تلخيص كتاب المزاج لجالينوس، كتاب التعرّق لجالينوس، كتاب القوى الطبيعية لجالينوس، كتاب العلل والأعراض لجالينوس، كتاب الحمّيات لجالينوس، كتاب الاسطقسات لجالينوس، تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس، مقالة في المزاج، مقالة في نوائب الحمّى، مقالة في الترياق.


مراجع إضافية

فرح أنطون، ابن رشد وفلسفته، دار الفارابي، بيروت، طبعة أولى 1988.

ماجد فخري، ابن رشد فيلسوف قرطبة، دار المشرق، بيروت، طبعة ثالثة منقحة 1992.

محمد عابد الجابري، ابن رشد سيرة وفكر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، طبعة أولى أكتوبر 1998.

جميل صليبا، تاريخ الفلسفة العربية، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1981، صفحة 441 وما بعدها.

ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية، تعريب: كمال اليازجي، الدار المتحدة للنشر، بيروت 1974.

موسوعة الفلسفة والفلاسفة – عبد المنعم الحنفي، مكتبة مدبولي، القاهرة، طبعة ثانية 1999.

قصيدة للشاطبي


1 الحمدُ للهِ مَوْصُولاً كما أمـَرَا مباركاً طيباً يَسْـتَـنْـزِلُ الدِّرَرَا
2 ذو الفضلِ والمنِّ والإحْسَانِ خَالِقُنَا ربُّ العبادِ هو اللهُ الذى قَهَرَا
3 حىٌ عليمٌ قديرٌ والكلامُ لـهُ فردٌ سميعٌ بصيرٌ ما أرادَ جَرَى
4 أحمدُهُ وهُوَ أهْلُ الحمدِ مُعتَمِداً عليهِ مُعْتَصِماً بهِ ومُنْتَصِرا
5 ثمَّ الصلاةُ على مُحَـمَّدٍ وعلى أشياعِهِ أبداً تَنْدَى نَداً عَطِرا
6 وبعدُ فالمستعانُ اللهُ فى سَـبَبٍ يهدِى إِلى سَنَنِ المَرْسُومِ مُخْتَصَرا
7 عِلْقٌ عَلائِقُهُ أَوْلَى الـعلائِقِ إِذْ خيرُ القرونِ أقاموا أصْلَهُ وَزَرَا
8 وكلُ مافيهِ مشهورٌ بسُـنَّتِهِ ولَمْ يُصِبْ مَنْ أضافَ الوَهْمَ والغِيَرَا
9 ومنْ روَى سَتُقيمُ العُرْبُ أَلْسُنُهَا لَحْناً بهِ قولَ عُثْمانٍ فمَا شُهِرَا
10 لوْ صَحَّ لاحْتَمَلَ الإيماءَ فى صُـوَرٍ فيهِ كَلَحْنِ حديثٍ ينْثُرُ الدُّرَرَا
11 وقيلَ معْناهُ فى أشياءَ لو قُرِئَتْ بظاهرِ الخطِّ لا تَخْفى عَلَى الكُبَرَا
12 لاَ أوْضَعُوا وجَزَاؤُا الظَّالمينَ لاَ أَذْ بَحَنَّهُ وَبِأَيْدٍ فَافْهَمِ الخَبَرَا
13 واعلمْ بأنَ كتابَ اللهِ خُصَ بما تاهَ البريةُ عَنْ إتيانهِ ظُهرا
14 منْ قالَ صَرْفَـتُهُمْ مَعْ حَثِّ نُصْرَتِهِمْ وَفْرُ الدَّوَاعِى فَلَمْ يَسْتَنْصِرِ النُّصَرَا
15 كمْ مِنْ بدائِعَ لمْ تُوْجَدْ بَلاغَتُهَا إِلا لدَيْه وكمْ طُولَ الزَّمانِ تُرَى
16 ومن يقُلْ بعُلومِ الغيبِ مُعْجِزُهُ فلمْ تَرَى عينُهُ عيْناً ولاَ أَثَرَا
17 إنَّ الغُيُوبَ بإذنِ اللهِ جـاريةٌ مدَى الزَّمانِ على سُبُلٍ جَلَتْ سُوَرَا
18 ومنْ يقُلْ بكلامِ اللهِ طَالَبـَـهُمْ لم يَحْلُ فى العِلْمِ وِرْداً لاَ ولاَ صَدَرَا
19 ما لاَ يُطاقُ ففى تعيينِ كُلْفَتِهِ وجائزٍ ووقوعٍ عُضْلَةُ البُصَرَا
20 للهِ دَرُّ الَّذى تأليفُ مُعْجِزِهِ والانتصارِ لهُ قدْ أوْضَحَا الغُرَرَا
21 وَلَـمْ يَزَلْ حِفْظُهُ بين الصَّحابَةِ فى عُلاَ حَياةِ رسُولِ اللهِ مُبْتَدِرَا
22 وكُلَّ عامٍ على جبريلَ يَعْرِضُهُ وقيلَ آخرَ عامٍ عرْضَتَيْنِ قَرَا
23 إنَّ اليمامةَ أهْوَاها مُسَيْلِمَةُ كذَّابُ فى زَمَنِ الصِّديقِ إذْ خَسِرَا
24 وبعدَ بأْسٍ شديدٍ حانَ مصْرَعُهُ وكان بأْساً على القُرَّاءِ مُسْتَعِرَا
25 نادى أبا بكرٍ الفاروقُ خِفْتُ على الْـ قُرَّاءِ فادَّرِكِ القُرْآنَ مُسْتَطِرَا
26 فأجمعوا جَمْعَهُ فى الصُّحْفِ واعتَمَدُوا زيدَ بن ثابتٍ العدْلَ الرِّضَى نَظَرَا
27 فقام فيه بعونِ اللهِ يجْمَعُهُ بالنُّصْحِ والجِدِّ والحَزْمِ الَّذِى بَهَرَا
28 مِنْ كُلِّ أوجُهِهِ حتى استتمَّ له بِالأَحْرُفِ السَّبْعَةِ العلْيا كَما اشْتَهَرا
29 فأمسكَ الصُّحُفَ الصِّديقُ ثم إلى ال فاروقِ أسْلَمَها لما قضى العُمُرَا
30 وعند حفصةَ كانت بعدُ فاختلف الْ قرَّاءُ فاعتزلوا فى أحرُفٍ زُمَرَا
31 وكان فى بعضِ مغْزاهم مُشاهِدَهم حذيفةٌ فرأى فى خُلْفِهِمْ عِبَرا
32 فجاءَ عثمانَ مذْعوراً فقالَ لهُ أخافُ أنْ يخلِطُوا فأدْرِكِ البَشَرا
33 فاستحضرَ الصُّحُفَ الاولَى التى جُمِعت وخَصَّ زيداً ومِنْ قُرَيْشِه نَفَرا
34 على لسانِ قريشٍ فاكتُبوه كما على الرسولِ به إِنْزالُه انْتَشَرا
35 فجرَّدُوه كما يَهْوَى كتَابَتَهُ ما فيهِ شكلٌ ولا نَقْطٌ فَيَحْتَجِرَا
36 وسارَ فى نُسَخٍ منها مع المدَنِى كوفٍ وشامٍ وبصرٍ تملأُ البَصَرا
37 وقيل مكةَ والبحرينِ معْ يمنٍ ضاعتْ بها نُسخٌ فى نشْرِها قُطَرا
38 وقال مالكٌ القرآنُ يُكْتَبُ بالْـ ـكتا بِ الاوَّلِ لا مُسْتَحْدثاً سُطِرا
39 وقال مُصْحفُ عثمانٍ تغيَّبَ لم نجدْ لهُ بين أشياخِ الهُدى خَبَرا
40 أبوعُبَيْدٍ أولوا بعضِ الخزائنِ لى إستخرجُوهُ فأبصرْتُ الدِّمَا أَثَرا
41 وردَّهُ ولدُ النَّحاسِ مُعتَمِداً ما قَبْلَهُ وأباهُ مُنْصِفٌ نَظََرا
42 إذْ لم يقُلْ مالِكٌ لاحَتْ مهالِكُهُ ما لا يفوتُ فيُرْجَى طالَ أو قَصُرا
43 وبينَ نافِعِهِم فى رسْمِهِم وأبِـى عُبَيدٍ الخلفُ فى بعضِ الذى أَثَرَا
44 ولا تعارُضَ مع حُسْنِ الظُّنُونِ فَطِبْ صَدْراً رحيباً بما عن كُلِّهِم صَدَرَا
45 وهاكَ نَظْمَ الَّذى فى مُقْنِعٍ عَنَ ابِى عَمْرٍو وفيهِ زياداتٌ فَطِبْ عُمُرَا
باب الاثبات والحذف وغيرهما مرتبا على السور من البقرة إلى الاعراف
46 بالصَّادِ كُلُّ صِراطِ والصِّراطِ وقُلْ بِالحَذْفِ مالكِ يومِ الدِّينِ مُقْتَصِرَا
47 واحْذِفْهُمَا بعدُ فى ادَّرأْتُمُ ومسَا كينَ هنا ومعاً يُخدِعُونَ جَرَى
48 وقاتِلُوهم وأفعالُ القتــالِ بها ثلاثـــةٌ قبلَه تبدو لمنْ نَظَرا
49 هنا ويبصُطُ معْ مُصْيطِر وكذا ال مُصيطِرونَ بصادٍ مُبْدَلٍ سُطِرَا
50 وفى الإمامِ اهْبِطُوا مِصْراً به ألِفٌ وقُلْ ومِيكالَ فيها حَذْفُها ظَهَرا
51 ونافعٌ حيثُ واعدنا خطيـئَـتُهُ والصَّعْقَةُ الرِّيحُ تفدُوهم هنا اعْتُبِرَا
52 معاً دفاعُ رهنٌ معْ مُضعفةً وعاهدوا وهنا تشابَهَ اخْـتُصِرَا
53 يُضاعِفُ الـخُلْفُ فيه كيف جا وكتا بهِ ونافعُ فى التحريمِ ذاكَ أرَى
54 والحذفُ فى ياءِ إبراهيمَ قيل هُنا شامٍ عراق ونِعْمَ العِرْقُ ما انْتَشَرَا
55 أوصَى الإمامُ مع الشَّامِىِّ والمَدَنِى شامٍ وقالوا بحذفِ الواوِ قبلُ يُرَى
56 يُقاتِلُونَ الَّذينَ الحذفُ مُختَلَفٌ فيه معاً طائراً عنْ نافعٍ وقَرَا
57 وقَاتِلُوا وثُلاثَ معْ رُباعَ كِتَـا بَ اللهِ مَعْهُ ضِعافاً عاقَدَتْ حَصَرا
58 مراغَماً قاتلوا لامَسْتُمُ بهِما حَرْفَا السَّلامِ رسالتِهْ معاً أَثَرَا
59 وبالِغَ الكعبةِ احفظْهُ وقل قِيَماً والأَوْلَينِ وأكَّالونَ قد ذَكَرَا
60 وقلْ مساكينَ عن خُلْفٍ وهودَ بها وذى ويُونُسَ الاوْلَى ساحِرٌ خُبِرَا
61 وسارعوا الواوُ مَكِىٌّ عراقيةٌ وبا وبالزُّبُرِ الشَّامى فشَا خَبَرا
62 وبالكتابِ وقد جاءَ الخلافُ بهِ ورَسْمُ شامٍ قليلاً منهُمُ كَثُرَا
63 ورسمُ والجارِ ذا القرْبَى بطائِفةٍ من العراقِ عن الفرَّاءِ قد نَدَرَا
64 مع الإمامِ وشامٍ يرتَدِدْ مَدَنِى وقبْلَهُ ويقولُ بالعراقِ يُرَى
65 وبالغداةِ معاً بالواوِ كُلُّهُمُ وقُلْ معاً فارقوا بالحَذْفِ قدْ عُمِرَا
66 وقل ولا طائرٍ بالحذفِ نافِعُهُمْ ومعَ أكابرَ ذُرِّيَاتِهِمْ نَشَرا
67 وفالقُ الحبِّ عن خُلْفٍ وجاعلُ والْ كُوفِىُّ أنجيْتَنا فى تائِهِ اخْـتَصَرَا
68 لدارُ شامٍ وقلْ أولادَهُم شُرَكَا ئِهِمْ بياءٍ بهِ مَرْسُومُهُ نَصَرا
ومن سورة الأعراف إلى سورة مريم عليها السلام
69 ونافعٌ باطلٌ معاً وطائِرُهُم بالحذفِ معْ كلماتِه متَى ظَهَرا
70 معاً خطيئآتِ واليَا ثابتٌ بهِمَا عنهُ الخبائِثَ حرفاهُ ولا كَدَرَا
71 هُنا وفى يونُسٍ بكلِّ ساحرٍ التْ تَأْخيرُ فى ألفٍ به الخلافُ يُرَى
72 ويا وريشاً بخلفٍ بعدَهُ ألِفٌ وطاءُ طَئِفٌ ايضاً فازْكُ مُخْتَبِرَا
73 وبصْطَةً باتِّفاقٍ مفسدينَ وقا لَ الواوُ شامِيَةٌ مَشهورةٌ أَثَرَا
74 وحذفُ واوِ وما كنَّا وما يتذَكْ كَرونَ ياه وأنجاكُمْ لـهُم زُبِرَا
75 ومعْ قد افْلَحَ فى قصْرٍ أمانةِ مَعْ مساجِدَ اللهِ الاولَى نافعٌ أَثَرَا
76 ومعْ خلافَ وزادَ اللاَّمَ لِفْ ألِفاً لاَ أوْضَعُوا جُلُّهُمْ وأَجْمَعُوا زُمَرَا
77 لا أذْبحنَّ وعن خُلْفٍ معاً لا إلى مِنْ تحتِها آخراً مكيُّهُمْ زَبَرَا
78 ودونَ واوِ الَّذينَ الشامِ والمدَنِى وحرفُ ينشُرُكم بالشامِ قد نُشِرَا
79 وفى لِنَنْظُرَ حذفُ النونِ رُدَّ وفى إنَّا لَنَنْصُرُ عنْ منصُورٍ انْتَصَرَا
80 غَيـبَتٌ نافعٌ وآيَتٌ مَعَــهُ وعنهُ بَيِّنَتٍ فى فاطرٍ قُصِرَا
81 وفيهِ خُلْفٌ وآياتٌ به ألفُ الْـ إمامِ حاشا بحذفٍ صحَّ مُشْتَهَرَا
82 ويا لدَى غافرٍ عن بعضهِم ألفٌ وها هنا ألِفٌ عن كُلِّهِم بَهَرَا
83 ونونَ نُنْجِى بها والأنبيا حذَفُوا والكافرُ الحذفُ فيه فى الإمامِ جَرَى
84 لا تَايْئَسُوا ومعاً يَايْئَس بها ألِفٌ فى استايْئَسَ استَايْئَسُوا حذفٌ فشَا زُبُرَا
85 والريحُ عن نافعٍ وتحتَها اختلَفُوا ويا بأيامٍ زادَ الخلْفُ مُسْتَطِرَا
86 بالحذفِ طائرُهُ عن نافعٍ وبأَوْ كِلاهما الخلْفُ والْيَا ليْسَ فيهِ يُرَى
87 سبحانَ فاحذِفْ وخُلْفٌ بعدَ قال هنا وقال مكٍّ وشامٍ قبلَه خَبَرا
88 تَزْوَرُّ زاكيةً معْ لتَّخذت بحَذْ فِ نافعٍ كلِماتُ ربِّىَ اعتُمِرَا
89 وفى خَراجاً معاً والرِّيحُ خُلْفُهُمُ وكُلُّهُمْ فخراجُ بالثُّبوتِ قَرَا
90 كُلٌّ بِلاَ ياءٍ اتُونِى ومكَّنَنِى مَكٍّ ومنْها عِراقٍ بعْدَ خَيْراً اَرَى
ومن سورة مريم عليها السلام إلى سورة ص
91 خلقتُ واخترتُ حذفُ الكلِّ واختلفوا بلا تَخَفْ نافعٌ تسَّاقَطِ اقْتَصَرَا
92 يسارعونَ جذاذاً عنه واتَّفقُوا على حرامٌ هنا وليسَ فيه مِرَا
93 وقال الاوَّلُ كُوفىٌّ وفى أوَلمْ لا واوَ فى مُصْحَفِ المكىِّ مُسْتَطَرا
94 مُعاجزين معاً يقاتلونَ لِنا فعٍ يدافعُ عن خُلْفٍ وفى نَفَرَا
95 وسامراً وعظاماً والعظامَ لِنا فعٍ وقلْ كمْ وقلْ إنْ كوفٍ ابْتَدَرَا
96 للهِ فى الآخِرَيْنِ فى الإمامِ وفى الْ بَصْرىِّ قُلْ ألفٌ يزيدُها الكُبَرَا
97 سِراجاً اخْتَلفُوا والرِّيحَ مُخْتَلفٌ ذُرِّيَّةَ نافِعٌ معْ كلِّ ما انْحَدَرَا
98 ونُنْزِلُ النُّونُ مكِّىٌّ وحاذِفُ فَا رِهينَ عنْ جُلِّهِمْ معْ حَاذِرُونَ سَرَى
99 والشَّامِ قُل فتوكَّلْ والـمَدِيْنِ ويأ تِيَنَّنِى النُّونُ مَكِّىٌّ به جَهَرَا
100 آياتُنا نافعٌ بالحذفِ طائرُكُم وادَّراكَ الشامِ فيها إنَّنا سَطَرا
101 معاً بهادى على خلفٍ فناظِرَةٌ سِحْرانِ قُل نافعٌ بفارغاً قَصَرا
102 مكِّيُّهُم قال موسى نافِعٌ بِعَلَيْ هِ آيتٌ وله فصالُهُ ظَهَــرَا
103 تُصَاعِرِ اتَّفقُوا تظَّاهرونَ لهُ ويسْألونَ بخُلْفٍ عالمِ اقْـتُصِرَا
104 للكلِّ باعِدْ كذا وفى مسَاكِنِهِمْ عنْ نافعٍ ونُجازِى قادرٍ ذُكِرَا
105 كُوفٍ وما عَمِلَتْ والخُلْفُ فى فَكهِيِـ نَ الكلِّ آثارَهُمْ عَنْ نافعٍ أُثِرَا
ومن سورة ص إلى آخر القرآن
106 عن نافعٍ كاذِبٌ عِبادَهُ بخِلاَ فِ تامُرُونِّى بنُونِ الشَّامِ قد نُصِرَا
107 أشدَّ منكم له أو أنْ لكُوفيةٍ والحذفُ فى كلماتٍ نافعٌ نَشَرا
108 معْ يونُسٍ ومعَ التَّحريمِ واتَّفَقُوا على السَّماواتِ فى حَذْفينِ دُونَ مِرَا
109 لكنْ فى فصِّلت ثَـبْتٌ أخِيرُهُمَا والحذْفُ فى ثمراتٍ نافِعٌ شَهَرَا
110 عنهُ أساورةٌ والرِّيحَ والمَدَنِى عنهُ بما كَسَبَتْ وبالشَّأمِ جَرَى
111 وعنهُما تشْتَهِيهِ يا عبادىَ لا وهُمْ عِبادُ بحذفِ الكلِّ قدْ ذُكِرَا
112 إحساناً اعتمَدَ الكوفِى ونافِعُهُمْ بقادرٍ حذفُهُ أثارَةٍ حَصَرا
113 ونافعٌ عاهدَ اذكُر خاشعاً بخِلا فِهِم وذا العَصْفِ شامٍ ذو الجلالِ قُرَا
114 تكذِّبانِ بخلفٍ معْ مَواقِعَ دعْ للشَّامِ والـمَدَنى هو ا لمُنيفُ ذُرَا
115 وكلٌّ الشامِ إن تظاهَرا حذفُوا وأنْ تداركَه عن نافعٍ ظَهَرا
116 ثم المشارقِ عنْه والمغاربِ قُلْ عاليهِمُ معْ ولا كِذَاباً اشْتَهَرَا
117 قل إنما اختلفوا جِمالَتٌ وبحذ فِ كلِّهِمْ ألفاً مِن لامِهِ سُطِرَا
118 وجئَ أندلسٌ تزيدُهُ ألفاً معاً وبالمدنى رسْماً عُنُوا سِيَرَا
119 ختامُهُ وتصاحِبْنِى كبائرَ قلْ وفى عبادِى سُكارَى نافِعٌ كَثُرَا
120 فلا يخافُ بفاءِ الشَّامِ والمَدَنِى والضَّادُ فى بضنينٍ تجمعُ البَشَرا
121 وفى أريْتَ الَّذى أريتُمُ اختَلَفُوا وقُل جميعاً مِهاداً نافعٌ حَشَرا
122 معَ الظنونَ الرَّسولَ والسَّبيلَ لدَى الْ أحزابِ بالألفاتِ فى الإمامِ تُرَى
123 بهودَ والنَّجمِ والفرقانِ كلِّهِمِ والعَنْكبوتِ ثموداً طَـيَّـبُوا ذَفَرَا
124 سلاسِلاً وقواريراً معاً ولدى ال بِصْرِىِّ فى الثَّانِ خُلْفٌ سارَ مُشْتَهَرَا
125 ولُؤْلُؤاً كُلُّهُمْ فى الحجِّ واختلَفُوا فى فاطرٍ وبِثَبْتٍ نافعٌ نَصَرا
126 وفى الإمامِ سواهُ قيلَ ذو ألِف وقيلَ فى الحجِّ والإنسانِ بَصْرٍ ارَى
127 للكوفِ والمدَنِى فى فاطرٍ ألِف والحجِّ ليسَ عن الفرَّاءِ فيه مِرَا
128 وزيدَ للفصلِ أو للهمزِ صُورَتُهُ والحذفُ فى نُونِ تأمنَّا وثيقُ عُرَا
باب الحذف فى كلمات تحمل عليها أشباهها
129 وهاكَ فى كلماتٍ حذفُ كُلِّهِمِ واحمِلْ على الشَّكلِ كُلَّ البابِ مُعْتَبِرَا
130 لكنْ أُولئِكَ واللاَّئِى وذلك هَا يَا والسَّلامَ معَ اللاَّتى فَرُدْ غُدُرَا
131 مساجدٌ وإلهٌ معْ ملائكـــةٍ واذكرْ تباركَ والرحمنَ مُغْتَفَرا
132 ولا خلالَ مساكينَ الضَّلالُ حَلا لُ والكلالةِ والخلاَّقُ لا كَدَرَا
133 سُلالةٍ وغُلامِ والظِّــلالُ وفى ما بينَ لامينِ هذا الحذفُ قد عُمِرَا
134 وفى المثنَّى إذا ما لم يكُن طَرَفاً كساحرانِ أضلاَّنا فطِبْ صَدَرَا
135 وبعد نونِ ضميرِ الفاعِلَيْنَ كآ تَيْنَا وزِدْنَا وعلَّمْنَا حَلاً خَضِرَا
136 وعالماً وبلاغٌ والسَّلاسلَ والشْ شَيْطانُ إيلافِ سُلطانٌ لِمَنْ نَظَرا
137 واللاَّعِنونَ مع اللاَّتِ القيامةِ أصْ حابُ خلائفَ أنهارٌ صفَتْ نُهُرَا
138 أُولى يَتامَى نَصارى فاحذِفُوا وتعا لَى كُلُّها وبغيرِ الجِنِّ الآنَ جَرى
139 حتَّى يُلاقوا مُلاقُوهُ مباركاً احْ فَظْهُ مُلاقيهِ بارَكْنا وكُنْ حَذِرَا
140 وكُلُّ ذِى عددٍ نحوُ الثَّلاثِ ثَلا ثَةٍ ثلاثينَ فادْرِ الكُلَّ مُعْتَبِرَا
141 واحفظْ فى الانفالِ فى الميعادِ مُتَّبِعًا تُرابَ رَعْدٍ ونَمْلٍ والنَّبأْ عَطِرَا
142 وأيُّهَ المؤمنونَ أيُّهَ الثَّقـــلانِ أيُّ هُ الساحــرُ احضُرْ كالنَّدَى سَحَرَا
143 كِتابٌ الاَّ الَّذى فى الرَّعدِ معْ أجلٍ والحِجْرِ والكهْفِ فى ثانِيْهِما غَبَرَا
144 والنَّملُ الأُولَى وقُل آياتُنا ومعاً بيونُسَ الأَوَّلَيْنِ اسْتَثْنِ مُؤْتَمِرَا
145 فى يُوسُفٍ خُصَّ قُرآناً وزُخْرُفِهِ أُولاهُما وبِإِثْباتِ العراقِ يُرَى
146 وساحرٌ غيرُ أَخْرَى الذَّارياتِ بَدَا والكُلُّ ذُو ألِفٍ عن نافعٍ سُطِرَا
147 والأعجمىُّ ذو الاستِعْمالِ خُصَّ وقُلْ طالوتَ جالوتَ بالإثْبَاتِ مُغْتَفِرَا
148 يأجوجَ مأجوجَ فى هاروتَ تثْبُتُ معْ ماروتَ قارونَ معْ هامانَ مُشْتَهَرا
149 داودَ مُثْبَتٌ اذْ واوٌ بهِ حذَفُوا والحذفُ قلَّ بإسرائيلَ مُخْتَبرَا
150 وكُلُّ جمعٍ كثيرِ الدَّوْرِ كالْكَلِمَا تِ البَيِّنَاتِ ونحْوُ الصَّالحينَ ذُرَا
151 سِوَى الـمُشَدَّدِ والمهْموزِ فاختلفا عندَ العراقِ وفى التأنيثِ قدْ كَثُرَا
152 وما به أَلْفانِ عنهُمُ حُذِفَا كالصَّالح اتِ وعنْ جُلِّ الرُّسومِ سَرَى
153 واكتُبْ تَرَاء وَجاءنا بواحدةٍ تَبَوَّآ مَلْجَأً ماءَ معَ النُّظَرَا
154 نآى رَءا ومعَ أُولَى النَّجمِ ثالِثُهُ بالياءِ معْ ألِفِ السُّوآى كَذا سُطِرَا
155 وكلُّ ما زادَ أُولاهُ على ألِفٍ بواحدٍ فاعتَمِدْ مِنْ بَرْقِهِ المَطَرا
156 الآنَ أتى ءامنتُمْ ءأنْتَ وزِدْ قلْ أتَّخَذْتُمْ ورُدْ مِنْ رَوْضِها خَضِرَا
157 لأملأنَّ اشمأزَّتْ وامْتَلأْتِ لدَى جُلِّ العراقِ اطْمأنُّوا لم تنَلْ صُوَرَا
158 للدارُ وأْتُوا وفَأْتُوا واسْئَلُوا فَسَلُوا فى شَكْلِهِنَّ وبسمِ اللهِ نلْ يُسُرَا
159 وزِدْ بَنُوا ألِفاً فى يُونُسٍ ولَدَى فعلِ الْجَميعِ وواوِ الفَرْدِ كيفَ جَرَى
160 جاؤُ وباؤُ احذِفُوا فاؤُ سَعَوْ بسَبَأَ عَتَوْ عُتُواًّ وقُلْ تَبَوَّؤُ أُخَــــرَا
161 أنْ يعفُوَ الحذفُ فيها دونَ سَائِرِهَا يعفُو ويبلُوَ معْ لنْ نَدْعُوَ النُّظَرَا
باب من الزيادة
162 في الكهف شِينُ لِشاْئٍ بعده ألفٌ وقولُ في كلِّ شئٍ ليسَ مُعْتَبَرا
163 وزاد في مائتينِ الكلُّ معْ مِائَةٍ وفى ابْنٍ إثباتُهَا وصْفاً وقل خَبَرَا
164 لَنسْعفاً لَيَكوناً معْ إذاً ألفٌ والنونُ في وكأيِّنْ كُلِّهَا زَهَرَا
165 وَلَيْكةُ الألِفانِ الحذفُ نالهُما في صادِ والشُّعراءِ طيِّباً شَجَرَا
باب حذف الياء وثبوتها
166 وتَعرِفُ الياءَ في حال الثُبوتِ إذا حصَّلتَ محذوفَهَا فخُذهُ مُبْتَكَرَا
167 حيثُ ارهَبُونِ اتقونِ تكفرُونِ أطيـ عُونِ اسمَعونِ وخافونِ اعبُدونِ طَرَا
168 إلاَّ بياسينَ والدَّاعِى دعانِ وكِيـ دُونى سِوَى هُودَ تُخْزُونِي وَعيدِ عَرَا
169 وَاخشَوْنِ لاَ أوَّلاً تُكلِّمونِ يُكَذْ ذِبُونِ أُولَى دُعائي يَقْتُلُونِ مَرَا
170 وقد هدانِ وفى نذيري معَ نُذُرِى تَسَلْنِ في هودَ معْ يأْتِى بها وقَرَا
171 وتَشهدونِ ارجِعُونِ إِن يُرِدْنِ نَكيـ رِ يُنْقِذُونِ مَآبِ معْ متَابِ ذُرَى
172 عقابِ تُرْدينِ تُؤْتُونِي تُعلِّمَنىِ والبادِ إنْ تَرَنىِ وكالجَوابِ جَرَى
173 فى الكهف يهديَنى نبغى وفوقُ بِها أخَّرْتَنِ المهْتَدِى قُل فيهِما زَهَرَا
174 يهدينِ يسقينِ يشفيِن ويُؤْتِيَنىِ يُحييِن يستعجلُونى غابَ أو حَضَرا
175 تُفنِّدونِ ونُنَجِّ المؤمنيَنَ وها دِ الحجِّ والرُّومِ وَادِ الوادِ طِبْنَ ثَرَا
176 أشركتُمونى الجوارى كذَّبونِ فَأَرْ سِلُونِ صالِ فما تُغْنى يلى القَمَرَا
177 أهاننى سوف يؤت الله أكْرمنى أن يحضرونِ ويقض الحقَّ إذْ سَبَرَا
178 يسرى ينادى المنادى تفضحون وَتَرْ جُمُونِ تتبعنْ فاعتزِلُونِ سَرَى
179 دين تُمِدونَن لِيعبُدونِ ويط عمونِ والمتعال فاعلُ مُعتمِرَا
180 وخصَّ فى آلِ عمرانٍ من اتبعنْ وخُصَّ فى اتبعونى غيرَها سُوَرَا
181 بشِّر عباد التلاق والتناد وتقـ رَبونِ معْ تُنظرُونى غُصنُها نَضِرَا
182 فى النمل آتانِى فى صادٍ عذاب وما لأجل تنويْنِهِ كهادٍ اختُصِرَا
183 وفى المنادى سوى تنْزِيلِ آخرِهَا والعنكبوتِ وخُلفُ الزخرُفِ انتَقَرَا
184 إلاَفِهِم واحذِفُوا إحداهما كوَرَءْ ياً خـــاطئين والأُمِّـيِّيْنَ مُقْتَفِرَا
185 مَنْ حَىَّ يُحْيِى ويَستحْىِ كذاك سِوَى هيِّئْ يُهيِّئ وعَلِّيِّيَن مُقْتَصَــرَا
186 وذي الضميرِ كيُحييكم وسيئةٍ فى الفرد معْ سيئاً والسَّيِّئِ اقتُصِرَا
187 هيأ يهيأ مع السَّـيِّـأْ بها ألِفٌ معْ يائها رَسَمَ الغازى وقد نُكِرَا
188 بآيةٍ وبآياتِ العراقُ بِهـا ياآنِ عن بعضهم وليس مَشْتَهِرَا
189 والمُنْشِآتُ بها باليا بِلا ألفٍ وفى الهجاء عن الغازى كذاك يُرَى
باب ما زيدت فيه الياء
190 أَوْمِنْ وَرَاءْى حجابٍ زِيدَ ياهُ وفى تلقاءى نفسى وَمِنْ آناءي لا عُسُرَا
191 وفى وإيتاءى ذي القربى بأيِّيكُمُ بأيْدٍ إن مات معَ إنْ مِتَّ طب عُمَرَا
192 من نبا المرسلين ثمَّ فى ملاَءٍ إذا أضيف إلى إضمار من سُتِرَا
193 لقاءِ فى الرُّومِ للغازِي وكُلُّهُمُ بِالْياَ بِلاَ ألفٍ فى اللاّئِ قبلُ تُرَى
باب حذف الواو وزيادتها
194 وَوَاوُ يَدْعُو لَدَى سُبْحانَ وَاقْتَرَبَتْ يمْحُوا بَحاميمَ ندعُو في اقرإِ اختُصِرَا
195 وَهُم نسوا اللَه قل والواوُ زيدَ أُولُوا أُولِى أُولاتِ وفى أُولئِكَ انْتَشَرَا
196 والخلفُ في سَاؤُرِيكُمْ قَلَّ وهْوَ لدَى أُوصَلِّبَنَّكمُ طه معَ الشُّعَرا
197 وحذفُ إحداهما فيما يُزادُ بِهِ بناءً أو صورةً والجمعُ عمَّ سُرَا
198 داود تُؤويهِ مسؤولاً ووُرِىَ قُلْ وفى لِيَسُوؤا وَفى الموْؤدةُ ابتُدِرَا
199 إنِ امرؤٌ والرِّبَوا بِالوَاوِ معْ ألفِ وليسَ خُلفُ رِبًا في الرُّومِ مُحْتَقَرَا
باب حروف من الهمز وقعت في الرسم على غير قياس
200 والهمزُ الاولُ في المرسومِ قُل ألفٌ سِوَى الَّذي بِمُرادِ الوَصلِ قد سُطِرَا
201 فهؤلاءِ بواوٍ يبْنَــــؤُمَّ بِهِ ويا ابن أمَّ فَصْلِهُ كلَّهُ سُطِرَا
202 أئنكم ياءُ ثَاني العنكبوتِ وفى الْ أنعامِ معْ فُصِّلَتْ والنَّملِ قَدْ زَهَرَا
203 وَخُصَّ في أئذا مِتنا إذا وقعت وقل أئنَّ لنا يُخَصُّ في الشُّعَرَا
204 وَفوقَ صادٍ أئنا ثانياً رسموا وزِدْ إليه الذي في النمل مُدَّكِرَا
205 أئمةً وأئنْ ذُكِّرْتُمُ وأئفـ كا بالعراق ولا نصٌّ فَيَحْتَجِرَا
206 ويومَئذْ ولِئلاَّ حينئِذْ ولئِنْ ولامَ لِفْ لأهَبْ بدرُ الإمامِ سَرَي
207 وفي أُنَبِّئُكُمْ واوٌ ويُحْذَفُ في الرْ رُءْيَا ورُءْيا ورِءْيا كُلٌّ الصُّوَرَا
208 والنشأةُ الألفُ المرسومُ همزتُها أوْ مــدةٌ وبياءٍ مَوئِلاً نَدَرا
209 وأن تبوَّآ مَعَ السُّوآى تنوأَ بِهَا قد صُوِّرتْ ألفا منه القياسُ بَرَى
210 وصُوِّرَتْ طرَفًا بالواوِ معْ ألفٍ في الرفع في أحرفٍ وقد علتْ خَطَرَا
211 أنبؤُا معْ شُفعـؤُا معْ دُعؤُا بغا فرٍ نَشؤُا بهودٍ وحْدَه شُهِرَا
212 جزآؤُا حشرٌ وشُورى والعقودُ معاً في الأَوَّلَيْنِ وَوَالَى خُلفُهُ الزُّمَرَا
213 طه عراقٌ ومعْها كَهْفُهَا نبَؤٌا سِوَى براءةَ قُلْ والْعُلَمؤُا عُرَى
214 ومعْ ثلاثِ الملاَ في النَّملِ أوَّلُ ما في المؤمنينَ فتمَّتْ أربعاً زُهُرَا
215 وتَفْتَأُ معْ يتفيَّا والبلاءُ وقُل تظمأُ معْ أتوكَّا يَبْدَا انْتَشَرَا
216 يدْرأُ معْ علماءُ يعبأُ الضُّعَفَا ءُ وقل بلاءٌ مبينٌ بالغاً وَطَرَا
217 وفيكُمُ شركاءُ أمْ لَهُم شُرَكَا شُورى وأنباءُ فيهِ الخلفُ قد خَطَرَا
218 وفى يُنَبَؤُا الانسانُ الخلافُ يُنَشَّـ ؤُا وفى مقنعٍ بالواوِ مُسْتَطَرَا
219 وبعدُ را بُرآؤُا مع ألفٍ ولُؤْلُؤًا قد مضى في الباب مُعْتَصَرَا
220 ومعْ ضميِر جميعٍ أولياءُ بلا واوٍ ولا ياءَ في مخفوضِهِ كَثُرَا
221 وقيل إنْ أولياؤُهُ وفى ألِفِ الْ بِناءِ في الكلِّ حذفٌ ثابتٌ جُدُرَا
باب رسم الألف واواً
222 والواوُ فى ألفاتٍ كالزَّكوةِ ومِشْ كوةِ مَنوةٍ النَّجوةِ واضحٌ صُوَرَا
223 وفى الصَّلوةِ الحيوةِ وانجلَى ألفُ الْ مُضافِ والحذفِ فى خُلفِ العراقِ يُرَى
224 وفى ألِفَاتِ المضافِ و العميمِ بها لدى حيوةٍ زكوةٍ واوُ منْ خَبَرَا
225 وفى ألِفْ صَلواتٍ خُلْفُ بعضهِمُ والواوُ تثبتُ فيها مُجْمَعاً سِيَرَا
باب رسم بنات الياء والواو
226 والياءُ فى ألفٍ عن ياءٍ انقلبتْ معَ الضميرِ ومنْ دونِ الضميِر تُرَى
227 سِوَى عصانِى تولاَّهُ طَغا ومَعاً أقْصَا وَالاَقْصَا وسِيما الفتحِ مُشْتَهَرَا
228 وغيرَ ما بعدَ ياءٍ خوفَ جَمْعِهِما لكنَّ يَحيي وسُقياها بِها حُبِرَا
229 كِلتا وتَتْرا جميعاً فيهما ألفٌ وفى يقولونَ نخشَى الخلفُ قد ذُكِرَا
230 وبعدَ ياءِ خطايا حذفُهُم ألفاً وقبلُ أكثرُهُم بالحذفِ قد كَثُرَا
231 بالْيَا تُقاةً وفى تُقاتِهِ ألفُ ال عراقِ واختلفُوا فى حذفِها زُبِرَا
232 يا ويلتى أسفَى حتى على وإلى أنَّى عسى وبَلَى يا حسرتَى زُبِرَا
233 جاءتْهُمُ رُسُلُهُمْ وجاءَ أمرُ وللِرْ رِجالِ رَسْمٌ أُبَىٍّ ياءَها شَهَرَا
234 جاؤا وجاءَهُمُ المكىُّ وطِابَ إِلَى الْ إمَامِ يُعْزَى وكُلٌّ ليسَ مُقْتَفَرَا
235 كيفَ الضُّحى والقُوَى دحى تلى وطحى سجى زكى واوُها بالياءِ قد سُطِرَا
باب حذف إحدى اللامين
236 لامُ التى اللاَّءِى واللاَّتى وكيف أتى الْلَذى معَ الَّليلِ فاحذِف واصدُقِ الفِكَرَا
باب المقطوع والموصول
237 وقل على الأصلِ مقطوعُ الحروفِ أتَى والوصلُ فرعٌ فلا تُلفَى به حَصِرَا
باب قطع أن لا وإن ما
238 أنْ لا يقولوا اقطعوا أنْ لا أقولَ وأنْ لا ملجأَ انْ لا إلهَ بـهودٍ ابْـتُدِرَا
239 والخلفُ فى الأنبيا واقطعْ بهودَ بأنَّ لا تعبُدُوا الثانِ معْ ياسينَ لا حَصَرَا
240 فى الحجِّ معْ نونَ أنْ لا والدُّخَانِ والاِمْ تِحَانِ فى الرَّعدِ إنْ ما وحدَهُ ظَهَرَا
باب قطع من ما ونحو من مال ووصل ممن وممّ
241 فى الرومِ قل والنِّسا من قبلِ ما مَلَكَتْ وخُلْفُ ممَّا لدَى المنافقينَ سَرَى
242 من قبلِ ما ملكتْ فاقطع ونُزعَ فل مُنافقين لدي مما ولا ضَررا
243 لا خُلْفَ فى قطعِ مِنْ مَعْ ظاهرٍ ذكَرُوا ممَّن جميعا فَصِلْ ومِمَّ مُؤْتَمِرَا
باب قطع ام من
244 فى فُصِّلتْ والنِّسا وفوقَ صادِ وفى براءةٍ قطعُ أمْ منْ عنْ فتىً سَبَرَا
باب قطع عن من ووصل الن
245 فى النُّورِ والنَّجمِ عنْ منْ والقيامةِ صِلْ فيها مع الكهفِ ألَّنْ عنْ ذكاً حَزِرَا
باب قطع عن ما ووصل فان لم واما
246 بالقطعِ عن ما نُهُوا عنه وبعدُ فإنْ لم يَستجيبوا لكمْ فَصِلْ وكُنْ حَذِرَا
247 واقطعْ سواهُ وما المفتوحُ همزَتُهُ فاقطعْ وأمَّا فَصِلْ بالفتحِ قدْ نُبِرَا
باب فى ما وإنّ ما
248 فى ما فعلْنَ اقطَعُوا الثانى ليبلُوَكُمْ فى ما معاً ثمَّ فى ما أُوحىَ اقتُفِرَا
249 فى النورِ والأنبيا وتحتَ صادِ معاً وفى إذا وقعتْ والرُّومِ والشُّعَرَا
250 وفى سِوَى الشُّعرا بالوصلِ بعضُهُمُ وإنَّ ما توعدونَ الأوَّلُ اعتُمِرَا
باب ان ما ولبئس وبئس ما
251 واقطع معاً أنَّ ما يدعُونَ عندَهُمُ والوصلُ أُثْبِتَ فى الأنْفالِ مُخْتَبَرَا
252 وأنَّ ما عندَ حرفُ النحلِ جاءَ كذا لبئسَ ما قطْعُهُ فيما حَكَى الكُبَرَا
253 قل بئسَ ما بخلافٍ ثمَّ يُوْصَلُ مَعْ خَلَفْتُونِى ومِنْ قبلُ اشتَرَوْا نُشُرَا
باب قطع كل ما
254 وقلْ أتاكُمُ منْ كلِّ ما قَطَعُوا والخلفُ فى كلَّما رُدُّوا فشا خَبَرَا
255 وكلَّ ماَ أُلْقِىَ اسمعْ كلَّ ما دَخَلَتْ وكلَّ ما جاءَ عنْ خُلْفٍ يَلىِ وُقُرَا
باب قطع حيث ما ووصل اينما
256 وحيثُ ما فاقْطَعُوا فأينما فصِلُوا ومثلُهُ أيْنَما فى النَّحلِ مُشْتَهِرَا
257 والخلفُ فى سورةِ الأحزابِ والشُّعَرا وفى النِّساءِ يَقِلُّ الوَصْلُ مُعْتَمِرَا
باب وصل لكيلا
258 فى آلِ عمرانَ والأحزابِ ثانِـيَهَا والحجِّ وصْلاً لكَيْلا والحديدِ جَرَى
باب قطع يوم هم ووصل ويكان
259 فى الطَّوْلِ والذَّارياتِ القطعُ يوم هُمُ وَوَيْكَأَنَّ معاً وصْلٌ كَسَا حِبَرَا
باب قطع مال
260 ومالِ هذا فقُلْ مالِ الَّذينَ فمَا لِ هؤلاءِ بقطعِ اللاَّمِ مدَّكِرَا
باب وصل ولات
261 أبو عبيدٍ ولا تحينَ واصِلُهُ الْ إمامِ والكلُّ فيهِ أعظَمَ النُّكُرَا
باب هاء التانيث التى كتبت تاء
262 ودونكَ الهاءَ للتانيثِ قدْ رُسِمَتْ تاءً لتَقْضِىَ منْ أنْفاسِهَا الوَطَرَا
263 فابدأْ مُضَافاتِهَا لِظاهرٍ تُرَعًا وَثَنِّ فى مُفْردَاتٍ سَلْسَلاً خَضِرَا
باب المضافات إلى الأسماء الظاهرة والمفردات
264 فى هودَ والرُّومِ والأعرافِ والبقرَةْ ومريمٍ رَحْمَتٌ وزُخرُفٍ سُبَرَا
265 معاً ونِعْمَتُ فى لقمانَ والبقرةْ والطُّورِ والنَّحلِ فى ثلاثةٍ أُخَرَا
266 وفاطرٍ مَعَهَا الثانى بمـــائدةٍ وآخرانِ بإبراهيمَ إذ حُزِرَا
267 وآلِ عمرانَ وامرأتٌ بها ومعاً بيوسُفٍ واهْدِ تحتَ النَّمْلِ مُؤْتَجِرَا
268 معها ثلاثٌ لدى التحريِمِ سُنَّتَ فى الْ أنفالِ معْ فاطرٍ ثَلاَثِهَا أُخَرَا
269 وغافرٍ آخراً وفِطْرَتَ شَجَرَتْ لدى الدُّخَانِ بَقِيَّتْ مَعْصِيَتْ ذُكِرَا
270 معاً وقُرَّتُ عينٍ وابنتٌ كَلِمَتْ فى وَسْطِ أعرافِهَا وجَنَّتُ البُصَرَا
271 لدى إذا وقعتْ والنُّورِ لعْنَتَ قُلْ فيها وقبلُ فنَجْعَلْ لعْنَتَ ابْـتُدِرَا
باب المفردات والمضافات المختلف فى جمعها
272 وهاكَ من مُفْرَدٍ ومِنْ إضافةِ ما فى جمعِهِ اختلفوا وليس مُنْكَدِرَا
273 فى يوسفٍ آيتٌ معاً غيابَتِ قُلْ فى العنــكبوتِ عليْهِ آيَتٌ أُثِرَا
274 جمالتٌ بيناتِ فاطرٍ ثَمَرَتْ فى الغُرْفَتِ اللاَّتَ هيهاتَ العِذابُ صَرَا
275 فى غافرٍ كلماتُ الخلْفُ فيه وفى الثْ ثَانى بيونُسَ هاءً بالعراقِ تُرَى
276 والتاءُ شامٍ مَدينىٌ وأسقَطَهُ نصيُرُهم وابْنُ الانْبارِىْ فَجُدْ نَظَرَا
277 وفيهِما التاءُ أَوْلَى ثَّم كُلُّهُمُ بالتَّا بيُونُسَ فى الاُولَى ذَكَا عَطِرَا
278 والتَّا فى الأنعامِ عنْ كُلٍّ ولاَ أَلِفٌ فيهِنَّ والتاءُ فى مرضاتِ قد جُبِرَا
279 وذاتِ معْ يا أبَتْ ولاتَ حيَن وقُلْ بِالْهَا مناةَ نصيرٌ عنهُمُ نَصَرَا
280 تَمَّتْ عقيلةُ أترابِ القصائدِ فى أسْنَى المقاصِدِ للرَّسْمِ الذَّى بَهَرَا
281 تِسعونَ معْ مائتينِ معْ ثمانيةٍ أبياتُها ينتظمْنَ الدُّرَّ والدِّرَرَا
282 ومالهَا غيُر عونِ اللِه فاخرةً وحمدِهِ أبداً وشُكرِهِ ذِكَرَا
283 ترجُو بأرجاءِ رُحماهُ ونعمَتِهِ ونَشْرِ إفضالِهِ وَجُودِهِ وََزَرَا
284 ما شان شانٌ مَراميها مسدَّدةٌ فِقْدانَ ناظِمِها فى عَصْرِهِ عَصَرَا
285 غريبةٌ مالها مِرآةُ مَنْبَــهَةٍ فلا يلُمْ ناظرٌ منْ بدرِها سَرَرَا
286 فقيرةٌ حينَ لمْ تُغنى مُطالَعةً إلى طلائعَ للإغضاءِ مُعْتَذِرَا
287 كالوصلِ بيَن صِلاتِ المحسنيَن بها ظنًّا وكالهجرِ بينَ الـمُهْجِرينَ سَرَا
288 من عابَ عيباً لهُ عُذْرٌ فلا وَزَرَا يُنْجِيْهِ منْ عزَماتِ اللَّومِ مُتَّئِرَا
289 وإنما هِىَ أعمالٌ بِـنِـيَّـتِهَا خذ ما صفا واحْتمِلْ بالعفوِ ما كَدَرَا
290 إن لا تُقَذِّى فلا تُقْذِى مَشَارِبَهَا لا تُنْزِرَنَّ نَزُوراً أو تَرَى غُزُرَا
291 واللهُ أكرمُ مأمولٍ ومُعْتَمَدٍ ومُسْتَغَاثٍ بهِ فى كُلِّ ما حُذِرَا
292 يا ملجأَ الفُقَرَا والأغنياءِ ومَنْ ألطافُهُ تكشِفُ الأسْواءَ والضَّرَرَا
293 أنتَ الكريمُ وغفَّارُ الذنوبِ ومَنْ يرجو سِواكَ فقدْ أوْدَى وقَدْ خَسِرَا
294 هبْ لى بُجودِكَ ما يُرْضِيكَ مُتَّبِعاً ومِنك مُبْتَغِياً وفِيكَ مُصْطَبِرَا
295 والحمدُ للهِ منشُوراً بشائِرُهُ مباركاً أوَّلاً ودائماً أُخَرَا
296 ثم الصلاةُ على المختارِ سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَمِ الهادينَ والسُّفَرَا
297 تَنْدَى عبيراً ومسكاً سُحْبُها دِيَماً تُمْنَى بها لِلْمُنَى غَاياتُها شُكُرَا
298 وتَنْثَنِى فتَعُمُّ الآلَ والشِّيَعَ الْ مُهاجرِينَ ومَنْ آوَى ومَنْ نَصَرَا
299 تُضَاحِكُ الزَّهْرَ مَسْروراً أسِرَّتُهَا مُعَرَّفاً عَرْفُها الآصالَ والْبُكَرَا[/

الامام الشاطبي

هو القاسم بن فِيرُّه – بكسر الفاء ، بعدها ياء مثناة تحتية ساكنة ، ثم راء مشددة مضمومة ، بعدها هاء ؛ ومعناه بلغة عجم الأندلس : الحديد – ابن خلف بن أحمد أبو القاسم ، وأبو محمد الشاطبي الرعيني ، الضرير ، وليُّ الله الإمام العلاَّمة ، أحد الأعلام الكبار المشتهرين في الأقطار .
ولد في آخر سنة /538/هجرية ، بشاطبة ، من الأندلس ، وقرأ ببلده القراءات ، وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي .
ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده ، فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على الإمام ابن هذيل ، وسمع منه الحديث ، وروى عنه وعن أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف بن سعادة ، صاحب أبي علي الحسين بن سكرة الصدفي ؛
وعن الشيخ أبي محمد عاشر بن محمد بن عاشر ، صاحب أبي محمد البطليوسي ؛ وعن أبي محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي ؛ وعن أبي العباس بن طرازميل ؛ وعن أبي الحسن عليم بن هاني العمري ، وأبي عبد الله محمد بن حميد ، أخذ عنه « كتاب سيبويه » و « الكامل » لابن المبرد و « أدب الكاتب » لابن قتيبة وغيرها ؛
وعن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم ، وأبي الحسن ابن النعمة صاحب كتاب : « ريّ الظمآن في تفسير القرآن » ، وعن أبي القاسم حبيش صاحب عبد الحق بن عطية ، صاحب التفسير المشهور ، ورواه عنه .
ثم رحل للحج ؛ فسمع من أبي طاهر السِلَفي بالإسكندرية وغيره . ولما دخل مصر ، أكرمه القاضي الفاضل وعرف مقداره ، وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخيا داخل القاهرة ، وجعله شيخها ، وعظمه تعظيماً كثيراً ، فجلس بها للإقراء ، وقصده الخلائق من الأقطار ، وبها أتم نظَم هذا المتن المبارك .
ونظم – أيضاً – قصيدته الرائية المسماة : « عقيلة أتراب القصائد ، في أسنى المقاصد » في علم الرسم ، وقصيدة أخرى تسمى « ناظمة الزهر » في علم عدد الآي . وقصيدة دالية خمسمائة بيت لـخَّصَ فيها « التمهيد » لابن عبد البر .
ثم إنه لما فتح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بيت المقدس ، توجه فزاره سنة /589 هـ/ ، ثم رجع فأقام بالمدرسة الفاضلية يُقرئ حتى تُوفي .
وكان إماماً كبيراً ، أعجوبة في الذكاء ، كثير الفنون ، آية من آيات الله تعالى ، غاية في القراءات ، حافظاً للحديث ، بصيراً بالعربية ، إماماً في اللغة ، رأساً في الأدب ، مع الزهد والولاية ، والعبادة ، والإنقطاع والكشف ، شافعي المذهب ، مواظباً على السُّنَّة ؛
قال ابن خلكان رحمه الله تعالى : « كان إذا قُرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ ، تُصحح النسخ من حفظه » .
بلغنا أنه وُلد أعمى . ولقد حكى عنه أصحابه ومن كان يجتمع به عجائباً ! وعظموه تعظيماً بالغاً ، حتى أنشده الإمام الحافظ أبو شامة الدمشقي – رحمه الله – من نظمه في ذلك :
رَأَيْتُ جَمَاعَةً فُضَلاَءَ فَازُوا برُؤْيَةِ شَيْخِ مِصْرَ الشَّاطِبيِّ
وَكُلُّهُمْ يُعَظِّمُهُ وَيُثْنِي كَتَعْظِيمِ الصَّحَابَةِ للنَّبِيِّ
وذكر بعضهم : أن الشاطبي كان يُصلي الصبح بالفاضلية ، ثم يجلس للإقراء ، فكان الناس يتسابقون إليه ، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله : من جاء أوَّلاً فليقرأ ؛ ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق ؛
فاتُّفق في بعض الأيام ، أن بعض أصحابه سبق أولاً ، فلما استوى الشيخ قاعداً قال : من جاء ثانياً فليقرأ ! فشرع الثاني في القراءة ، وبقي الأول لا يدري حاله! وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له ؟ ففطن أنه أجنب تلك الليلة ، ولشدة حرصه على النَّوْبة ، نسي ذلك لما انتبه ، فبادر إلى الشيخ ، فاطَّلع الشيخ على ذلك! فأشار للثاني بالقراءة!
ثم إن ذلك الرجل ، بادر إلى حمام جوار المدرسة ، فاغتسل به ، ثم رجع قبل فراغ الثاني ، والشيخ قاعد على حاله ، وكان ضريراً ، فلما فرغ الثاني قال الشيخ : من جاء أولاً فليقرأ! فقرأ . وهذا من أحسن ما نعلمه ، وقع لشيوخ هذه الطائفة .
وذكر العلاَّمة الشيخ علي القاري من كراماته : أنه كان يسمع الأذان من غير المؤذن ، وكان لا يظهر منه لذكاءه وفطنته ، ما يظهر من الأعمى في حركاته!
وكان لا يتكلم إلاََّ بما تدعو الضرورة إليه .
ولا يجلس للإقراء إلاَّ على طهارة ، في هيئة حسنة وخضوع واستكانة ، ويمنع جلساءه من الخوض إلاَّ في العلم والقرآن ؛
وكان يعتل العلة الشديدة ولا يشتكي ، ولا يتأوَّه ؛ وإذا سُئل عن حاله قال : العافية ؛ لا يزيد على ذلك . اهـ .
وممن قرأ عليه هذا النظم المبارك ، وعرض عليه ما تضمنه من القراءات : الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي ، وهو أجلُّ أصحابه ؛ والإمام أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي ، والسديد عيسى بن مكي ، ومرتضى بن جماعة ، والكمال علي بن شجاع الضرير ، وهو صهره ؛ والزَّيْن محمد بن عمر الكردي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي ، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي ، وعلي بن محمد بن موسى النجيبي وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسي .
وممن سمع عليه ، وقرأ عليه بعض القراءات : الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب ، والشيخ أبو الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي ، وأبو بكر محمد بن وضَّاح اللخمي ، وعبد الله بن عبد الوارث بن الأزرق ، وهو آخر أصحابه موتاً .
وقد بارك الله له في تصنيفه ، لا سيما هذا النظم المبارك ، فلقد رُزق من القبول والشهرة ، ما لا نعلمه لكتاب غيره في هذا الفن ، حتى صارت جميع بلاد الإسلام لا تخلو منه ، ولقد بالغ أكثر الناس في التغالي فيه ، وأخذ أقواله مسلَّمة ، واعتبار ألفاظه منطوقاً ومفهوماً ، حتى خرجوا بذلك عن حدِّ أن تكون لغير معصوم ، وتجاوز بعض الحد فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع ، وأن ما عدا ذلك لا تجوز القراءة به!
وقد شرحه كثير من الأئمة المعتبرين ، منهم : برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري ، وشمس الدين الكوراني ، وشمس الدين الفناري ، وعلم الدين علي بن محمد السخاوي المصري ، وأبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل النحوي ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد – المعروف بشعلة الموصلي – وعلاء الدين بن عثمان المعروف بابن القاصح البغدادي ، وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي ، وعماد الدين علي بن يعقوب الموصلي ، وجمال الدين بن علي الحصني ، وأبو العباس أحمد بن محمد القسطلاّني المصري ، وأبو العباس أحمد بن علي الموصلي ، وتقي الدين عبد الرحمن بن أحمد الواسطي ، وتقي الدين يعقوب بن بدران الجرايدي ، وشهاب الدين أحمد بن يوسف السمين الحلبي ، وشهاب الدين أحمد بن محمد بن جبارة المقدسي ، وشمس الدين محمد بن أحمد الأندلسي ، ومحب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي ، وأبو بكر بن ايدغدي الشهير بابن الجندي ، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الرحيم البارزي ، ويوسف بن أبي بكر المعروف بابن الخطيب ، وعلم الدين قاسم بن أحمد اللورقي ، وبدر الدين المعروف بابن أم قاسم المرادي ، وأبو عبد الله المغربي النحوي ، والسيد عبد الله بن محمد الحسيني ، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، ونور الدين علي بن سلطان القاري ، ومنتجب الدين الهمداني ، وشهاب الدين أحمد بن عبد الحق السنباطي ، وعلي بن محمد الضبَّاع ، له عليه شرحان : « إرشاد المريد إلى مقصود القصيد » و « إنشاد الشريد من معاني القصيد » .
ونقل الإمام القرطبي : أن الإمام الشاطبي رحمة الله تعالى لما فرغ من تصنيفه طاف به حول الكعبة اثنا عشر ألف أسبوع ، كلما جاء في أماكن الدعاء ، قال : اللهم فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب هذا البيت العظيم ، انفع بها كل من قرأها – يعني : هذا المتن ، باعتبار أنه قصيدة – .
وروي عنه – أيضاً – أنه رأي النبي في المنام ، فقام بين يديه وسلم عليه ، وقدم القصيدة إليه وقال : يا سيدي يا رسول الله! انظر هذه القصيدة! فتناولها النبي بيده المباركة وقال : « هي مباركة ، من حفظها دخل الجنة » زاد القرطبي : بل من مات وهي في بيته دخل الجنة .
وفاته :
توفي الإمام الشاطبي – رحمه الله تعالى – يوم الأحد ، بعد صلاة العصر ، وهو اليوم الثامن والعشرون من جمادى الآخرة ، سنة : /590 هـ/ ، ودفن يوم الأثنين بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني ، بالقرافة الصغرى ، بالقرب من سفح الجبل المقطم بمصر ، وقبره مشهور معروف ؛ رحمه الله تعالى .

السبت، 10 أبريل 2010

نبذة عن حياة أبى حنيفة النعمان

أبو حنيفة النعمان
كان كثير العبادة، لا ينام الليل إلا قليلا؛ حتى سموه (الوتد) لكثرة صلاته، يبكي حتى يسمع جيرانه بكاءه فيشفقون عليه مما هو فيه من خوف ووجل من الله!!
وأبوه (ثابت) كان تاجرًا غنيًّا أسلم فحسن إسلامه، قيل: إنه التقى بالإمام
على بن أبي طالب -رضي الله عنه- فدعا له الإمام ولذريته بالخير
والبركة، واستجاب الله الدعاء، ورزق الله ثابتًا بطفل أسماه النعمان وكناه
(أبا حنيفة النعمان بن ثابت) وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة بمدينة الكوفة.
نشأ أبو حنيفة في مدينة الكوفة، فوجد الحلقات العلمية منتشرة في كل مكان، ورأى طلاب العلم يتعلمون ويجتهدون في الدراسة؛ فتلقى العلم على يد شيوخ وأساتذة كبار، منهم: فقيه الكوفة (حماد بن أبي سليمان) والإمام (جعفر الصادق) و(عطاء) و(الزهري) و(قتادة).. وغيرهم، وكان(حماد) من أكثر شيوخه الذين يحبهم؛ فكان أبو حنيفة يحفظ أقواله ويرددها، وأعجب حماد هو الآخر بتلميذه (أبي حنيفة) حتى قال لمن حوله: لا يجلس في صدر الحلقة بجواري غير أبي حنيفة.
وبعد موت حماد تولى ابن له اسمه إسماعيل حلقة الدرس بدلا من أبيه، لكنه ترك مجلس الفقه وانتقل إلى النحو لحبه له، فجاء الناس إلى (أبي حنيفة) يطلبون منه أن يجلس إليهم ويعلمهم أمور دينهم؛ فقبل أبو حنيفة، وأخذ يدرس للناس حتى اشتهر فقهه بين البسطاء والأمراء، لكنه لم ينْسَ فضل شيخه وأستاذه (حماد) بل ظل يذكره بالخير، ويدعو له حتى قال أبو حنيفة: (ما صليتُ قط إلا ودعوتُ لشيخي (حماد) ولكل من تعلمتُ منه علمًا أو علمته).
وكان أبو حنيفة يهتم بملبسه ومظهره، ويكثر التعطر، ويُرى وقورًا حليمًا، فهو الذي يقول: (اللهم من ضاق بنا صدره، فإن قلوبنا قد اتسعت له) ولقد سبه أحد الناس بقوله: يا مبتدع، يا زنديق، فردَّ عليه بقوله: غفر الله لك، الله يعلم مني خلاف
ذلك، وأني ما عدلت به (أي ما أشركت به أحدًا) منذ عرفته، ولا أرجو إلا
عفوه، ولا أخاف إلا عقابه.
وكان أبو حنيفة كريمًا واسع الكرم، وتاجرًا أمينًا ماهرًا، ظل يعمل بالتجارة طوال حياته، وكان له دكان معروف في (الكوفة) كان أبو حنيفة -رضي الله عنه- يحب العمل حتى ينفق على نفسه، فكان يبيع الخز (وهو نسيج من الصوف).
سمع أبو حنيفة رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل؛ فقال: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل؛ فكان يحيي الليل صلاة وتضرعًا، فكان ورعًا، ولا يحدث بالحديث الذي يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ، وكان يتورع عن القسم خشية الهلاك، حتى إنه جعل على نفسه إن حلف بالله صادقًا أن يتصدق بدينار.
وكان واسع الصدر هادئ الطبع في حديثه مع الناس، فلقد روي أن رجلاً قال له: اتق الله، فانتفض، وطأطأ رأسه، وأطرق.. وقال له: يا أخي جزاك الله خيرًا، ما أحوج الناس في كل وقت إلى من يذكرهم الله تعالى، وكان يخاف عاقبة الظلم ؛ لذا رفض تولي القضاء للخليفة المنصور العباسي.
ومات سنة 150هـ، وصلى عليه خمسون ألف رجل، ودفن في بغداد، ويقال إنه مات في نفس الليلة التي ولد فيها الإمام الشافعي.
وأبو حنيفة هو مؤسس المذهب الحنفي أحد المذاهب الفقهية الأربعة، وقد انتشر مذهبه في العراق والهند وبلاد المشرق، يقول عنه الشافعي: (الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة) وقال عنه النضر بن شميل: كان الناس نيامًا في الفقه حتى أيقظهم
أبو حنيفة، وقيل: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح علمه
عليهم، وقال عنه ابن المبارك: (ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة) وقال عنه
يزيد بن هارون: (ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة).

نبذة عن حياة الامام مسلم/1

اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:

هو الإمام الكبير الحافظ المجوّد الحجّة الصادق، أبو الحسين، مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ، القشيري النيسابوري. وقُشَير قبيلة من العرب معروفة، ونيسابور مدينة مشهورة بخراسان من أحسن مدنها وأجمعها للعلم والخير.

مَوْلِدُهُ:

206 هـ، 821 م

البَلَد التي وُلِدَ فِيهَا:

نيسابور

الطُفُولةُ والنّشْأَةُ:

نشأ الإمام مسلم في بيت تقوى وصلاح وعلم فقد كان والده حجاج بن مسلم القشيري أحد محبي العلم وأحد من يعشقون حلقات العلماء فتربى الإمام وترعرع في هذا الجوّ الإيماني الرائع وقد بدأ الإمام مسلم - رحمه الله - رحلته في طلب العلم مبكرًا، فلم يكن قد تجاوز الثانية عشرة من عمره حين بدأ في سماع الحديث، قال الذهبي: وأول سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحج في سنة عشرين وهو أمرد...

أَهَمُّ مَلَامِح شَخْصِيته:

كثرة علمه وبراعته فيعلم الحديث خاصة:

يُعدّ الإمام مسلم أحد أعلام علم الحديث، فلا يُذكر هذا العلم إلا ويُذكر البخاري ومسلم، فقد بلغ فيه وبه - رحمه الله ورضي الله - الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة وذلك بعد ارتحل كثيرًا وتنقل بين البلاد طالبًا لهذا العلم الجليل السامي القدر العظيم القيمة ألا وهو العلم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ونزداد يقينًا بعلم الشيخ ورسوخه في تخصصه - علم الحديث - إذا طالعنا ما ألّفه من كتب وما تركه من رسائل علميةٍ عظيمة القيمة، جمّة الفائدة.

كما يتأكد لنا هذا الأمر إذا عرفنا هذا العدد الهائل من الشيوخ الذين تربى الإمام مسلم - رحمه الله - على أيديهم.

وكان - رحمه الله - يعرف لشيوخه ومعلميه قدرهم ومكانتهم ويتواضع لهم ويثني عليهم خيرًا، قال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

شُيُوخُه:

للإمام مسلم - رحمه الله - شيوخ كثيرون، بلغ عددهم مئتان وعشرون رجلًا، وقد سمع بمكة من عبد الله بن مسلمة القعنبي، فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة والعراق والحرمين ومصر...

ومن أبرز هؤلاء الأئمة: يحيى بن يحيى النيسابوري ، وقتيبة بن سعيد ، وسعيد بن منصور ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي كريب محمد بن العلاء ، وأبي موسى محمد بن المثنى ، وهناد بن السري ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، والبخاري ، وعبد الله الدارمي ، وإسحاق الكوسج ، وخلق سواهم...

تَلَامِيذُهُ:

علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، وهو أكبر منه، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء شيخه، ولكن ما أخرج عنه في " صحيحه "، والحسين ابن محمد القباني، وأبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي، وعلي ابن الحسين بن الجنيد الرازي، وصالح بن محمد جزرة، وأبو عيسى الترمذي في " جامعه "، وأحمد بن المبارك المستملي، وعبد الله بن يحيى السرخسي القاضي ونصر بن أحمد بن نصر الحافظ وغيرهم كثير...

مُؤّلَفَاتُهُ:

للإمام مسلم - رحمه الله - مؤلفات كثيرة منها ما وُجد ومنها ما فُقد ومن هذه المؤلفات:

- كتابه الصحيح وهو أشهر كتبه

- كتاب التمييز

- كتاب العلل

- كتاب الوحدان

- كتاب الأفراد

- كتاب الأقران

- كتاب سؤالاته أحمد ابن حنبل

- كتاب عمرو بن شعيب

- كتاب الانتفاع بأهب السباع

- كتاب مشايخ مالك

- كتاب مشايخ الثوري

- كتاب مشايخ شعبة

- كتاب من ليس له إلا راوٍ واحد

- كتاب المخضرمين

- كتاب أولاد الصحابة

- كتاب أوهام المحدثين

- كتاب الطبقات

- كتاب أفراد الشاميين....

مَنْهَجُهُ فِي الحَدِيْثِ:

كتب مالك - رحمه الله - كتاب الموطأ أودعه أصول الأحكام من الصحيح المتفق عليه ورتبه على أبواب الفقه ثم عني الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيده المختلفة وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين وقد يقع الحديث أيضا في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها

وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام الحدثين في عصره فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال انه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين منها ثلاثة آلاف متكررة وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب

ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج القشيري - رحمه الله - فألف مسنده الصحيح حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها وجمع الطرق والأسانيد وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك...

وقال الإمام مسلم - رحمه الله - في مقدمة كتابه الصحيح:

ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى...

حَوْلَ كِتَابِهِ الصّحِيح:

هو كتاب جامع في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتصر مؤلفه على ما صح ، وتجنب الضعيف ، ولا يعتني بذكر الموقوفات ، والمقطوعات ، وأقوال العلماء ، وآرائهم الفقهية.. وإن كان بعض ذا قد يأتي بِقِلَةٍ لِعِلَةٍ.

وقد ابتدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها سبب تأليفه ، وطريقته .. ، ثم ذكر مسائل في علوم الحديث ، ثم أورد بعد المقدمة كتاب الإيمان ثم الطهارة ، فالحيض ، فالصلاة ، فالمساجد ، فصلاة المسافرين ، فالجمعة ، فالعيدين ، فالاستسقاء ، فالكسوف ، فالجنائز ، فالزكاة ، فالصيام ، فالاعتكاف ، فالحج ، فالنكاح ، فالرضاع ، فالطلاق، فاللعان ، فالعتق ، فالبيوع ، فالمساقاة ، فالفرائض ، فالهبات ، فالوصية ، فالنذر ، فالأيمان ، فالقسامة والمحاربين والقصاص والديات ، فالحدود ، فالأقضية ، فاللقطة ، فالجهاد والسير ، فالإمارة ، فالصيد والذبائح ، فالأضاحي ، فالأشربة ، فاللباس والزينة ، فالآداب ، فالسلام ، فالألفاظ من الأدب ، فالشعر ، فالرؤيا ، فالفضائل ، ففضائل الصحابة ، فالبر والصلة ، فالقدر ، فالعلم ، فالذكر والدعاء ، فالتوبة ، فصفة المنافقين ، فالقيامة ، وصفة الجنة والنار ، فالفتن وأشراط الساعة ، فالزهد والرقائق ، فالتفسير.

وهذه أربعة وخمسون كتابا ـ في عدِّ محمد فؤاد عبد الباقي في طبعته ، وفي تحفة الأشراف اثنان وأربعون كتابا لدخول بعض الكتب المذكورة هنا في بعض ـ وهذه الكتب كما ترى تغطي معظم أبواب الدين ، فقد اشتملت على أمور العبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، والسيرة ، والفضائل ، والزهد والرقائق ، والجنة والنار ، والتفسير ..

وكل كتاب منها تحته أحاديث كثيرة ، مفصلة على أبواب ـ وإن لم يترجم لها ، كما فعل بقية أصحاب الكتب الستة ـ وقد رتبت الأبواب ، و الأحاديث ترتيبا دقيقا ، وقام بجمع الطرق الكثيرة للحديث في مكان واحد ، ويحيل على الألفاظ .

قال الحسين بن محمد الماسرجسي: سمعت أبي يقول: سمعت مسلمًا يقول: صنفت هذا -المسند الصحيح - من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.

وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث.

وقد استغرقت مدة تأليفه لهذا الكتاب خمسة عشر عامًا، قال أحمد بن سلمة : كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة، وقد ألفه في بلده كما ذكر ابن حجر في مقدمة فتح الباري حيث قال: إن مسلما صنف كتابه في بلده ، بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه ، فكان يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق...

ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيهِ:

قال أبو قريش الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى.

ونقل أبو عبد الله الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراء قال: كان مسلم بن الحجاج من علماء الناس، ومن أوعية العلم.

وقال عنه صاحب أبجد العلوم (صديق بن حسن القنوجي): والإمام مسلم بن الحجاج القشيري البغدادي أحد الأئمة الحفاظ وأعلم المحدثين إمام خراسان في الحديث بعد البخاري.

وقال عنه مسلمة بن قاسم: ثقة جليل القدر من الائمة.

وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكان ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث وسُئل عنه أبي فقال صدوق.

وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلمًا في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.

مِنْ كَلِمَاتِهِ الخَالِدَة:

- قوله للإمام البخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

وَفَاتُهُ:

عاش الإمام مسلم 55 سنة، وتوفي ودفن في مدينة نيسابور سنة 261 هـ، 875 م، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن المسلمين خير الجزاء

نبذة عن حياة الامام البخاري/1

الإمام البخاري

أمير أهل الحديث

الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.

ويقول عنه أحد العلماء: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

فمع سيرة البخاري ومواقف من حياته.


نسبه ومولده

هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"

أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.

ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.

ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.


قوة حفظه وذاكرته

ووهب الله للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.

يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.

فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت.

فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة.

ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.

وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح

قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.


طلبه للحديث

رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.

وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.

وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.

ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.

وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.

وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.


مؤلفات البخاري

عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"

ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"

ويقول في بعض الروايات:

ـ أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث.

ـ ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

ـ ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.

ويروي البخاري أنه بدأ التأليف وعمره 18 سنة فيقول:

"في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله في الليالي المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما"

وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال لا يخفى علي جميع ما فيه، وسمعته يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.


دقته واجتهاده

ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.

يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها.

وروي عن البخاري أنه قال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.

وكان العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه ثم قال لنا لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.


تفوقه على أقرانه في الحديث

ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.

فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.

وروي عن يوسف بن موسى المروروذي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذ ألف فجلس للإملاء وقال يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.

وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.

وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.

وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت.


من كلمات البخاري

[لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة]

[ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي]

[ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه]


مواقف من حياة البخاري

وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.

يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.

*يروي البخاري فيقول كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.

وذات يوم ناظر أبو بكر البخاري في أحاديث سفيان فعرفها كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول ذاك الفتى البازل والبازل الجمل المسن إلا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.

قال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.

قال أبو جعفر سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول كنت عند محمد بن سلام البيكتدي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته قال أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانا على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا وسوى الرجالة.


ورعه

· قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.

· وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن فاجئنا العدو كان بنا حراك.

· وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له يا أبا عبد الله كيف ترى فقال هذه الحياة الدنيا.

· وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن يعني إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قال أحمد فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ثم قال أبو عبد الله أصدق ما يكون الرجل عند الموت.

وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة كان قليل الكلام وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.


عمله بالتجارة

وعمل البخاري بالتجارة فكان مثالا للتاجر الصدوق الذي لا يغش ولا ينقض نيته مهما كانت المغريات.

روي أنه حملت إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.


ثناء الأئمة عليه

قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.

قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.

وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

قال مصعب الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث.

وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.

وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.

وقال محمد بن أبي حاتم سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.

وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.

وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.

وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.

قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.

قال محمد بن حمدون بن رستم سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.

وقال سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.


من كرم البخاري وسماحته

قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.

قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى (الشورى:36)

وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه.

ويقول عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله البخاري في منزله فجاءته جارية وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها: كيف تمشين؟ قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال لها اذهبي فقد أعتقتك. قال فقيل له فيما بعد يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية قال إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.


محنة البخاري

تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.

وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.

وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (العنكبوت 49).

وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.

وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.

وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" (غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.

وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" (النساء 76)، ويتلو أيضا "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر"


محنته مع أمير بخارى

روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق أحد إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.

قال أحمد بن منصور فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر فقال لا أبالي إذا سلم ديني.

وروي عن بكر بن منير بن خليد بن عسكر أنه قال: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.


وفاة البخاري

توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:

قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.

وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

بسم الله الرحمن الرحيم "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"