بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 21 مايو 2011
الثورات العربية :واقع ورهان//قراءة تحليلية
الخميس، 21 أبريل 2011
سيرة أبي بكر الصديق/1
بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عن
اسمه – على الصحيح - :
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .
كنيته :
أبو بكر
لقبه :
عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك
ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .
وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .
وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته
مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر
صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .
فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه
• فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .
وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .
فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .
• وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .
ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .
ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .
• ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .
• وهو أول الخلفاء الراشدين
وقد أُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .
واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "
• وخلافته رضي الله عنه منصوص عليها
فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
في الصحيحين عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!
وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .
وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت : أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .
• وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه
قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
• وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
وأبو بكر رضي الله عنه حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك .
• وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .
•ومن فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم .
• ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .
• ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
• وقد زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه .
• ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .
• ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .
• ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لما ابتلي المسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذا بلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلك فَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .
• وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .
وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .
• ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـه
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ، فما كان من أمـر ففي عنقي .
ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنزلتهما منه الساعة .
قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل
• وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلام
فقد كان بيت أبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الاستعداد للهجرة ، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها
قال ابن الجوزي رحمه الله :
أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبو قحافة
وابنه أبو بكر
وابنه عبد الرحمن
وابنه محمد
أعماله :
من أعظم أعماله سبقه إلى الإسلام وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أعماله قبل الهجرة أنه أعتق سبعة كلهم يُعذّب في الله ، وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس .
ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلا رحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّ من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .
لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .
وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق
وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن
وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .
وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .
وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب .
زهـده :
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا
عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .
ورعـه :
كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة
قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .
وفاته :
توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .
فرضي الله عنه وأرضاه
وجمعنا به في دار كرامته
أعلم بأنني لم أوفِّ أبا بكر حقّـه
فقد أتعب من بعده حتى من ترجموا له ، فكيف بمن يقتطف مقتطفات من سيرته ؟
السبت، 9 أبريل 2011
مقتضيات المشروع الديمقراطي وتحدياته في تونس
الحمدلله رب العالمين.والصلاة والسلام على اشرف المرسلين.
ان المتأمل اليوم في المشهد السياسي والاعلامي والاجتماعي والفكري والثقافي فى تونس -ما بعد الثورة -يلاحظ دون شك حراكا منقطع النظير.لكن هذا الحراك لايسير فى اتجاه نصر الثورة وانجاحها بشكل يعبر عن طموحات هذا الشعب الأبي.وانما هناك تصورات قائمة الآن حتي فى ظل ما قدمه رئيس الحكومة المؤقتة من ضمانات قولية قد تخلى عن بعضها ومنها اقالة الوزير السابق للداخلية المؤقت السيد فرحات الراجحي.والرجل قاض نزيه.يشهد له بالكفاءة.وحمل عبر ما سمعناه عنه في البرنامج الذي بث في قناة حنبعل مشروعا تأسيسيا للمنظومة الأمنية تخدم المشروع الديمقراطي.ثم انه بدأ يشتغل.ثم ما راعنا من السيد الوزير الأول المؤقت الا أن وافق على اقالته من منصبه سواء باقتراح منه أو باقتراح من السيد رئيس الدولة المؤقت التي انتهت حتى فترته المؤقتة ومع ذلك فلسنا نعرف لماذا هذا السيناريو؟؟ لماذا هذا الحرص على البقاء في سدة الحكم؟؟لماذا يقع التمطيط قي المحاسبة من قبل المسؤول المكلف بالملفات ولا يمد القضاء ولا المحامين بهذه الملفات؟؟
ومع ذلك فان منظمات المجتمع المدني تتابع عن كثب ما يجري.وتتوجس خوفا لأننا دخلنا في لعبة الديمقراطية؟؟لأنه أحيانا باسم الديمقراطية يقع القضاء عليها؟؟القضية الآن التي فهمت.والتي لا تخفى على الشعب أنه بمزيد السماح للأحزاب بالانتظام وباعداد قواعدها وبرامجها وبحل التجمع ودخول أغلب رموزه بأسماء أحزاب أخرى التي بلغت ثمانية أحزاب وبتغيب الشعب الذي لا يعرف الى حد الآن من سيمثله في المجلس التأسيسي ولم يمد الشعب لا ببرامج هؤلاء ولا بانتماءاتهم الحزبية ولا بتصوراتهم يظل الشعب في حالة من الخوف ومن التردد لا يعرف من سيمثله ولا من سيكون أمينا على مصالحه :مصالح الثورة ومقتضيات المشروع الديمقراطي الأصيل.
يتزامن هذا مع حرص قنواتنا واذاعاتنا على الحديث عن التجرب البورقيبية في الحكم.ولا ينكر أحد أن الرئيس الحبيب بورقيبة كان قائدا وطنيا كافح من أجل وطنه.ولكن لا ينكر أحد أيضا أنه كان لبورقيبة خصوم سياسيون .وكانت له سلبيات .ومنها تأسيس الدولة عل الفصل بينها وبين الاسلام :أي على أساس وضعي علماني لائكي متأثرا في ذلك بالدولة المدنية الأروبية.وهل يعني ذلك أنه اكتمال للمشهد الذي يعد سياسيا من أن تونس لن تسير الا على الخطى السابقة؟؟أم هو توجس من الشعب يريد أن يتعايش مع بعضه على اختلاف شرائحه وأحزابه؟؟
ولهذا وفي رصد أول يتم الاهتمام بمقولات الاسلاميين من قبل هؤلاء ويضعوهم سياسيا أمام حالة من الدفاع دائما.والا بم نبرر ما بثته -قناة حنبعل.مؤخرا من برنامج يتحدث عن لباس المرأة المسلمة؟؟والحال أن هذا الموضوع حسم منذ أربعة عشرا قرنا؟؟ أيهما أفضل أن نتحدث اليوم عن المشروع اليمقراطي :أسسه-مفهومه-شروطه-مخاطره-نتائجه؟؟أم نتحدث عن مسألة نضع فيها القرآن محل مساءلة ؟؟ولو تأدبنا قليلا مع الله تعالى لما تجرأنا على ذلك....اذا كيف تجرؤ دكتورة!!!! وتقول "اليوم سمحنا لكم بالحجاب وغدا تطلبون تعدد الزوجات"هذي هي الديمقراطية من منطلق الحداثة!!! ديمقراطية السافرات اللاتي لا يستحين من الله تعالى......
تظل كثير من الأسئلة قائمة :
*من هم أعضاء المجلس التأسيسي؟؟ وكيف نستطيع اختيارهم؟؟وماهي مشاريعهم؟؟وماهي برامجهم؟؟وهل سيمثلون مصالح شعبهم؟؟
*لماذا لا تتم محاكمة رموز النظام السابق المتورطين محاكمة عادلة؟؟لماذا هذا التلكأ؟؟ ولماذا هذا التأخير؟؟
*ما القصد من بقاء المسؤلين الذي تورطوا ورفعت ضدهم شكاوى وبقوا بدعوة "هيبة الدولة"؟؟
*هل سنذهب الى نظام برلماني يحترم ارادة الشعب أم سنؤصل لمعني الاستبداد باسم الديمقراطية!!!؟
*هل سينهض الاعلام بدوره المستقل أم سيظل بوقا يرد نفس الاسطوانة؟؟
.*هل سيتقل القضاء أم سيظل خاضعا لسلطة الحاكم؟؟......وتبقى الأيام هي التي سيظهر في طياتها مالله تعالى يعلمه.
اللهم احفظ بلدنا تونس .واجعلها أمنا أمانا رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين....
السبت، 19 مارس 2011
رسالة الى الاخوة اللليبيين الثوار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
أما بعد : تحية الى الشعب الليبي الباسل الذي يناضل من أجل كرامته من أجل شرف التحرر من ربقة الاستعباد.تحية الى كل مناضل ليبي يحمل البندقية من أجل أن يقول :لا للحكم المطلق لا للقهر لا للقبلية لا للظلم بأبشع صوره.اللهم تقبل شهداءنا وشهداء ليبيا ومصر وسائر بلاد الاسلام و المسلمين في فراديس جنانك ياأرحم الراحمين...لقد دعونا الله تعالى أن يفرج كرب اخواننا في ليبيا فوق المنبر في الجمعات وعلى صفحات الانترنات وسنظل ندعو الله تعالى أن يقطع دابر الحكام الذي لا يحترمون ارادة شعوبهم.قضية أخرى تطرح الآن لم تكن مطروحة من قبل .وهي أيهما أفضل حاكم جائر أم عدو أجنبي متربص صليبي نفعي ؟ و هل تتحالف الشعوب حتى مع الشيطان من أجل أن تحقق كرامتها !!!
وتهشم أساطين العسكرة العربية الذين بنوا صروح مملكاتهم بالمتاجرة بحقوق الأجيال في الحرية والكرامة والعدل والمواطنة.كنا صغارا نهلل ونفرح عندما نسمع بزعيم عربي دحر المستعمر...ونبكي على أمل أن يضمد البكاء جراحنا .عندما كبرنا عرفنا أن للحرية بل للتحرر ثمنا غاليا هو الحياة.ان الذي يريد أن يكون قائدا عليه أن يهب الحياة لللآخرين..بدات الثورة في تونس في14 جانفي....ثم مصر..ثم ليبيا...ثم كامل الشرق الأوسط...كل البلدان العربية تدق فيها نواقيس الثورة...."الشعوب تريد اسقاط الأنظمة" حتى و ان كانت بعض الثورات توصف بنعوت من قبيل "ان الاسلاميين يريدون نظام الخلافة"..."تنظيم القاعدة له يد".هكذا يتذرع الساسة العرب .ولا يستحون من الله عندما يعلمون أنه يعرف ما في ضمائرهم .بل هم مستعدون أن يتحالفوا لا مع الشيطان فقط من أجل قمع الحريات بل مع ابليس عليه لعنة الله السنخ الأول للشياطين.بل ان الساسة يفعلون ذلك من أجل استمالة الغرب في محاولة منهم لتحييد استعانة الثوار بالأجنبي كتكتيك عملي بالنسبة للثوار.ويعلم الغرب -ويا لهول المصيبة-أنه في سباق مع تحقيق المصالح لا يجب أن يضيع : مصالح استراتيجية سيبقى لها عميق الأثر على العرب المسلمين طوال السنين القادمة...ولذلك فاءن الذي نراه من موقف فرنسا وهذا الحرص الشديد على أن يكون لها حضور في القضاء على نظام القدافي ليس بدافع نصرة القضايا الانسانية ولا بدافع تأديب القذافي أبدا .وانما بدافع مراقبة خط النار الذي عانت منه فرنسا
نقصدحدود ليبيا مع النيجر والتشاد :أي مزيد مراقبة" تنظيم القاعدة في افريقيا" وقد عانت منه الويلات فرنسا.آخرها كان اختطاف الفرنسيين من النيجر وملاحقة فرنسا للخاطفين دون جدوى...اذن لماذا لم تنصرفرنسا الثورة التونسية منذ بدء الثورة؟؟؟!!!!لأنهم كانوا يراهنون على تكميم الأفواه.المهم أن لايصعد "حزب اسلامي"أو "حركة اسلامية" أو أي فكر يمت لاسلام يشئ...
أسئلة تبقى قائمة سنعالجها بعون الله حسب التطورات القائمة على الأرض
* دور الاعلام في الثورات العربية؟؟ وهل هذا الدور الذي تقوم به" الجزيرة" سيكون مهنيا حرفيا دائما حتى لو تعلق الأمر بثورة في دولة"قطر" أين تتركز القيادة الوسطي الأمريكية مثلا؟؟؟وأين توجد أكبر قاعدة أمريكية؟؟ أم قطر قد حققت نهضة حضارية جعلها فوق الثورات؟؟!!!
*لماذا تصمت" أمريكا وأخواتها" حينما تري بعض الأنظمة تقتل شعوبها؟؟؟
*هل ما يقع الآن اعلان عن زلزال قادم في الشرق الأوسط؟؟
*مادور العلماء اليوم في تبرير ما يقع؟؟
*لماذا انشق العلماء الشرعيون في نصرة الثورات أو نصرة الحكام؟؟
*ماهذه الفتن القابعة على هذه الأمة الجريحة؟؟
*ولماذا يتعامل العلماء مع الأنظمة تعاملا حذرا بين ما قال الله تعالى وما قال رسوله صلى الله عليه وسلم وما يكرهونهم عليه؟؟
*وهل ان قراءة النصوص الشرعية اليوم حسب الحاجة أم حسب المقاصد التي بني عليها الاسلام؟؟
وهل استنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكافر يوما!!!!؟؟؟ أبدا. لكنه أعد رجالا اعتزوا بالاسلام ولم يعتزوا بغيره.
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
الاثنين، 7 مارس 2011
حديث: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي.....
حديث: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
وعن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل-:
« يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه »
1 رواه مسلم
هذا الحديث هو الحديث الرابع والعشرون من هذه الأحاديث الأربعين النووية، وهو عن أبي ذر الغفاري -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال: « يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا »1 … الحديث هذا الحديث حديث عظيم في بيان حاجة العبد وافتقاره إلى ربه -جل وعلا- وما يحبه الله -جل وعلا- من العبد وما يكرهه.
وهذا من الأحاديث القدسية؛ لأنه صدر بقوله فيما يرويه عن ربه -عز وجل-، والذي يروي عن الله -جل وعلا- هو المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يعني أن الحديث القدسي يرويه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -جل وعلا- بهذا اللفظ؛ لأنها رواية، والرواية تكون باللفظ لأنه هو الأصل؛ ولهذا فالحديث القدسي الذي ينمى إلى الرب -جل وعلا- من الكلام وليس من القرآن، يعني: فيما يقول فيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-، قال ربكم -عز وجل-... وأشباه ذلك.
وليس من القرآن فيسمى حديثا قدسيا، ومعنى كونه قدسيا يعني: أنه جاء من القدوس -جل وعلا- يعني: أنه حديث مطهر عال على كلام الخلق، وهذا في معناه العام.
أما الحديث القدسي من حيث الاصطلاح فقد اختلف فيه العلماء، وعباراتهم متنوعة، والذي يتفق مع اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الحديث القدسي من حيث اللفظ هو من الله -جل وعلا-، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه رواية بلفظه، وليس له -عليه الصلاة والسلام- أن يغير معناه، وبعض أهل العلم: ليس له أن يغير لفظه.
وبعض أهل العلم قالوا: إن معناه من الله -جل وعلا- ولفظه من المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أبيح له أن يغير في لفظه، وهذا القول لا دليل عليه؛ لأنه جاء ذلك بالنقل: قال الله -تعالى-، قال ربكم. والصحابة يقولون: فيما ينميه إلى ربه، فيما يبلغه عن ربه، فيما يرويه عن ربه.
وهذه كلها من ألفاظ الأداء في الرواية، وليس ثَمَّ ما يدل على أن المعنى من الله -جل وعلا- وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يتصرف في الألفاظ بما يؤدي به المعنى؛ إذ لا دليل عليه كما ذكرنا، ولا حاجة له -عليه الصلاة والسلام- في ذلك.
وأيضا هذا القول -وهو: أنه من حيث اللفظ من النبي -صلى الله عليه وسلم- والمعنى من الله جل وعلا- يتفق مع قول الأشاعرة والماتريدية وأشباه هؤلاء في أن الله -جل وعلا- كلامه كلام نفسي، بمعنى: أنه يلقي في روع جبريل المعاني، أو يلقي في روع المصطفى -صلى الله عليه وسلم- المعاني، ويعبر عنها جبريل بما يراه، ويعبر عنها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بما يراه.
ولهذا عندهم القرآن عبارة عن كلام الله -جل وعلا- وليس هو بكلام الله -جل وعلا- الذي خرج منه -جل وعلا- وبدأ منه -سبحانه وتعالى- بكلماته وحروفه ومعانيه، فإذن الذي يتفق مع عقيدة أهل السنة والجماعة في كلام الله -جل وعلا- أن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله -جل وعلا-، ولم يتعبد بتلاوته،
فيصح أن نعرف الحديث القدسي بأنه: ما رواه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عن الله -جل وعلا- بلفظه ومعناه ولم يتعبد بتلاوته، يعني: لم يكن بين دفتي المصحف.
هذا هو الحديث القدسي وغيره مما يجعل اللفظ من المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لا يتفق مع عقائد أهل السنة والجماعة، قال هنا أبو ذر فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال -يعني الله جل وعلا- قال الله: "يا عبادي" فالمتكلم بهذا هو الرب -جل جلاله- « يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا »1 وهذا النداء بـ « يا عبادي »1 فيه التودد للعباد ولفت النظر إلى هذا الأمر العظيم، وهذه الوصية العظيمة.
قال -جل وعلا-: « يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي »1 والتحريم عند أهل السنة والجماعة أن يحرم الله -جل وعلا- ما شاء على نفسه أو على خلقه، فالوجوب والتحريم والحق يصح عندهم أن يجعلها الله -جل وعلا- على نفسه، فيحق حقا على نفسه، ويوجب واجبا على نفسه، ويحرم أشياء على نفسه، وهذه كلها جاءت بها الأدلة.
فالله -جل وعلا- أحق حقا على نفسه في بعض الأشياء: حق العباد على الله ألا يعذب من مات لا يشرك بالله شيئا، وحرم أشياء على نفسه، ومنها الظلم كما في هذا الحديث، وهذا هو الذي يقرر في مذهب أهل السنة والجماعة، أما غيرهم فإنهم يجعلون الله -جل وعلا- منزها عن أن يحرم عليه شيء، أو أن يجب عليه شيء.
والذي حرم على الله هو الله -جل وعلا-، وهو -سبحانه- يحق من الحق على نفسه ما شاء، ويوجب على نفسه ما شاء، ويحرم على نفسه ما شاء، وهذا بما يوافق صفات المولى -جل وعلا- ويوافق حكمته، وما يشاؤه في بريته، فالله -سبحانه- حرم الظلم على نفسه، ومعنى كونه حرم الظلم على نفسه أي: منع نفسه -جل وعلا- من أن يظلم أحدا شيئا.
وفي القرآن نصوص كثيرة فيها أن الله -سبحانه وتعالى- لا يظلم الناس شيئا، وأنه -جل وعلا- لم يرد الظلم، ولم يختر الظلم على العباد كما قال -سبحانه-: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾2
وقال -جل وعلا-: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ﴾3
وقال -سبحانه-: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ﴾4 وقال -جل وعلا- أيضا: ﴿ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾5 والآيات في هذا كثيرة متنوعة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾6 وهكذا.
فالله -جل وعلا- وصف نفسه بأنه لا يظلم أحدا شيئا، وأن الظلم ليس إليه، وأنه لا يريد الظلم -سبحانه وتعالى-، والظلم المنفي عن الله -جل وعلا- هو الظلم الذي يفسر بأنه: وضع الأمور في غير مواضعها؛ لأن الظلم في اللغة بأن يوضع الشيء في غير موضعه.
ولهذا قيل للحليب الذي خلط بلبن حتى يروب، فخلط قبل أن يبلغ ما يصلح به قيل له: ظليم، يعني: أنه ظلم حيث وضع الخلط في غير موضعه وقبل أوانه، مثل ما قال الشاعر:
| وهل يخفى على العكب الظليم |
ومنه أيضا سميت الأرض التي حفرت لاستخراج ماء وليست بذات ماء قيل لها: مظلومة، كقول الشاعر وهو من شواهد النحو المعروفة:
| والنُؤي كالحَوضِ في المظلومةِ الجَلد |
المقصود: أن هذه المادة في اللغة دائرة على وضع الشيء في غير موضعه اللائق به، وغير هذا التفسير كثير، فالمعتزلة يفسرون الظلم بأنواع، والأشاعرة يفسرون الظلم بأنواع، وعند أهل السنة هذا هو تعريف الظلم، فقد قال بعضهم: إن الظلم هو التصرف في ملك الغير أو في اختصاصه بغير إذنه.
وهذا نوع من وضع الشيء في غير موضعه، وليس هو بتعريف للظلم؛ ولهذا يورد عليه أشياء في بحث معروف في القدر في مبحث الظلم وفي اللغة.
المقصود من هذا أن الله -جل وعلا- قال: « إني حرمت الظلم على نفسي »1 يعني: حرمت أن أضع شيئا في غير موضعه اللائق به، « على نفسي »1 منعت نفسي من ذلك. وهذا يدل على أن الله -جل وعلا- لو أراد إنفاد وضع الشيء في غير موضعه لكان له ذلك -سبحانه- وكان قادرا عليه؛ لأن الله قال: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا ﴾4 فهو -سبحانه- لم يرد ذلك.
وهذا الحديث أيضا دال على أنه قادر على أن يفعل، ولكنه حرم ذلك على نفسه، ومنع نفسه من ذلك، وهذا من كرمه -جل وعلا- وإحسانه وفضله وإنعامه ومزيد منته على عباده، قال -جل وعلا- هنا: « إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا »1 .
الله -جل وعلا- حرم الظلم على نفسه، وجعل الظلم بين العباد محرما؛ لأنه سبحانه يحب العدل وقد أقام السماوات والأرض على العدل، كما قرر أهل العلم أن السماوات والأرض قامت بالعدل، ولا يصلح لها إلا العدل، والعدل هو ضد الظلم؛ لأن العدل وضع الشيء في موضعه، والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
فالله -سبحانه- أجرى ملكوته وأجرى خلقه على العدل، وهو وضع الأشياء في مواضعها وعلى الحكمة وهي: وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها، الموافقة للغايات المحمودة منها. فتحصل من هذا أن الله -جل وعلا- يحب العدل ويأمر به كما قال -سبحانه-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾7 .
والله -سبحانه- حرم الظلم كما في هذا الحديث، وفي آيات كثيرة مر معك بعضها، فإذا تبين ذلك فإن الله -سبحانه- جعل الظلم بين العباد محرما فقال: « فلا تظالموا »8 وهنا نظر أهل العلم في سبب قوله: « إني حرمت الظلم على نفسي »1 لأنه جعل بعدها: « وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا »9 وهذا فيه بحث واسع في أثر أسماء الله -جل وعلا- وصفاته التي اتصف بها -سبحانه- على بريته.
فالأسماء والصفات لها آثار في الملكوت، آثار في الشريعة،آثار في أفعال الله -جل وعلا- في بريته، وهذا نوع من هذه الآثار وهو أنه -سبحانه- لما أقام ملكه على العدل، وحرم الظلم على نفسه -أمر عباده بالعدل، وحرم الظلم فيما بينهم، والعباد مكلفون فإذا وقع منهم ظلم كانوا غير ممثلين لمراد الله الشرعي، وإن كانوا غير خارجين على مراد الله الكوني؛ فلهذا يكون الله -جل وعلا- قد توعدهم إذ ظلموا، وقد نهاهم عن الظلم.
فإذن الظلم بأنواعه محرم، والظلم درجات يجمعها مرتبتان: الأولى: ظلم النفس، وظلم النفس قسمان: ظلم النفس بالشرك، وهو ظلم في حق الله -جل وعلا-؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، في غير من تصلح له، المشرك، فكل مشرك ظالم لنفسه كما قال -جل وعلا-: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾10 .
والقسم الثاني: من ظلم النفس أن يظلم النفس، بأن يعرضها من العذاب والبلاء بما لا يصلح لها، وهذا ظلم من العبد لنفسه بأي شيء؟ بارتكاب الحرام والتفريط فيما أوجب الله -جل وعلا- وعدم أداء الحقوق، فهذا ظلم للنفس لما؟ لأن من حق نفسك عليك أن تسعدها في الدنيا والآخرة، فإذا عرضتها للمعصية فقد ظلمتها؛ لأنك لم تجعلها سعيدة بل جعلتها معرضة لعذاب الله -جل جلاله-.
والمرتبة الثانية: ظلم العباد، وظلم العباد معناه التفريط، أو تضييع حقوقهم بعدم أداء الحق الذي أوجبه الله -جل وعلا- لهم، فمن فرط في حق والديه فقد ظلمهم، ومن فرط في حق أهله فقد ظلمهم، يعني: لم يكن معهم على الأمر الشرعي، بل ارتكب محرما أو فرط في واجب فقد ظلمهم، ومن اعتدى على أموال الناس أو على أعراضهم أو على أنفسهم أو على ما يختصون به فقد ظلمهم، وهذا كله محرم.
فإذن الظلم بأنواعه حرام، ولا يجوز شيء من الظلم -يعني: أن يظلم أحدُ أحدا شيئا- وإنما يأخذ الحق الذي له، قال -جل وعلا- بعد ذلك: « فلا تظالموا »8 -يعني: لا يظلم بعضكم بعضا-
« يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم »1 كلكم ضال يعني: أن الأصل في الإنسان أنه على الضلالة، الأصل في الإنسان من حيث الجنس أنه ظلوم وجهول، وهما سببا الضلال، قال -جل وعلا-: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾11 .
فالأمانة هي أمانة التكليف، ولما كان الإنسان ظلوما جهولا كان الأكثر فيه أن يكون ضالا؛ ولهذا أكثر الناس ضالون، وهذا جاء في القرآن في نصوص كثيرة، قوله هنا: « كلكم ضال إلا من هديته »1 يدل على أن الأمر الغالب في عباد الله أنهم ضالون إلا من من الله -جل وعلا- عليه بالهداية، وهذه الهداية تطلب من الله -جل وعلا- قال: « فاستهدوني أهدكم »1 يعني: اطلبوا مني الهداية أهدكم إليها.
وهذا يدل على رغبة ابن آدم في الهداية إن طلبها من الله -جل وعلا- فلا بد من ابن آدم أن يسعى في أسباب الهداية، فإذا رغب فيها وفقه الله -جل وعلا-، وهذا مرتبط بمسألة عظيمة من مسائل القدر، وهي أن الله -جل وعلا- يعامل عباده بالعدل، وخص طائفة منهم بالتوفيق، وهو أنه يعينهم على ما فيه رضاه -سبحانه وتعالى-: « كلكم ضال »1 ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾12 يعني: كان قبل البعثة ضال فهداه إلى الطريق: « كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم »1 يعني: اطلبوا مني الهداية أهدكم إليها.
الهداية يطلبها كل أحد: الكامل -يعني: السابق بالخيرات-، والمقتصد، والظالم لنفسه، كل ينبغي عليه بل يجب عليه أن يطلب الهداية من الله -جل وعلا-؛ لهذا فرض الله -جل وعلا- في الصلاة سورة الفاتحة، ومن أعظم ما فيها قوله يعني: من الدعاء قوله -جل وعلا-: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾13 فطلب الهداية للصراط المستقيم.
هذا من أعظم المسائل وأجلها، يعني: أعظم ما تطلبه من الله -جل وعلا- أن تطلب منه الهداية إلى الصراط المستقيم، والهداية مرتبتان: هداية إلى الطريق، بمعنى الإرشاد إليه والتوفيق له، والهداية بمعنى الإرشاد منها شيء قد جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
فهداية الدلالة والإرشاد تمت وقامت، ومنها الهداية: هداية الدلالة والإرشاد التي تسأل الله -جل وعلا- أن يعطيك إياها، أن تكون مرشدا إليها؛ لأن الالتفات إلى الإرشاد نوع من الاهتداء، فهداية النبي -صلى الله عليه وسلم- والهداية التي في القرآن موجودة بين ظهراني المسلمين لم يفقد منها شيء ولله الحمد، لكن من يوفق إلى أن يرشد إلى هذه الهداية؟
فإذن المرتبة الأولى: هداية الدلالة والإرشاد، وليست هي الهداية التي بمعنى أن تهدي غيرك، هذه الهداية التي هي طلب الهداية مرتبتان: هداية الدلالة والإرشاد، يعني: أن تطلب من الله -جل وعلا- أن يدلك ويرشدك على أنواع الهداية التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ومنه أيضا التوفيق لها، فإذا دللت عليها فتسأل الله أن يوفقك لاتباعها، هذه واحدة، ويدخل في ذلك قصد الإسلام، ويدخل في ذلك الهداية إلى شيء معين منه.
والنوع الثاني أو المرتبة الثانية: الهداية إلى تفاصيل الإيمان والإسلام، وما يحب الله -جل وعلا- ويرضى؛ لأن تفاصيل الإيمان كثيرة، ولأن تفاصيل الإسلام كثيرة؛ ولأن تفاصيل ما يحب الله -جل وعلا- ويرضاه، وتفاصيل ما يسخطه الله -جل وعلا ويأباه كثيرة متنوعة.
فكونك تسأل الرب -جل وعلا- أن يهديك هذا خروج من نوع من أنواع الضلالة؛ لأن عدم المعرفة عدم العلم بما يحب الله وما به الهداية هذا نوع من البعد عن الصراط، المقصود أن هذا النوع من الهداية تطلب الله -جل وعلا- أن يهديك إلى تفاصيل الصراط، تفاصيل الإيمان، تفاصيل الإسلام، تفاصيل الاعتقاد؛ حتى تعلمه فتعمل به فتكون مرتبتك عند الله -جل وعلا- أعلى، قال -جل وعلا-: « يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم »1 وهذا من أعظم المطالب، نسأل الله -جل وعلا- أن يهدينا سواء السبيل.
قال: « يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم »1 الرزاق هو الله -سبحانه وتعالى- والرزق منه، والأرزاق بيده يصرفها كيف يشاء، فهو الذي إذا فتح رحمة فلا ممسك لها كما قال في فاتحة سورة فاطر: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾14 .
ومن ذلك الأرزاق التي تسد بها الجوارح، فقال -جل وعلا-: « كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم »1 وإطعام الجائع ورزق الفقير وأشباه ذلك هذه من سأل الله -جل وعلا- إياها فإن الله -سبحانه- يعطيه، سواء أكان كافرا أم كان مسلما، أكان عاصيا أم كان صالحا؛ لأن ذلك من أنواع الربوبية، من آثار الربوبية.
وربوبية الله -جل وعلا- غير خاصة بالمسلم دون الكافر، أو بالصالح دون الطالح، فالجميع سواء في تعرضهم لآثار عطاء الله -جل وعلا- بإفراد ربوبيته، فيرزق -سبحانه وتعالى- الجميع ويهب الأولاد للجميع، ويجيب دعوة المضطر من الجميع، وهكذا في إفراد الربوية، فقوله -سبحانه-: « يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم »1 من استطعم الله -جل وعلا- وسأله الطعام، سأله الرزق فإن الله -جل وعلا- قد يجيب دعاءه.
قال: « يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم »1 وهذا على نحو ما سبق، « يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم »1 إنكم تخطئون بالليل والنهار، الخطأ هنا بمعنى الإثم؛ لأن الخطأ الذي هو بمعنى الخطأ، أو عدم التعمد هذا معفو عنه، وهنا قال: « إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا »1 .
فالخطيئة المقصود بـ "تخطئون" أي: تعملون بالخطايا، تعملون الخطيئة، وهذا معناه العمل بالإثم، وهذا يغفر بالاستغفار والتوبة والإنابة، فليس المراد طبعا الخطأ؛ لأن الله -جل وعلا- عفا عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، كما قال -سبحانه- في آخر سورة البقرة: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾15 .
قال: فاستغفروني وأنا أغفر الذنوب جميعا. هذا مقيد بما هو غير الشرك، أما الشرك فإن الله -جل وعلا- لا يغفره إلا لمن تاب وأسلم، أما غير الشرك مما هو دونه فإن الله -جل وعلا- يغفره -سبحانه وتعالى- إذا شاء أو لمن تاب.
قال -سبحانه- في آخر سورة الزمر: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾16 أجمع المفسرون من الصحابة ومن بعدهم أنها في التائبين، فـ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾16 لمن تاب، وقوله في سورة النساء: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾17 "لا يغفر أن يشرك به الشرك" غير داخل في المغفرة، ﴿ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾17 يعني: في حق غير التائب.
فحصل لنا أن من تاب تاب الله عليه، فيغفر الله ذنبه أيا كان الشرك أو ما دونه، ومن لم يتب فإن كان مشركا فإن الله لا يغفر الشرك، وإن كان ذنبه ما دون الشرك فإنه تحت المشيئة، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بذنبه، فإذن قوله هنا: « وأنا أغفر الذنوب جميعا »1 مقيد بما ذكرت لك.
« فاستغفروني أغفر لكم »1 يعني: اطلبوا مني المغفرة فأنا أغفر ذلك لكم، الحقيقة الحديث طويل، وكل كلمة تحتاج إلى بيان وإلى تفصيل، فلعلي أجمل فيما يأتي: « يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني »1 وهذا لأجل كمال الغنى، كمال غنى المولى -جل وعلا- فإن الله -سبحانه- ذو الكمال في أسمائه وصفاته، ومن أسمائه الغني، ومن صفاته الغنى، فهو -سبحانه- غني عن العباد ولن يبلغوا نفعه ولن يبلغوا ضره -سبحانه وتعالى- بل هو الغني عن خلقه أجمعين.
وكما قال هنا: « إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني »1 بل هو -سبحانه- أجل وأعظم من أن يؤثر العباد فيه نفعا أو ضرا، بل هم المحتاجون إليه المفتقرون إليه من جميع الجهات.
قال: « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم -ما زاد ذلك في ملكي شيئا »1 يعني: أن تقوى العباد ليس المنتفع منها الرب -جل وعلا- بل هم المنتفعون، فهم المحتاجون أن يتقوا الله -سبحانه وتعالى- وهم المحتاجون أن يطيعوا ربهم -سبحانه- وهم المحتاجون أن يتقربوا إليه، وأن يتذللوا بين يديه، وأن يُروا الله -جل وعلا- من أنفسهم خيرا.
وأما الله -سبحانه وتعالى- فهو الغني عن عباده الذي لا يحتاج إليهم؛ إن الله -سبحانه وتعالى- هو الكامل في صفاته، الكامل في أسمائه الذي لا يحتاج إلى أحد من خلقه، تعالى الله وتقدس عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
قال: « يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم -ما نقص ذلك من ملكي شيئا »1 الذي يعصي الله -جل وعلا- لا يضر إلا نفسه، ولا يحتاج الله -جل وعلا- إلى طاعته، ولا يضره أن يعصيه -سبحانه وتعالى- وهذا يعظم به العبد الرغب في الله -جل وعلا-؛ لأنه -سبحانه- هو ذو الفضل والإحسان، وذو المنة والإكرام، والعباد هم المحتاجون إليه.
قال: « يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد منهم مسألته -ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر »1 المخيط المراد به: الإبرة السميكة إذا أدخلت في البحر ثم أخرجت فإنها لا تأخذ من ماء البحر شيئا.
فلو أن أول العباد وآخرهم وإنسهم وجنهم سألوا الله -جل وعلا- في صعيد واحد سأل كل واحد مسألته، فأعطى الله كل واحد ما سأل -ما نقص ذلك من ملك الله -جل وعلا- شيئا إلا كما ينقص المخيط، كما تنقص الإبرة من الحديد إذا أدخلت في البحر، ثم خرجت -فإنها لا تنقص من البحر شيئا يذكر، وهكذا؛ لأن ملك الله -جل وعلا- واسع، ولأن ملكوته عظيم، وحاجات العباد ليست بشيء في جنب ملكوت الله -جل وعلا-.
فإنهم يعطون مما في الأرض -يعني: بعض ما في الأرض يكفي العباد أجمعين- وملك الله -جل وعلا- واسع، وما الأرض والسماوات السبع في كرسي الرحمن إلا كدراهم ألقيت في ترس -يعني: أنها صغيرة جدا-، فحاجات العباد متعلقة بالأرض وما حولها -يعني: والسماء التي تقرب منهم- وهذا إذا أعطي كل أحد ما سأل فإنه يعطى مما في الأرض، وهذا شيء يسير جدا بالنسبة لما في الأرض، فكيف بالنسبة إلى ملكوت الله جل وعلا.
قال -جل وعلا- بعد ذلك: « يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها »1 إنما هي أعمالكم -يعني: أن المقصود من إيجادكم الابتلاء والتكليف- فإنما الأمر راجع إلى أعمالكم، لم يخلق الله -جل وعلا- الخلق لأنهم سينفعوه، أو لأنه يخشى منهم أن يضروه، أو لأنه -سبحانه- محتاج أن يعطيهم، بل إنما هو الابتلاء، ابتلاؤهم بهذا التكليف بهذا الأمر العظيم، وهو عبادته سبحانه.
كما قال: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾11 وكما قال -جل وعلا-: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾18 .
فغنى الله -سبحانه وتعالى- عن عباده أعظم الغنى، وهم محتاجون إليه، والابتلاء حصل بخلقهم، فابتلى الله العباد بحياتهم، ونتيجة هذا الابتلاء أن أعمالهم ستحصى: « إنما هي أعمالكم أحصيها لكم »19 وقوله -جل وعلا-: "أحصيها" الإحصاء بمعنى العد التفصيلي والحفظ؛ لأن الإحصاء له مراتب: فمنها العد التفصيلي، ومنها الحفظ وعدم التضييع، كما قال -جل وعلا-: ﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾20 .
وكما قال -جل وعلا-: ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾21 والإحصاء يشمل معرفة التفاصيل وكتابة ذلك، ويشمل أيضا الحفظ وعدم التضييع: « فإنما هي أعمالكم أحصيها »22 يعني تكتب عليكم بتفاصيلها، وأعرفكم إياها بتفاصيلها، وأحفظها لكم فلا تضيع
« ثم أوفيكم إياها »23 الحسنات بالحسنات، والسيئات بما يحكم الله -جل وعلا- فيه، فمن فعل السيئات فهو على خطر عظيم، ومن فعل الحسنات فهو على رجاء أن يكون من الناجين.
قال: « فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه »1 لأن العبد هو الحسيب على نفسه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾24 كل نفس تعلم ما تعمل وصوابها وخطأها، ولو ألقت المعاذير: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾25 قال: « فمن وجد خيرا فليحمد الله »1 يعني: فليثن على الله -جل وعلا- بذلك؛ لأنه هو الذي أعانه.
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه؛ لأن العبد هو الذي جنى على نفسه، والله -سبحانه- أقام الحجة وبين المحجة، وسلك بنا السبيل الأقوم، فالأمر واضح والعباد هم الذين يجنون على نفسهم.
« اللهم، اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت »1 .
|
|
|
1 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577) , وأحمد (5/160).
2 : سورة فصلت (سورة رقم: 41)؛ آية رقم:46
3 : سورة غافر (سورة رقم: 40)؛ آية رقم:31
4 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:108
5 : سورة طه (سورة رقم: 20)؛ آية رقم:112
6 : سورة يونس (سورة رقم: 10)؛ آية رقم:44
7 : سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:90
8 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577) , وأحمد (5/160).
9 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577) , وأحمد (5/160).
10 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:82
11 : سورة الأحزاب (سورة رقم: 33)؛ آية رقم:72
12 : سورة الضحى (سورة رقم: 93)؛ آية رقم:7
13 : سورة الفاتحة (سورة رقم: 1)؛ آية رقم:6
14 : سورة فاطر (سورة رقم: 35)؛ آية رقم:2
15 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:286
16 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:53
17 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:48
18 : سورة الذاريات (سورة رقم: 51)؛ آية رقم:56 - 58
19 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577).
20 : سورة مريم (سورة رقم: 19)؛ آية رقم:94 - 95
21 : سورة الجن (سورة رقم: 72)؛ آية رقم:28
22 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577).
23 : مسلم : البر والصلة والآداب (2577).
24 : سورة المدثر (سورة رقم: 74)؛ آية رقم:38
25 : سورة القيامة (سورة رقم: 75)؛ آية رقم:14 - 15