بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 24 ديسمبر 2010

هل أنت ممن يخاف الله تعالى ؟!!!

تمشياً مع العلم النفسي الحديث الذي يستخدم أسلوب الاختبار النفسي لمساعدة المريض على معرفة نوع المرض الذي يعاني منه ، ارتأيت بعد أن جمعت قسماً من أقوال علماء الإسلام في دلائل الخوف من الله عز وجل أن أتبِّع هذا الأسلوب المعاصر علَّه يفيد في قياس درجة خوف المؤمن من الله عز وجل .
وقد قسَّمت هذا الاختبار إلى قسمين : القسم الأول يتناول دلائل الخوف من الله عز وجل والقسم الثاني يتناول دلائل ضعف الخوف من الله سبحانه وتعالى .

القسم الأول : دلائل الخوف من الله عز وجل
يتضمن هذا القسم الأسئلة التالية :
- هل تشعرين بالخوف عندما تفكرين بصفات الله عز وجل ؟
- هل تكثرين في دعائك من قول: " يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك " ؟
- هل منعك خوفك من الله عز وجل من أكل الحرام مع كونك كنت محتاجة ؟
- هل تشعرين بالخوف إذا تفكرت بذنوبك الماضية والحاضرة ؟
- هل كففت يوماً عن معصية خوفاً من عقاب الله عز وجل عليها ؟
- هل تقومين بالطاعة وتخافين أن لا يتقبّلها الله عز وجل منك ؟
- هل تخافين أن تموتي على غير الإسلام ؟
- هل تخافين من الموت وما وراءه من عذاب القبر وعذاب يوم القيامة ؟

إذا كانت أغلب الإجابات عن هذه القسم من الأسئلة بنعم ، فإن هذا يدلّ على أنك، إن شاء الله تعالى، تخافين لله عز وجل خوفاًً تفوزين نتيجته بالجنة بإذن الله تعالى، وذلك لوجود الدلائل التالية :
1- وَعْدُ القرآن الكريم والسُّنة النبوية الشريفة للخائف بالفوز بالجنة والنجاة ، الرحمن ، 46.( ولمن خاف مقام ربه جنتان )من النار ، قال تعالـى :
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ( قال الله عز وجل : وعزتي و جلالي لا أجمع على قلب عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) ، أخرجه ابن حِبَان .
2- اقتران الخوف بالعلم والمعرفة ، وهذان الأمران ، الخوف والعلم ، أمران متلازمان في المسار ، فكلما زاد الإنسان معرفة بالله عز وجل وصفاته ازداد خوفاً منه عز ، فاطر(إنما يخشى الله من عباده العلماء )وجل ، يقول تعالى واصفاً العلماء : ، 28.
وقال أحد العلماء : " من كان بالله أعلم كان له أخوف " .
فإذا زاد العلم بالله عز وجل زاد الخوف منه سبحانه وتعالى وزاد الحرص على النِعم التي أنعمها الله عز وجل والتي من أهمها نعمة الإيمان إذ لو شاء عز وجل واعلموا أن الله يحول)أن يبدل الكفر بالإيمان فلن يمنعه مانع ، قال تعالى : ، الأنفال ، 24.(بين المرء وقلبه
3- اقتران الخوف من الله تعالى بالكفِّ عن المعاصي وارتكاب المنكرات ، وقد قيل في معنى الخوف من الله تعالى أنه الذي " يُشار به إلى ما يقتضيه الخوف ، وهو الكفُّ عن المعاصي ".
4- اقتران العبادات والأعمال الصالحة بالخوف من عدم القَبول ، لهذا " لو فُرض أن العبد يأتي بمقدوره كله من الطاعة ظاهراً وباطناً فالذي ينبغي لربه فوق ذلك وأضعاف أضعافه " ، فلا يغتَرَّ المسلم عندئذ بطاعته، لأن هذه الطاعة التي أتى بها لا تقابل أقل النعم التي أنعمها الله عليه .
فإذا حافظ المسلم على إيمانه وإسلامه حمى نفسَه من سوء الخاتمة ومن الموت على غير الإسلام، وعمل بذلك على تنفيذ وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام كما ورد ووصى بها إبراهيم)في القرآن الكريم ، حيث قال تعالى في وصية إبراهيم ويعقوب : ،(بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون البقرة ، 132.

القسم الثاني : دلائل ضعف الخوف من الله عز وجل
يتضمن هذا القسم الأسئلة التالية :
- هل تعتقدين أن الله عز وجل سيُدخل الجنة كل الناس لكونه غفوراً رحيماً ؟
- هل تشعرين أنك ستدخلين الجنة مع علمك بتقصيرك في العبادات والطاعات ؟
- هل تعتقدين أنك تقومين بكل العبادات المطلوبة منك على أحسن وجه ؟
- هل تشعرين أنك لم ترتكبي في حياتك ذنوباً تستحق العقاب ؟
- هل تخافين من الناس أكثر مما تخافين من الله عز وجل ؟
- هل تشعرين أن للجنِّ والإنس قُدرة على جلب النفع ومنع الضُّر؟
- هل تخافين أن تصابي بالفقر والجوع والمرض ؟
- هل تأمنين على نفسك من سوء الخاتمة ومن عذاب القبر وعذاب جهنم ؟

إذا كانت معظم الإجابات على هذا القسم هو بالإيجاب فاحذري وخافي على دينك ، فإن خوفك من الله عز وجل خوف ناقص ويؤثر على صحة إيمانك ، وذلك لأسباب عديدة منها :
1- لن يدخل المؤمن الجنة بعمله بل يدخلها برحمة الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلـم : ( لن ينجي أحداً منكم عملُهُ ) ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمته ) ، رواه البخاري.
2- لن يصح إيمان العبد ما لم يخف من عقوبة الله سبحانه وتعالى على ذنبه ، فالعبد بين مخافتين "ذنب قد مضى ولا يدري ما الله يصنعُ فيه وبين أجلٍ قد بقي لا يدري ما يصيب منه من المهالك ".
3- لا يسلم الإنسان من الابتلاء في هذه الدار ، لأن من صفتها أنها دار بلاء بينما الآخرة هي دار الجزاء ، قال بعض الحكماء : " من قال لأخيه صرف الله عنك المكاره فكأنه دعا عليه بالموت إذ صاحب الدنيا لا بد له من مقاساة المكاره " .
ومما يعين المؤمن في مواجهة بلاء الله عز وجل الإيمان بالقضاء والقدر الذي يبعث الراحة والاطمئنان في القلب إذ لولا هذا الإيمان " لحدث ضغط نفسي شديد على بعض الأشخاص قد يؤدي بهم إلى أمراض عقلية خطيرة وإن أغلب إصابات الجنون لتأتي من المأزق الذي يقع فيه الشخص عندما يحار في تعليل بعض الحوادث الخطيرة التي تنزل به أو بغيره " .
4- لا يصح إيمان عبد ما لم يؤمن بأن النفع والضر والرزق والعطاء بيد الله ، وإن الجن لا يستطيعون أذية المؤمن بل هم لا يؤذون "إلا من استكان بأوهامه وتخيُّلاته لسلطانهم من ذكر أو أنثى أو يتعرض لتقبل مسّهم واستعاذته بهم والتماسه نفعهم واستخدامهم للإضرار بأعدائه من إخوانه من الإنس أو يغفل عن ذكر الله وتلاوة القرآن ويتجافى عن التحصن بالأوراد المأثورة والاستعاذات الدائمة بالله من همزات الشيطان ومن حضورهم ".
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من)قال تعالى في هذا المعنى: ، الحجر ، 42.(الغاوين
5- لا يصح إيمان العبد إلا بخوفه من الموت وما يسبقه من سكرات الموت وما يتبعه من خوف من عذاب القبر وخوف من أهوال يوم القيامة وعذاب النار ، فقد استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل على سكرات الموت ، وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من الاستعاذة من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ، لأن عذاب المرء الأخروي يبدأ من القبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) ،رواه الترمذي .

وفي ختام هذا الاختبار أذكرك ، كما أذكر نفسي ، بأن في الخوف من الله عز وجل أمان من كل خوفٍ آخر ، ففيما يهرب الخائف من غير الله عز وجل من الأسباب التي سببت له الخوف ، يفرّ الخائف من الله عز وجل إليه لعلمه بأن لا أمان ولا راحة ولا طمأنينة إلا معه ، اللهم اجعلنا ممن يخاف عقابك ويرجو ثوابك ، اللهم آمين .

الخوف من الله عز و جل/2

الخوف من الله عز و جل

منزلة الخوف و حكمه : من أجلّ منازل العبودية و أنفعها و هي فرض على كل أحد . قال تعالى ( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) و قال عز وجلّ ( و لمن خاف مقام ربه جنتان )

تعريف الخوف : قيل : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس - الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام - الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره - الخوف غمّ يلحق بالنفس لتوقع مكروه . قال بن المناوي في كتابه -التوقيف على مهمات التعاريف -:( الخوف توقع مكروه أو فوت محبوب ذكره ابن الكمال ، و قال الحرالي: حذر النفس من أمور ظاهرة نضرة ، و قال التفتازاني : غمّ يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء ، و قال الراغب: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء توقع محبوب كذلك و ضده الأمن و يستعمل في الأمور الدنيوية و الأخروية ، و عند الصوفية: ارتعاد القلب لما عمل من الذنب ، وقيل أن يترقب العقوبة و يتجنب عيوبه ، و قيل انزعاج السريرة لما عمل من الجريرة ).

فوائد الخوف: قال أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد النيسابوري: الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير و الشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله عز جلّ فإنك إذا خفته هربت إليه . - قال أبو سليمان : ما فارق الخوف قلباً إلا خرب - قال إبراهيم بن سفيان : إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها ، و طرد الدنيا عنها . - قال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يَزُل عنهم الخوف ، فإذا زال الخوف ضلّوا الطريق .

أنواع الخوف من حيث الحُكم : 1 - الخوف المحمود الصادق : هو ما حال بين صاحبه و بين محارم الله عز و جلّ ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس و القنوط . قال عثمان الحيري : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً و باطناً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله . 2 - الخوف الواجب: هو ما حمل على فعل الواجبات و ترك المحرمات . 3 - الخوف المستحب : هو ما حمل على فعل المستحبات و ترك المكروهات .

الجمع بين الخوف و الرجاء و الحب : لا بد للعبد من الجمع بين هذه الأركان الثلاثة ، لأن عبادة الله بالخوف وحده طريقة الخوارج ؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء ؛ و لهذا لا يجدون للعبادة لذة و إليها رغبة ، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله ، و غايته إساءة الظن بالله و الكفر به سبحانه . و عبادة الله بالرجاء و حده طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل الصالح ، و غايته الخروج من الملة ، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة الصوفية الذين يقولون : نعبد الله لا خوفاً من ناره ، و لا طمعاً في جنته ، و إنما حباً لذاته ، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله ، وغايته الزندقة و الخروج من الدين . قال بعض السلف كلمة مشهورة و هي : " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، و من عبده بالخوف وحده فهو حروري - أي خارجي - و من عبده بالرجاء و حده فهو مرجيء ، ومن عبده بالخوف و الحب و الرجاء فهو مؤمن موحد ." . قال ابن القيم : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه و الخوف و الرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران ، و متى قطع الرأس مات الطائر ، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و كاسر " .

أيهما يُغلَّب الرجاء و الخوف ؟

قال ابن القيم : " السلف استحبوا أن يقوي في الصحة جناح الخوف على الرجاء ، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف ، هذه طريقة أبي سليمان و غيره .

و قال : ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف ، فإذا غلب الرجاء فسد .

و قال غيره : أكمل الأحوال اعتدال الرجاء و الخوف ، و غلبة الحب ، فالمحبة هي المركب و الرجاء حادٍ ، و الخوف سائق ، و الله الموصل بمنّه وكرمه .

أقسام الخوف :

1 - خوف السر : و هو خوف التأله و التعبد و التقرب و هو الذي يزجر صاحبه عن معصية من يخافه خشيةً من أن يصيبه بما شاء من فقر ، أوقتل ، أو غضب ، أو سلب نعمة ، و نحو ذلك بقدرته و مشيئته . فهذا القسم لا يجوز أن يصرف إلا الله عز و جل و صرفه له يعد من أجلّ العبادات و من أعظم واجبات القلب ، بل هو ركن من أركان العبادة ، و من خشي الله على هذا الوجه فهو مخلص موحد ، و من صرفه لغير الله فقد أشرك شركاً أكبر ؛ إذ جعل لله نداً في الخوف ، و ذلك كحال المشركين الذين يعتقدون في آلهتهم ذلك الاعتقاد ، و لهذا يخوِّفون بها أولياء الرحمن كما قال قوم هود عليه السلام الذين ذكر الله عنهم أنهم خوفوا هوداً بآلهتهتم فقالوا ( إن نقول إلا عتراك بعض آلهتنا بسوء ) ، و كحال عُبّاد القبور ، فإنهم يخافون أصحاب القبور من الصالحين بل من الطواغيت كما يخافون الله بل أشد ، ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطالك ما شئت من الأيمان صادقاً أو كاذباً ، فإذا كانت اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذباً ، و ما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله . و كذا إذا أصاب أحداً منهم ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب ، و إذا أراد أحدهم أن يظلم أحداً فاستعاذ المظلوم بالله لم يعذه ، و لو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه بشىء و لم يتعرض له بالأذى .

2 - الخوف من وعيد الله : الذي توعد به العصاة و هذا من أعلى مراتب الإيمان و هو درجات و مقامات و أقسام كما مضى ذكره قبل قليل .

3 - الخوف المحرم : و هو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف الناس و كحال من يفر من الزحف خوفاً من لقاء العدو فهذا خوف محرم و لكنه لا يصل إلى الشرك .

4 - الخوف الطبيعي : كالخوف من سَبُع أو عدو أو هدم أو غرق و نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري فهذا لا يُذم و هو الذي ذكره الله عن موسى عليه السلام في قوله عز وجل ( فخرج منها خائفاً يترقب ) و قوله ( فأوجس في نفسه خيفةً موسى ) ، و يدخل في هذا القسم الخوف الذي يسبق لقاء العدو أو يسبق إلقاء الخطب في بداية الأمر ؛ فهذا خوف طبيعي و يُحمد إذا حمل صاحبه على أخذ الأهبة و الاستعداد و يُذم إذا رجع به إلى الانهزام و ترك الإقدام .

5 - الخوف الوهمي : كالخوف الذي ليس له سبب أصلاً أو له سبب ضعيف جداً فهذا خوف مذموم و يدخل صاحبه في وصف الجبناء و قد تعوذ النبي صلى الله عليه و سلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة ، و لهذا كان الإيمان التام و التوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف و يملأ القلب شجاعةً ، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله ، و كلما ضعف إيمانه زاد و قوي خوفه من غير الله ، و لهذا فإن خواص المؤمنين و أقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمناً و طمأنينة لقوة إيمانهم و لسلامة يقينهم و كمال توكلهم ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله و فضل لم يمسسهم سوء ) .

للاستزادة يُنظر : مدارج السالكين 1/ 507 - 513 ، و شروح كتاب التوحيد باب ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء ) .

من مطوية ( كلمات في الخوف ) للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - دار ابن خزيمة

====================================

من الأسباب التي تورث الخوف من الله عز و جل:

1 - إجلال الله و تعظيمه و معرفة حقارة النفس .

2 - خشية التقصير في الطاعة و التقصير في المعصية .

3 - زيارة المرضى و المصابين و المقابر .

4 - تذكر أن الله شديد العقاب و إذا أخذ الله الظالم لم يفلته .

5 - تذكر الموت و ما فيه .

6 - ملاحظة الله و مراقبته .

7 - تذكر الخاتمة .

8 - تدبر آيات القرآن الكريم .

9 - المحافظ على الفرائض و التزود من النوافل و ملازمة الذكر .

10 - مجالسة الصالحين و الاستماع لنصائحهم .

الخوف والخشية من الله جل جلاله

الخوف والخشية من الله جل جلاله


أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
قال عمر: ما هذا ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا.
قال : أقتلت أباهم ؟
قال: نعم قتلته !
قال : كيف قتلتَه ؟ ؟
قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً ، وقع على رأسه فمات ...
قال عمر : القصاص ..
الإعدام .. قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر – رضي الله عنه – لأنه لا يحابي أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحداً على حساب شرع الله ، ولو كان ابنه القاتل ، لاقتص منه ..
قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا.
قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ ؟
فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ، ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير ، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...
ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ ومن يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين ..
قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله.
قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قتلا !
قال : أتعرفه ؟
قال : ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟
قال : رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء الله ..
قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك !
قال : الله المستعان يا أمير المؤمنين ..
فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه ، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ، ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ...
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر نادى في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ذر ، وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين !
وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله ..
صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها اللاعبون ، ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ، وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان ...
وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ، وكبّر المسلمون معه .
فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك !!
قال : يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ، وجئتُ لأُقتل ..
فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟
قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه ..
قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...
جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك ..
وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك ...
قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام في أكفان عمر !!.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد............"

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين : سيدنا وحبيبنا محمد خاتم النبيين.

ثم أما بعد .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .موضوع درسنا اليوم ان شاء الله تعالى من حديث رواه الامام الترمذي من طريق أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه".

وفي سند الحديث نقول أبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد.صحابي مشهور بكنيته.أسلم قبل الفتح .وغزا سبع غزوات.ثم نزل البصرة.وغزا خراسان.ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح.فتعالوا أيها الاخوة الكرام ننظر في مناسبة الحديث وفي مفاصله.فهو يأتي في سياق الاخبار عن مشهد من مشاهد الآخرة.هو الوقوف للحساب بين يدي الله رب العالمين .قال جل وعلا :"ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا" الكهف 48 .

وقال عز من قال :"وما قدروا الله حق قدره و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون 64 ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله. ثم نفخ أخرى فاءذا هم قيام ينظرون .65 وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيئن والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لايظلمون .66 ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون.67" الزمر

وروي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد الا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان .فينظر أيمن منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولوبشق تمرة"متفق عليه.

ولو تأملنا الحديث في مدلوله اللغوي لوجدنا أنه ورد في تركيب حصري "لا.......................حتى".ومركز الثقل في المعنى هو "قدما عبد" :أي لن يسلم العبد من عرض الأعمال وميزانها ومن العبور على الصراط ومن أهوال القيامة عامة فيفوز بنعيم الجنة حتى يسأل عن :

1-"عن عمره فيم أفناه" : والمقصود بهذا أن الله رب العالمين سيسأل العبد عن حياته التي قضاها في الدنيا :ماذا فعل فيها؟ وليس القصد السؤال عن جانب التكليف الشرعي فقط.وانما هل نزل ضوابط هذا التكليف في حياته العملية والمهنية وغنم زمانه.وهل تحلى في خلقه وفي معاملاته بروح الاسلام؟فوفق في ذلك بأن وظف زمان العمر الذي عاشه توظيفا يلائم رسالته في الحياة.ولعلنا أيها المشاهد الكريم نقف عند رحلة العمر هذه بنص الآيات الكريمة والأحاديث النبوية .

قال جل وعلا : "يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فاءنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم .ونقر في الأرحام ما نشاء الى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم . ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا .وترى الأرض هامدة فاءذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج."الحج 5

فالمولى عز وجل يفصل مراحل عمر الانسان حتى اذا انكب القارئ يقرأ كتاب الله ويتدبر معانيه انتبه الى أصل المادة التي خلق منها الانسان وهي"التراب".وانتبه الى هذه المراحل العمرية التي تبدأ بعناصر التكوين الى أن يأتي الانسان الى هذه الحياة فيكون رضيعا ثم طفلا ثم كهلا فشيخا.والغاية تنبيه الانسان الى انقطاع الحياة الدنيا لأن الله تعالى قد قدر الموت على كل مخلوق.قال جل وعلا : "تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير1 الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور 2 "الملك.فهو في الدنيا في ابتلاء وامتحان.وتفصيل ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال :حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق :"ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك .ثم يرسل الملك .فينفخ فيه الروح و يؤمر بأربع كلمات :بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد .فو الذي لا اله الا هو ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها .وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بنيه وبينها الاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" متفق عليه. فاءذا علم العبد أن الله تعالى قد سخر له هذا الكون .وجعل له أسبابا اذا أخذ بها وفق في اغتنام زمن عمره وحياته.فالانسان لامحالة يعمل داخل هذه الأسباب. يتوكل على خالقه مجتهدا وجاعلا من حركة وجدانه وعقله أمرا مناسبا لنظام الكون المسخر.فيغالب عند ذلك شغفه بالدنيا .ويقاوم النفس التي تركن الى الأماني. روى الامام البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما/كتاب الرقاق/باب الصحة والفراغ ولا عيش الاعيش الآخرة/قال صلى الله عليه وسلم :"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ". وروى الامام البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنها قال : "خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا .وخط خطا في الوسط خارجا منه .وخط خطوطا صغارا الى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط .وقال :"هذا الانسان.وهذا أجله محيط به-أو قد أحاط به-وهذا الذي خارج أمله.وهذاه الخطوط الصغار الأعراض.فان أخطأه هذا نهشه هذا وان أخطأه هذا نهشه هذا".وهذا التمثيل أو المشابهة بين الخطوط وبين عمر الانسان الغاية منه بيان أن حياة الانسان محدودة.وعمره محاط به.والأماني تستحثه.والأجل يأتي على حين غرة.ولذلك على الانسان أن يغنم عمره فيما يقربه من ربه حتى يسلم من السؤال وينجو منه.قال جل وعلا :"ووصينا الانسان بوالديه حسنا .حملته أمه كرها ووضعته كرها.وحمله وفصاله ثلاثون شهرا .حتى اذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صلاحا ترضاه. وأصلح لي في ذريتي . اني تبت اليك واني من المسلمين.14 أولائك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة.وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.15" الأحقاف.

2-"وعن علمه فيم فعل فيه" : كذلك لن يسلم أيضا العبد الا اذا سلم من العلم الذي تعلمه.سواء أكان علما شرعيا أوعلما دنيويا وضعيا يقوم به على شأنه.فلقد رفع الله تعالى من منزلة العلم والعلماء.فقال جل وعلا :" ...يرفع الله الذين ءامنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات .والله بما تعملون خبير"11 المجادلة. وقال عز من قال :" وقل ربي زدني علما"111 طه. وقال تعالى : ...قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .انما يتذكر أولو ألباب."10 الزمر.وقال عز وجل : "انما يخشى الله من عباده العلماء.ان الله عزيز غفور"28 فاطر.فالعلماء جميعا كلما تعمقوا في علومهم على اختلاف مشاربها الا وزادوا قربا من الله تعالى لأن اختصاصهم في مجال علومهم يقربهم من حقيقة كونية يستدلون عليها من خلال ما يجدونه من نظم وأحكام وظوابط وقواعد تخص الكون وتخص البشر وتخص كل مخلوق.هذه الحقيقة هي وحدانية الله تعالى الخالق الأوحد الصمد.ولذلك فالناس يخافون الله تعالى.بينما العلماء يخشونه .والخشية هي شدة الخوف.بل هي الخوف بعلم.مصداق قول رسول الله صلى الالله عليه وسلم : "والله اني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل من عرف رب العالمين فخشيه حق خشيته.روى الامام مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من سلك طريق يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ".فتعلم العلم كله خير.وروى الامام مسلم من طريق أبي هريرة أنه قال :"اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث : الامن صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".ومع ذلك فالأحرى بالانسان أنه اذا تعلم علما نافعا في دنياه وآخرته أن يلتزمه هو قبل أن يحدث به .ثم يكون أمينا على نقله.فقد يعرض للا نسان أن يكتم علما .فاءذا علم أنه محاسب على كتمانه أدلى به .ونفع به غيره.قال جل وعلا :"ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون158 الاالذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم."159البقرة.وقال جل وعلا :"ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما يأكلون في بطونهم الا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لايزكيهم . ولهم عذاب أليم".173 البقرة.و روى أبو داود باسناد صحيح قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة". بل قد لا يلتزم زاعم العلم أحيانا ماعلم وما عرفه وتحقق من صدقه .فتكون العقبة شديدة اذا لم يتب عن ذلك .ولقد نبه الصادق المصدوق الى ذلك في الحديث الذي أخرجه الامامان في صحيحيهما من طريق أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يجاء بالعالم السوء يوم القيامة .فيقذف في جهنم .فيدور بقصبه كما يدور الحمار بالرحى.فيقال :بم لقيت هذا وانما اهتدينا بك؟ فيقول : كنت أخالفكم الى ما أنهاكم عنه".ولذلك فطلب العلم شديد .وحفظه أشد من طلبه.والعمل به أشد من حفظه.والسلامة منه أشد من العمل به.(هلال بن العلاء).

3-"وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه" أيها الاخوة الأفاضل المال نعمة.وهبها الله للعبد.قال عز وجل" المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عندربك ثوابا وخير أملا"45 الكهف.ولقد أمرنا الله تعالى أن يكون رزقنا حلالا طيبا سمحا سالما من الشبهات في كسبه وفي تصريفه التصريف الشرعي

وذلك بتحصينه بالزكاة والتفضل بالصدقات على المساكين واليتامى والفقراء والمحتاجين عامة دون تضييعه .قال جل وعلا :"يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين"167 البقرة. وقال عز من قال :" يا أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون ."171 البقرة.وقال تعالى :"يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض .ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بئاخذيه الاأن تغمضوا فيه.واعلموا أن الله غني حميد."266 البقرة.فالله جل وعلا يأمر عباده المؤمنين بالانفاق .والمراد به هنا الصدقة.قاله ابن عباس".أي من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها .أمرهم بالانفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه .ونهاهم عن التصدق برديء المال ودنيئه وخبيثه فان الله طيب لا يقبل الا طيبا".

ومعناه أيضا أن لاتعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا الى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه.روى الاما م أحمدمن طريق عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ان الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم .وان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب .ولايعطي الدين الا لمن أحب.فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه.والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه.قالوا وما بوائقه يا نبي الله؟ قال :غشه وظلمه. ولايكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه.ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده الى النار .ان الله لا يمحو السيء بالسيء.ولكن يمحو السيء بالحسن.ان الخبيث لا يمحو الخبيث.".

ولذلك على العبد أن يتحرى في كسبه وفي مجال انفاقه.فينفقه على من هم مأموربهم فينفقه على أهله زوجته وأبنائه ووالديه اذا احتاجوااليه. وكل من يسعه الانفاق عليهم.

4-"عن جسمه فيم أبلاه" أيها الأخ الكريم انظر الى هذه اللطائف في المعنى.كأنه من بلي الثوب.فالثوب هو الذي يبلى عادة أي يصبح قديما.كذا الانسان يتميز في فترة شبابه بالقوة والاندفاع والعمل والعطاء ثم يفتر لما تتقدم به السنون.فالشباب في قوته كالثوب الجديد.وقد يعجب الانسان بالقوة الجسمانية التي وهبها الله تعالى للعبد . وهو في ذلك واقع تحت حب الدنيا وطول الأمل روى البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين : في حب الدنيا و طول الأمل".ومع ذلك فعلى الانسان اذا أحب أن يسلم من السؤال أن يوظف هذه الطاقة توظيفا سليما .فيصبر على الطاعات وذلك بأن يقوم بها دونما استحسار.ويصبر على المعاصى والآثام باجتنابها ويصبر على المقدور فيرضى به .روى أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله : امام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلاتن تحابا في الله اجتمعا عليه و تفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه". متفق عليه.

اللهم انا نعوذ بك من علم لاينفع وعمل لايرفع وقلب لايخشع وعين لاتدمع.ودعوة لايستجاب لها.

اللهم احفظ بلادنا تونس وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

اللهم اجعل بلدنا تونس أمنا أمانا رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"