لهذا أخبر تعالى عما أعطاهم على ذلك فقال " أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " أي ثناء من الله عليهم قال سعيد بن جبير : أي أمنة من العذاب " وأولئك هم المهتدون " قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نعم العدلان ونعمت العلاوة " أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " فهذان العدلان " وأولئك هم المهتدون" فهذه العلاوة وهي ما توضع بين العدلين وهي زيادة في الحمل فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا . وقد ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول " إنا لله وإنا إليه راجعون " عند المصائب أحاديث كثيرة فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث يعني ابن سعد عن يزيد بن عبد الله حدثنا أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به قال : " لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا فعل ذلك به " قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة ؟ فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ وأذنت له فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها فخطبني إلى نفسي فلما فرغ من مقالته قلت يا رسول الله ما بي أن لا يكون بك الرغبة ولكني امرأة في غيرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال " أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز وجل عنك وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي" قالت : فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سلمة بعد : أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها" قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد وعباد بن عباد قالا حدثنا هشام بن أبي هشام حدثنا عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها - وقال عباد قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب " ورواه ابن ماجه في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وقد رواه إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون عن هشام بن زياد عن أبيه" كذا " عن فاطمة عن أبيها وقال الإمام أحمد أنا يحيى بن إسحاق السيلحيني أنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال : دفنت ابنا لي فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة يعني الخولاني فأخرجني وقال لي : ألا أبشرك قلت بلى قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عازب عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله : يا ملك الموت قبضت ولد عبدي ; قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال نعم قال فما قال ؟ قال : حمدك واسترجع قال : ابنو له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " ثم رواه عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن المبارك فذكره وهكذا رواه الترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وقال حسن غريب واسم أبي سنان عيسى بن سنان
بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 17 يوليو 2010
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.....
بين تعالى من الصابرون الذين شكرهم فقال الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أي تسلوا بقولهم هذا عما أصابهم وعلموا أنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.....
أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده : أي يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم " فتارة بالسراء وتارة بالضراء من خوف وجوع كما قال تعالى " فأذاقها الله لباس الجوع والخوف" فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ولهذا قال لباس الجوع والخوف وقال هاهنا " بشيء من الخوف والجوع " أي بقليل من ذلك " ونقص من الأموال " أي ذهاب بعضها " والأنفس " كموت الأصحاب والأقارب والأحباب " والثمرات " أي لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها قال بعض السلف : فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده فمن صبر أثابه ومن قنط أحل به عقابه ولهذا قال تعالى " وبشر الصابرين" وقد حكى بعض المفسرين أن المراد من الخوف هاهنا خوف الله وبالجوع صيام رمضان وبنقص الأموال الزكاة والأنفس الأمراض والثمرات الأولاد وفي هذا نظر والله أعلم .
أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّهُ يَبْتَلِي عِبَاده : أَيْ يَخْتَبِرهُمْ وَيَمْتَحِنهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو أَخْبَاركُمْ " فَتَارَة بِالسَّرَّاءِ وَتَارَة بِالضَّرَّاءِ مِنْ خَوْفٍ وَجُوعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف" فَإِنَّ الْجَائِع وَالْخَائِف كُلّ مِنْهُمَا يَظْهَر ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف وَقَالَ هَاهُنَا " بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع " أَيْ بِقَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ " وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال " أَيْ ذَهَاب بَعْضهَا " وَالْأَنْفُس " كَمَوْتِ الْأَصْحَاب وَالْأَقَارِب وَالْأَحْبَاب " وَالثَّمَرَات " أَيْ لَا تُغِلّ الْحَدَائِق وَالْمَزَارِع كَعَادَتِهَا قَالَ بَعْض السَّلَف : فَكَانَتْ بَعْض النَّخِيل لَا تُثْمِر غَيْر وَاحِدَة وَكُلّ هَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يَخْتَبِر اللَّه بِهِ عِبَاده فَمَنْ صَبَرَ أَثَابَهُ وَمَنْ قَنَطَ أَحَلَّ بِهِ عِقَابه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ" وَقَدْ حَكَى بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْخَوْف هَاهُنَا خَوْف اللَّه وَبِالْجُوعِ صِيَام رَمَضَان وَبِنَقْصِ الْأَمْوَال الزَّكَاة وَالْأَنْفُس الْأَمْرَاض وَالثَّمَرَات الْأَوْلَاد وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاَللَّه أَعْلَم ." type="hidden">وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ..................
وقوله تعالى " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء " يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون كما جاء في صحيح مسلم " إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال ماذا تبغون ؟ فقالوا يا ربنا وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى - لما يرون من ثواب الشهادة - فيقول الرب جل جلاله" إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون " . وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي عن الإمام مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضا وإن كان الشهداء قد خصصوا بالذكر في القرآن تشريفا لهم وتكريما وتعظيما .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصابرين
لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر والإرشاد والاستعانة بالصبر والصلاة فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها أو في نقمة فيصبر عليها كما جاء في الحديث " عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له : إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له" وبين تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل المصائب الصبر والصلاة كما تقدم في قوله " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى والصبر صبران فصبر على ترك المحارم والمآثم وصبر على فعل الطاعات والقربات والثاني أكثر ثوابا لأنه المقصود وأما الصبر الثالث وهو الصبر على المصائب والنوائب فذاك أيضا واجب كالاستغفار من المعايب كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الصبر في بابين الصبر لله بما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله : وقال علي بن الحسين زين العابدين إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب ؟ قال فيقوم عنق من الناس فيتلقاهم الملائكة فيقولون إلى أين يا بني آدم ؟ فيقولون إلى الجنة فيقولون وقبل الحساب ؟ قالوا نعم قالوا ومن أنتم ؟ قالوا نحن الصابرون قالوا وما كان صبركم ؟ قالوا صبرنا على طاعة الله وصبرنا عن معصية الله حتى توفانا الله قالوا أنتم كما قلتم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين " قلت " ويشهد لهذا قوله تعالى" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " وقال سعيد بن جبير الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر .
لَمَّا فَرَغَ تَعَالَى مِنْ بَيَان الْأَمْر بِالشُّكْرِ شَرَعَ فِي بَيَان الصَّبْر وَالْإِرْشَاد وَالِاسْتِعَانَة بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة فَإِنَّ الْعَبْد إِمَّا أَنْ يَكُون فِي نِعْمَة فَيَشْكُر عَلَيْهَا أَوْ فِي نِقْمَة فَيَصْبِر عَلَيْهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ : إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ" وَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ أَجْوَد مَا يُسْتَعَان بِهِ عَلَى تَحَمُّل الْمَصَائِب الصَّبْرُ وَالصَّلَاةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" وَفِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى وَالصَّبْر صَبْرَانِ فَصَبْرٌ عَلَى تَرْك الْمَحَارِم وَالْمَآثِم وَصَبْرٌ عَلَى فِعْل الطَّاعَات وَالْقُرُبَات وَالثَّانِي أَكْثَر ثَوَابًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُود وَأَمَّا الصَّبْرُ الثَّالِثُ وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِب وَالنَّوَائِب فَذَاكَ أَيْضًا وَاجِبٌ كَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ الْمَعَايِب كَمَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : الصَّبْر فِي بَابَيْنِ الصَّبْر لِلَّهِ بِمَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الْأَنْفُس وَالْأَبْدَان وَالصَّبْر لِلَّهِ عَمَّا كَرِهَ وَإِنْ نَازَعْت إِلَيْهِ الْأَهْوَاء فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّه : وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن زَيْن الْعَابِدِينَ إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّة قَبْل الْحِسَاب ؟ قَالَ فَيَقُوم عُنُق مِنْ النَّاس فَيَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَم ؟ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّة فَيَقُولُونَ وَقَبْل الْحِسَاب ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا وَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا نَحْنُ الصَّابِرُونَ قَالُوا وَمَا كَانَ صَبْركُمْ ؟ قَالُوا صَبَرْنَا عَلَى طَاعَة اللَّه وَصَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَة اللَّه حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ " قُلْت " وَيَشْهَد لِهَذَا قَوْله تَعَالَى" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر الصَّبْر اِعْتِرَاف الْعَبْد لِلَّهِ بِمَا أَصَابَ مِنْهُ وَاحْتِسَابه عِنْد اللَّه رَجَاء ثَوَابه وَقَدْ يَجْزَع الرَّجُل وَهُوَ مُتَجَلِّدٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْر ." type="hidden">فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ.............
قال مجاهد في قوله " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم" يقول كما فعلت فاذكروني قال عبد الله بن وهب عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام قال يا رب كيف أشكرك ؟ قال له ربه : تذكرني ولا تنساني فإذا ذكرتني فقد شكرتني وإذا نسيتني فقد كفرتني قال الحسن البصري وأبو العالية والسدي والربيع بن أنس إن الله يذكر من ذكره ويزيد من شكره ويعذب من كفره وقال بعض السلف في قوله تعالى " اتقوا الله حق تقاته " قال هو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا عمارة الصيدلاني أخبرنا مكحول الأزدي قال : قلت لابن عمر أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله وقد قال الله تعالى " فاذكروني أذكركم " قال إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت وقال الحسن البصري في قوله " فاذكروني أذكركم" قال اذكروني فيما أوجبت لكم على نفسي وعن سعيد بن جبير اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وفي رواية برحمتي وعن ابن عباس في قوله اذكروني أذكركم قال ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه وفي الحديث الصحيح " يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه " قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله عز وجل يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ من الملائكة - أو قال في ملإ خير منه - وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة " صحيح الإسناد أخرجه البخاري من حديث قتادة وعنده قال قتادة الله أقرب بالرحمة : وقوله " واشكروا لي ولا تكفرون" أمر الله تعالى بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير فقال " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقال الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة - رجل من قيس - حدثنا أبو رجاء العطاردي قال خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه " وقال روح مرة : على عبده .
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا.........
يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات يزكيهم أي يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالعقول الغراء فانتقلوا ببركة رسالته ويمن سفارته إلى حال الأولياء وسجايا العلماء فصاروا أعمق الناس علما وأبرهم قلوبا وأقلهم تكلفا وأصدقهم لهجة وقال تعالى" لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم " الآية وذلك من لم يعرف قدر هذه النعمة فقال تعالى" ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال ابن عباس يعني بنعمة الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ..............
قال في الأمر الثاني " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون " فذكر أنه الحق من الله وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقا لرضا الرسول صلى الله عليه وسلم فبين أنه الحق أيضا من الله يحبه ويرتضيه وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يتحججون باستقبال الرسول إلى قبلتهم وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عليه السلام إلى الكعبة وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبلة إبراهيم التي هي أشرف وقد كانوا يعظمون الكعبة وأعجبهم استقبال الرسول إليها وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار وقد بسطها الرازي وغيره والله أعلم : وقوله " لئلا يكون للناس عليكم حجة " أي أهل الكتاب فإنهم يعلمون من صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين ولئلا يحتجوا بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس وهذا أظهر قال أبو العالية " لئلا يكون للناس عليكم حجة " يعني به أهل الكتاب حين قالوا صرف محمد إلى الكعبة : وقالوا اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه وكان حجتهم على النبي صلى الله عليه وسلم انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس وقتادة والسدي نحو هذا وقال هؤلاء في قوله " إلا الذين ظلموا منهم " يعني مشركي قريش ووجه بعضهم حجة الظلمة وهي داحضة أن قالوا إن هذا الرجل يزعم أنه على دين إبراهيم فإن كان توجهه إلى بيت المقدس على ملة إبراهيم فلم رجع عنه والجواب أن الله تعالى اختار له التوجه إلى البيت المقدس أولا لما له تعالى في ذلك من الحكمة فأطاع ربه تعالى في ذلك ثم صرفه إلى قبلة إبراهيم وهي الكعبة فامتثل أمر الله في ذلك أيضا فهو صلوات الله وسلامه عليه مطيع لله في جميع أحواله لا يخرج عن أمر الله طرفة عين وأمته تبع له وقوله " فلا تخشوهم واخشوني" أي لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين وأفردوا الخشية لي فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه : وقوله " ولأتم نعمتي عليكم " عطف على لئلا يكون للناس عليكم حجة أي لأتم نعمتي عليكم فيما شرعت لكم من استقبال الكعبة لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها " ولعلكم تهتدون " أي إلى ما ضلت عنه الأمم هديناكم إليه وخصصناكم به ولهذا كانت هذه الأمة أشرف الأمم وأفضلها.
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ...................
يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات يزكيهم أي يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالعقول الغراء فانتقلوا ببركة رسالته ويمن سفارته إلى حال الأولياء وسجايا العلماء فصاروا أعمق الناس علما وأبرهم قلوبا وأقلهم تكلفا وأصدقهم لهجة وقال تعالى" لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم " الآية وذلك من لم يعرف قدر هذه النعمة فقال تعالى" ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " قال ابن عباس يعني بنعمة الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..........
قال في الأمر الثاني " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون " فذكر أنه الحق من الله وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقا لرضا الرسول صلى الله عليه وسلم فبين أنه الحق أيضا من الله يحبه ويرتضيه وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يتحججون باستقبال الرسول إلى قبلتهم وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عليه السلام إلى الكعبة وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبلة إبراهيم التي هي أشرف وقد كانوا يعظمون الكعبة وأعجبهم استقبال الرسول إليها وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار وقد بسطها الرازي وغيره والله أعلم : وقوله " لئلا يكون للناس عليكم حجة " أي أهل الكتاب فإنهم يعلمون من صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين ولئلا يحتجوا بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس وهذا أظهر قال أبو العالية " لئلا يكون للناس عليكم حجة " يعني به أهل الكتاب حين قالوا صرف محمد إلى الكعبة : وقالوا اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه وكان حجتهم على النبي صلى الله عليه وسلم انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس وقتادة والسدي نحو هذا وقال هؤلاء في قوله " إلا الذين ظلموا منهم " يعني مشركي قريش ووجه بعضهم حجة الظلمة وهي داحضة أن قالوا إن هذا الرجل يزعم أنه على دين إبراهيم فإن كان توجهه إلى بيت المقدس على ملة إبراهيم فلم رجع عنه والجواب أن الله تعالى اختار له التوجه إلى البيت المقدس أولا لما له تعالى في ذلك من الحكمة فأطاع ربه تعالى في ذلك ثم صرفه إلى قبلة إبراهيم وهي الكعبة فامتثل أمر الله في ذلك أيضا فهو صلوات الله وسلامه عليه مطيع لله في جميع أحواله لا يخرج عن أمر الله طرفة عين وأمته تبع له وقوله " فلا تخشوهم واخشوني" أي لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين وأفردوا الخشية لي فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه : وقوله " ولأتم نعمتي عليكم " عطف على لئلا يكون للناس عليكم حجة أي لأتم نعمتي عليكم فيما شرعت لكم من استقبال الكعبة لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها " ولعلكم تهتدون " أي إلى ما ضلت عنه الأمم هديناكم إليه وخصصناكم به ولهذا كانت هذه الأمة أشرف الأمم وأفضلها.