بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 7 أغسطس 2010

الصيام وآدابه/1

الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على بقية الشهور، وجعله موسماً لصالح الأعمال ومضاعفة الأجور‏.‏

وأحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله وأنزل فيه القرآن بما أوضح من الهدى والنور‏.‏ إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ الذي بين للأمة الأعمال، وسن لهم من نوافل العبادات ما يحصلون به على المغفرة وجزيل الثواب، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً‏.‏


المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

أما بعد‏:‏

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏183‏]‏‏.‏

يقول ابن كثير رحمه الله ‏[‏تفسير القرآن العظيم 1/213‏]‏‏:‏ يقول الله تعالى مخاطباً المؤمنين من هذه الأمة وآمراً لهم بالصيام؛ وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الردئية والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيهم أسوة حسنة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك‏.‏‏.‏ ثم قال‏:‏ والصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان‏.‏‏.‏‏.‏ ا هـ‏.‏

لقد جاءكم شهر كريم، أوجب الله صيامه وقيامه، فمن قصر فيه فهو من الخاسرين، ومن اجتهد في صيامه وقيامه كان من الرابحين‏.‏

شهر رمضان شهر البركات؛ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فيا له من شهر عظيم يجب علينا أن نستغل أيامه ولياليه، فالخاسر من يذهب عنه الشهر ولم يغفر له‏.‏

ولأهمية الصيام وعظم شأنه فقد قمت بجمع هذه الرسالة من محاضرات وفتاوى شيخنا العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ثم قمت بترتيبها والتنسيق بين موضوعاتها، ثم أضفت إليها بعض المسائل المهمة والتي أجاب عليها فضيلة الشيخ بخط يده‏.‏ فجاءت رسالة شاملة مبينة لآداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم‏.‏

نسأل الله أن يعيده علينا وعليكم والمسلمين في عز ونصر وتمكين، ونسأله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يتقبل منّا الصيام والقيام، إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‏.‏

كتبه أبو أنس علي بن حسين أبو لوز

في‏:‏ 30/5/1417هـ

الموافق‏:‏ 12/10/1996م

الرياض - حي الخالدية

الرمز‏:‏ 11497 - ص‏.‏ب‏:‏31271

الفصل الأول‏:‏ وقفات وفوائد وآداب

أولاً‏:‏ استقبال شهر رمضان

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه بقدوم شهر رمضان، كما في الحديث الذي رواه سلمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم خطب في آخر يوم من شعبان، فقال‏:‏ ‏(‏قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتقاً لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال‏:‏ يعطي الله هذا الأجر لمن فطر صائماً على مزقة لبن، أوشربة ماء، أو تمرة، ومن أشبع فيه صائماً، ومن سقى فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، فاستكثروا فيه من أربع خصال‏:‏ خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما‏.‏ أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم‏:‏ فشهادة أن لا إله إلا الله، والاستغفار، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما‏:‏ فتسألونه الجنة، وتستعيذون به من النار‏)‏ ‏[‏أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم 1887‏]‏‏.‏

وروي أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام كان يفرح بقدوم رمضان، فكان إذا دخل رجب يقول‏:‏ ‏(‏اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلَّغنا رمضان‏)‏‏.‏

وهكذا كان السلف -رحمهم الله- يفرحون به، ويدعون الله به، فكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم، فتكون سنتهم كلها اهتماماً برمضان‏.‏

وفي حديث مرفوع رواه ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لوتعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان‏)‏‏.‏

ونشاهد الناس عامة، مطيعهم وعاصيهم، أفرادهم وجماعاتهم، يفرحون بحلول الشهر الكريم، ويظهرون جداً ونشاطاً عندما يأتي أول الشهر؛ فنجدهم يسرعون الخُطا إلى المساجد، ويكثرون من القراءة ومن الأذكار، وكذلك نجدهم يتعبدون بالكثير من العبادات في أوقات متعددة، ولكن يظهر في كثير منهم السأم والتعب بعد مدة وجيزة‏!‏ فيقصِّرون، أو يخلّون في كثير من الأعمال‏!‏ نسأل الله العافية‏.‏

ثانياً‏:‏ من فوائد الصيام

إن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذا الصيام لأجل مس الجوع والظمأ، وما شرع هذا الصيام لأجل أن نعذب أنفسنا، بل لابد من فوائد لهذا الصيام قد تظهر وقد تخفى على الكثير، ومن هذه الفوائد‏:‏

حصول التقوى

فإن الله لما أمر بالصيام قرنه بالتقوى، كما في قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏183‏)‏، فجعل التقوى مترتبة على الصيام‏.‏

ولكن متى تحصل التقوى للصائم‏؟‏

التقوى هي‏:‏ توقِّي عذاب الله، وتوقي سخطه، وأن يجعل العبد بينه وبين معصية الله حاجزاً، ووقاية، وستراً منيعاً‏.‏

ولا شك أن الصيام من أسباب حصول التقوى، ذلك أن الإنسان ما دام ممسكاً في نهاره عن هذه المفطرات -التي هي الطعام والشراب والنساء- فإنه متى دعته نفسه في نهاره إلى معصية من المعاصي رجع إلى نفسه فقال‏:‏

كيف أفعل معصية وأنا متلبس بطاعة الله‏؟‏‏!‏

بل كيف أترك المباحات وأفعل المحرمات‏؟‏‏!‏‏!‏

ولهذا ذكر العلماء أنه لا يتم الصيام بترك المباحات إلا بعد أن يتقرب العبد بترك المحرمات في كل زمان؛ والمحرمات مثل‏:‏ المعاملات الربوية، والغش، والخداع، وكسب المال الحرام، وأخذ المال بغير حق، ونحو ذلك كالسرقة، والنهب، وهذه محرمة في كل وقت، وتزداد حرمتها مع أفضلية الزمان كشهر رمضان‏.‏

ومن المحرمات كذلك‏:‏ محرمات اللسان؛ كالغيبة، والنميمة، والسباب، والشتم، واللعن، والقذف، وما إلى ذلك‏.‏ فإن هذه كلها محرمات في كل حال، ولا يتم الصيام حقيقة، ويثاب عليه إلا مع تركها‏.‏

روى الإمام أحمد في مسنده ‏[‏5/431‏]‏ عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيئتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس‏)‏‏.‏

ولأجل ذلك ورد في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغووالرفث‏)‏ ‏[‏أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‏:‏ 4/270‏]‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر‏)‏‏.‏

ويقول بعضهم شعراً‏:‏

إذا لم يكن في السمع مني تصــاون ** وفي بصري غض، وفي منطـقي صمت

فحظي إذن من صومي الجوع والظمأ ** وإن قلت‏:‏ إني صمت يومي، فما صمت‏!‏

فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه‏.‏

روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال‏:‏ إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار،ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ‏[‏ذكره ابن رجب في لطائف المعارف وغيره‏]‏‏.‏

فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم، فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى، فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏.‏

حفظ الجوارح عن المعاصي

ومن حِكَمِ الصيام وفوائده أن الإنسان يحفظ وجدانه، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، فلا يقربها، حتى يتم بذلك صيامه، وحتى يتعود بعد ذلك على البعد عن هذه المحرمات دائماً‏.‏

فالإنسان إذا دعته نفسه إلى أن يتكلم بالزور، أو بالفجور، أو يعمل منكراً‏:‏ من سب، أو شتم، أو غير ذلك، تذكر أنه في عبادة، فقال‏:‏ كيف أتقرب بهذه العبادة، وأضيف إليها معصية‏؟‏‏!‏

ليس من الإنصاف أن يكون في وقت واحد وفي حالة واحدة جامعاً بين الأمرين‏:‏ الطاعة والمعصية‏!‏ إن معصيته قد تفسد طاعته، وتمحو ثوابها‏.‏ فالإنسان مأمور أن يكون محافظاً على الطاعة في كل أوقاته، ولكن في وقت الصيام أشد‏.‏

وكثير من الناس وقوا أنفسهم في شهر رمضان ثلاثين يوماً، أو تسعة عشرين يوماً عن المحرمات، فوقاهم الله بقية أعمارهم منها‏.‏

وكثير من الناس كانوا يشربون الخمر، أو الدخان، وما أشبه ذلك، ثم قهروا أنفسهم في هذا الشهر، وغلبوها، وفطموها عن شهواتها، وحمتهم معرفتهم لعظم هذه العبادة ألا يجمعوا معها معصية، واستمروا على ذلك الحال، محافظين على أنفسهم، إلى أن انقضت أيام الشهر وكان ذلك سبباً لتوبتهم وإقلاعهم واستمرارهم على ذلك الترك لهذه المحرمات، فكان لهم في هذا الصيام فائدة عظيمة‏.‏

وهكذا أيضاً إذا حافظ العبد على قيامه، واستمر عليه، حمله ذلك على الإكثار من تلك العبادة فإذا تعبد الإنسان بترك المفطرات، والصيام لله تعالى، دعاه إيمانه، ودعاه يقينه، وقلبه السليم إلى أن يتقرب بغيرهما من العبادات‏.‏

فتجده طوال نهاره يحاسب نفسه ماذا عملت‏؟‏ وماذا تزودت‏؟‏

تجده طوال يومه محافظاً على وقته لئلا يضيع بلا فائدة؛ فإذا كان جالساً وحده انشغل بقراءة، أو بذكر، أو بدعاء، أو يتذكر آلاء الله وآياته‏.‏

وإذا كان في وقت صلاة، صلى ما كتب له من ليل أو نهار، وإن دخلت الصلاة أقبل عليها بقلبه وقالبه، وأخذ يتأمل ويتفكر ما يقول فيها؛ فيكون الصيام بذلك سبباً في كثرة الأعمال والقربات كما يكون سبباً للمنع من المحرمات‏.‏

حمية للبدن

ومن حكمة الله تعالى في هذا الصيام أيضاً أن فيه حمية للبدن عن الفضلات‏.‏

ولا شك أن الحمية من أقوى أنواع الأدوية والعلاجات، فالصيام يُكسب البدن المناعة والقوة، كما يكسبه أيضاً تدرُّباً على الصبر واحتمال الجوع والعطش، حتى إذا ما تعرض له بعد ذلك فإذا هو قد اعتاد عليه، فكان في ذلك منفعة عظيمة‏.‏

تذكر الفقراء والذين يموتون جوعاً

ومن الحكم الجليلة التي شرع لها الصيام أن يشعر الإنسان بالجوع فترة الصيام فيتذكَّر أهل الجوع دائماً من المساكين والفقراء، ليرأف بهم، ويرحمهم، ويتصدق عليهم‏.‏

فشُرع الصيام لأجل أن يتضرع الإنسان -إذا ما أحسَّ بالجوع- فيدعوربه، كما ورد في الحديث‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه جبال مكة ذهباً، فقال‏:‏ لا يا رب بل أرضى بأن أجوع يوماً، وأشبع يوماً، فإذا جُعْتُ تضرعتُ إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك‏)‏ ‏[‏أخرجه الترمذي برقم 2347 وقال حديث حسن‏]‏‏.‏ فذكر أن الجوع سببٌ للتضرع والذكر‏.‏ فالإنسان إذا أحس بالجوع تضرع إلى الله‏.‏

ومن الحكم في الصيام أن الإنسان يقلل من الطعام حتى يحس بأثر الجوع، فيتضرع ويدعو الله، ويتواضع له، ويكون ذاكراً له، مقبلاً إليه، متواضعاً بين يديه‏.‏

ونلاحظ كثيراً من الناس أنهم لا يحسون بأثر هذا الجوع في هذه الأزمنة، وذلك أنهم عند الإفطار يجمعون من المأكولات والمشتهيات ما يملأون به بطونهم، ويستمرون في الأكل طوال ليلهم، متلذذين بأنواع المأكولات حتى إذا ما أتى النهار وقد مُلئت بطونهم مكثوا طوال نهارهم في راحة، أو في نوم أو ما أشبه ذلك إلى أن يأتي الليل فلا يحس أحدهم بأنه صائم، ولا يظهر عليه أثر الصوم‏.‏

ومن المعلوم أن هذا الحال لم يكن من الصحابة والسلف الأولين، فإنهم كانوا يقللون من المأكل في إفطارهم وفي سحورهم، ولا يأكلون إلا ما يقتاتون به ويقيم أصلابهم، كما أنهم كانوا طوال نهارهم منشغلين في أعمالهم الدينية والدنيوية، ولذلك لا بد وأن يظهر عليهم أثر الجوع والتعب، ولكنهم يحتسبون ذلك عند الله‏.‏ فينبغي للمسلم ألا يكون همه المأكل، وأن يعمل حتى يكون للصوم آثاره وفوائده‏.‏

تخفيف حدة الشهوة

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم للشباب وجَاءً أي‏:‏ مخففاً من حدة الشهوة كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‏)‏‏.‏ ‏[‏متفق عليه‏]‏‏.‏ ذلك أن الصوم يكسر حدة شهوة النكاح‏.‏

وكثير من الناس الآن يصومون، لكنهم لا يجدون لهذا الصيام أثراً لتخفيف حدة الشهوة، وذلك أنهم لم يذوقوا ألم الجوع والعطش والتعب، بل ظلت نفوسهم متعبة بالشهوات، وأنّى لهم أن يتركوها وقد أضافوا إلى صومهم كل ما تعف النفس عن رؤيته من أفلام خليعة ومسلسلات ماجنة‏.‏

ثالثاً‏:‏ خصوصية الصيام

إن الصيام عبادة بدنية قوامُها ترك المفطرات المعروفة، ولما كان ترك هذه المفطرات سراً بين العبد وبين ربه، فإنه مما لا شك فيه أنه متى تم هذا العمل فيما بين الإنسان وبين الله كان ذلك أعظم لأجره، وأجزل لثوابه‏.‏ وقد ذكر ذلك كثير من العلماء، فقالوا‏:‏ إن الصيام سر بين العبد وبين الله‏.‏ وقالوا‏:‏ إن ملائكة الحفظة لا تكتبه، لأن الإنسان إذا صام لا يطّلع عليه إلا الله‏.‏

فإذا صمت فمن الذي يراك في كل حركاتك، وفي كل أوقاتك‏؟‏‏!‏

إن من يغفل عن مراقبة الله له يمكنه أن يفعل ما يريد فيتناول طعامه وشرابه دون ما خوف من الله عز وجل‏.‏ ولكن العبد المؤمن يعلم أن معه من يراقبه، وأن عليه رقيب عتيد؛ يعلم أن ربه يراه قال تعالى‏:‏ ‏{‏الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏218-219‏]‏‏.‏

فإذا كان العبد يؤمن بأن الله تعالى هو المطّلع عليه وحده، كان ذلك مما يحمله على أن يخلص في عمله، كما يحمله على الإخلاص في كل الحالات، ويبقى معه في كل شهور السنة‏.‏

فإذا راقبت الله تعالى، وحفظت صيامك، في سرّك وجهرك، في الأسواق وفي البيوت، ولم تتناول ما يفسد صومك، وعرفت أن الله يراقبك فلماذا تعود إلى هذه المعاصي بعد رمضان، وقد حرّمها الله عليك‏؟‏‏!‏

إذا كان الله تعالى قد حرم علينا الكذب، والقذف، وسائر المحرمات من محرمات اللسان، ومحرمات الفرج، ومحرمات اليد، وما سواها‏.‏ فلماذا نقدم عليها في غير رمضان‏؟‏‏!‏

أليس الذي يراقبنا في رمضان هو الذي يراقبنا في سائر الأوقات‏؟‏

فيجب على المسلم أن يستحضر ربه دائماً، فإنه عليه رقيب يعلم ما تكنه نفسه، يقول تعالى‏:‏ ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏‏.‏

الفصل الثاني‏:‏ أحكام الصيام

إن أحكام الصيام بحمد الله واضحة جلية ذلك لأن الصيام يتردد على المسلم كل عام ويصوم الأتقياء -إضافة إلى هذا- في أثناء السنة تطوعاً طمعاً أن يثيبهم الله تعالى عليه، ولكن لا بد أن نذكر شيئاً يسيراً من أحكام الصيام‏.‏

أولاً‏:‏ الصيام الواجب وصيام التطوع

إن الصيام الواجب الذي هو فرض من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، هو شهر رمضان، وما سواه فإنه تطوع‏:‏ ‏{‏فمن تطوع خيراً فهو خير له‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏184‏]‏‏.‏

والدليل على وجوبه وفرضه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏183‏]‏‏.‏ أي‏:‏ فرض عليكم‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر منها‏:‏ وصوم رمضان‏)‏‏.‏

والصيام فريضة كان أو نافلة‏:‏ هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس‏.‏ والذي يَلْزَمُهُ هذا الإمساك هو المكلف، أما غير المكلف كالمجنون أو الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف فهذا لا صيام عليه، وكذلك الكافر الذي طلب منه شرطه وهو الإسلام‏.‏

فالصيام إذاً يجب على المسلم المكلف، يعني البالغ العاقل القادر؛ فالمسلم يخرج الكافر، والمكلف يخرج الصغير والمجنون، والقادر يخرج المريض ونحوه من المعذورين، وإن كان يجب عليه القضاء أوالفدية‏.‏

ثانياً‏:‏ مفطرات الصيام

المفطرات الحسية

إن المفطرات الحسية التي تنافي هذا الصيام معروفة وأهمها‏:‏ الأكل، والشرب، والنكاح، ولكن يعفى في الأكل والشرب عن الناسي، فإذا فعل شيئاً منها ناسياً عُفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح‏:‏ ‏(‏إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏.‏

ونأتي على شيء من التفصيل في هذه المفطرات‏:‏

الأكل والشرب

إذا أفطر بهما فليس عليه إلا القضاء إذا أفطر لعذر، أما إذا أفطر لغير عذر فقد وقع في ذنب كبير كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أفطر يوماً في رمضان من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر، وإن صامه‏)‏‏.‏

فالذي يفطر في شهر رمضان متعمداً دون أن يكون له عذر من مرض أو سفر، أو نحوذلك، يعتبر قد تهاون بهذا الركن، وأقدم على ما يفسده فهو كمن يترك الصلاة عمداً‏.‏

ويذهب بعض العلماء إلى كفر من أفطر من غير عذر، ولا حاجة به إلى الإفطار، وإنما هو تهاون، وكذلك من ترك الصلاة بدون عذر فيذهب أيضاً بعض العلماء إلى أنه كافر لكونه تهاون بما فرضه الله دون أن يكون له عذر، ولكن مع ذلك عليه التوبة، وعليه الإنابة، وعدم العودة إلى هذا الفعل، وعليه إكمال شهره، والمحافظة عليه في بقية عمره‏.‏

النكاح

إذا جامع الرجل أهله في نهار رمضان فإن عليه القضاء مع الكفارة التي هي كفارة الظهار، التي ذكرها الله تعالى في أول سورة المجادلة فقال تعالى‏:‏ ‏{‏والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏3-4‏]‏‏.‏ فكذلك كفارة المُواقع أهله في نهار رمضان‏.‏

ويقع هذا من كثير من الشباب الذين ينامون مع أزواجهم بعد صلاة الفجر فلا يملك أحدهم نفسه وخاصة إذا كان لا ينام مع أهله في الليل، فإذا نام في النهار لم يأمن أن تثور منه الشهوة‏.‏ فلذلك يرشد الشاب المسلم أن ينام مع أهله في الليل، حتى يعطي نفسه شهوته المباحة، ويسلم من تناول هذه الشهوة المحرمة في النهار، والتي توقعه في كفارة كبيرة‏.‏

وهناك مفطرات أخرى غير الأكل والشرب والجماع، ومن هذه المفطرات‏:‏

القيء

ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من استقاء عمداً فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه‏.‏

فمن تعمد إخراج القيء فإن عليه القضاء لكونه تعمد إخراج ما يفطر صومه، ومن غلبه وخرج قهراً، فلا قضاء عليه، لكونه لم يتسبب في ذلك‏.‏

خروج الدم من جرح أو رعاف

إذا خرج الدم عن غلبة فإنه لا قضاء عليه، وإذا تعمد إخراجه، فالقياس أنه يفطر كالقيء، ولكن إذا خرج بدون اختيار منه، أو كان بحاجة إلى ذلك كخلع ضرس ونحوه، فله أن يتحّفظ عن دخوله مع ريقه، أو ابتلاع شيء، فإن تحفظ فالصحيح أيضاً أنه لا يؤثر على صومه‏.‏

الحجامة

ذهب الإمام أحمد إلى أن الحجامة تفطر، واستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفطر الحاجم والمحجوم‏.‏ وهو حديث متواتر، رواه عدد من الصحابة كما في شرح الزركشي، ولو لم يكن منه شيء في الصحيحين، ولكن منه أحاديث ثابتة عن شداد وثوبان وغيرهما لا طعن فيها على الصحيح‏.‏

وفطر الحاجم؛ في ذلك الوقت لأنه يمتص الدم ويكرر امتصاصه، فيختلط بريقه فلا يؤمن أن يبتلع منه شيئاً، ولكن في هذه الأزمنة وجدت محاجم ليس فيها امتصاص، إنما هي آلات يضغط عليها فتمسكه، وتمتص الدم، ففي هذه الحال قد يقال لا يفطر الحاجم إلا أن يكون لتسببه في إفطار غيره‏.‏

وأما المحجوم فإنه يفطر لخروج هذا الدم الكثير منه فيقاس على خروج دم الحائض‏.‏

نقل الدم بالإبرة

لوأخذ الدم فيما يسمى بالتحليل، أو التبرع لمنحه للمريض، فإذا كان هذا الدم كثيراً فإنه يلحق بالحجامة، وأما الدم القليل بالإبرة، وما يؤخذ للتحليل فالصحيح أنه لا يفطر لكونه ليس حجامة ولا يلحق بها‏.‏

الضرب بالإبرة

وفيه تفصيل‏:‏

فإذا كانت الحقنة مغذية ومقوية فإنها تفطر، وذلك لقيامها مقام الطعام، والشراب‏.‏ فالمغذي هو الذي يدخل مع العروق ويقوم مقام الطعام والشراب، وعلى هذا فالإبر المغذية والمقوية التي تكسب البدن قوة تفطر؛ لأنها قامت مقام الأكل ونابت عنه‏.‏

أما الإبر الأخرى التي هي إبر يسيرة للتهدئة أو لتصفية الجسم، أو ما أشبه ذلك، فالأولى والصحيح أنها لا بأس بها للحاجة، ولا تفطر الصائم‏.‏

المفطرات المعنوية

وكما أن على الصائم أن يمسك عن المفطرات الحسية كالأكل والشرب وغيره، فإن عليه أيضاً أن يمسك عن المفطرات المعنوية التي تنقص الصيام، كما ورد في الحديث الشريف‏:‏ ‏(‏ليس الصيام عن الطعام والشراب إنما الصيام عن اللغو والرفث‏)‏ ‏[‏سبق تخريجه‏]‏‏.‏

فعلى الصائم أن يمسك عن الكلام السيئ الذي فيه مضرة على غيره ومشقة، حتى يحوز أجر الصيام كما تقدم‏.‏

ثالثاً‏:‏ صيام أهل الأعذار

إذا احتاج المرء إلى الأكل أو الشرب لمرض أو لسفر أو نحوذلك، فإنه معذور فيأكل بقدر حاجته ويقضي كما أباح الله ذلك للمريض وللمسافر لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏184‏]‏ ولمزيد من الفائدة فإننا نذكر بعض الأحكام الخاصة بصيام أهل الأعذار فمن ذلك‏:‏

1- صيام المسافر‏.‏

2- صيام المريض‏.‏

3- صيام الكبير‏.‏

4- صيام المرأة الحامل أو المرضع والحائض والنفساء‏.‏

السبت، 31 يوليو 2010

فضل شهر رمضان كما جاء في القرآن/6

فضل شهر رمضان كما جاء في القرآن
إن شهر رمضان شهر الرحمة وشهر الطاعات والعبادات، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، " البقرة: 183".
وقال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ " البقرة: 185 ".

أحاديث نبوية عن الصيام

رواه الترمذي ، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث حسن.
وقال صلى الله عليه وسلم: " أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ". وهو حديث حسن .




أي: فتقبل شفاعتهما. رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو حديث صحيح.


أيها الإخوة في الله:
عليكم بالسحور في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك.

فإنه يقوِّي على الصيام، وينشِّط له، وفي وقت السُّحور ينادي ربُّنا عزَّ وجل عباده، ألا مِنْ مُستغفرٍ فأغفرَ لَهُ، ألا مِنْ مُبْتَلَى فأعافِيَه، ألا مِنْ مُسْتَرزقٍ فأَرْزقه، ألا كذا، ألا كذا، حتى يطلع الفجر ، فاغتنموا هذه الفرصة.
وعليكم في كُلِّ ليلة بالدعاء في هذا الوقت المبارك، والتضرًّع إليه سبحانه وتعالى، وادعوا بالفرج للمسلمين، وهلاك اليهود المجرمين وأعداء المسلمين، وبذلك تكونون متهيِّئين لصلاة الفجر مع الجماعة.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل صلاتنا، وصيامنا، وقيامنا، في شهر رمضان، وهو صلاة التراويح، وأن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وأن يثبتنا بقوله الثابت، وأن يجمعنا يوم القيامة مع الذين انعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. والحمد لله رب العالمين.
من فضائل القرآن كما جاء في القرآن الكريم
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. " الإسراء: 9 – 10 ".
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾. "القمر: 17".
وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾. " طه: 124 – 127 ".

من فضائل القرآن في السنة النبوية
ولكن أيُّ قرآن يشفع لصاحبه؟
أي: الذين يقرؤون القرآن ويعملون به.
* الفاتحة: أفضل سورة في القرآن .
* آية الكرسي: أفضل آية في القرآن .
* ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾: تعدل ربع القرآن .
* ﴿ قل هو الله أحد ﴾: تعدل ثلث القرآن .
* ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾، و﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهَا " .
رواه أحمد في " المسند " ، وإسناده صحيح، ورواه مسلم.
من الأدعية المأثورة
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم تقبل منا صلاتنا، وصيامنا، وقيامنا، ودعاءنا، وفرج عنا وعن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
1 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان أَوَّلُ ليلة من شهر رمضان، صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ من النارِ، وذلك كلَّ ليلةٍ ". 3 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". رواه البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. 4 – وقال صلى الله عليه وسلم: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، والصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ ، وَلَا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحْهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ". رواه البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. 5 – وقال صلى الله عليه وسلم: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ،الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا،إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ". رواه مسلم في " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه. 6 – وقال صلى الله عليه وسلم: " الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ". 7 – وقال صلى الله عليه وسلم: " الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّراتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ " . رواه مسلم عن أبي هريرة. 8 – وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ " . رواه البخاري عن أبي هريرة. 9 – وقال صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشَّرْبِ فَقَطْ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَقَلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ " . رواه ابن خزيمة والحاكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح. 10 – وقال صلى الله عليه وسلم: " رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ". رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، وهو حديث حسن. 11 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً " . 12 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقْرَؤُوا القُرْآنَ ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ " . 13 - جاء الحديث الآخر مبينا ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: " يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا " . 14 – وقال صلى الله عليه وسلم: " الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ " . 15 – وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ " ألم " حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ " . 16 – وقال صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قَالُوا: ومَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ" . 17 – وقال صلى الله عليه وسلم: " خَيْركُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن وَعَلَّمَهُ " . 18 – وقال صلى الله عليه وسلم: " عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ القُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ وَذِخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ " . 19 – قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه (موقوفا عليه): " من قرأ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذل العُمُرِ، لكي لا يعلم من بعد علم شيئا، وإن ذلك قوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ .قال: إلا الذين قرؤوا القرآن " . 20 – وقال صلى الله عليه وسلم: " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " . 21 – وقال صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ، ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ، تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " . 22 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ أَلَا أُعَلِّمُكَ سُوَرًا، مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ؟ لَا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ لَيْلَةٌ إِلَّا قَرَأْتَهُنَّ فِيهَا: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ وَ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ " . 23 – وقال صلى الله عليه وسلم: " وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " . 24 – وقال صلى الله عليه وسلم: " القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ، قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، سَاقَهُ إِلَى النَّارِ " . 25 – وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ ". 26 - قال صلى الله عليه وسلم: " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " . 27 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ " . 28 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " . 29 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى " . 30 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا " . 31 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ " . 32 – وقال صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا " .

فضائل شهر رمضان/5

شهر رمضان شهر كريم ، ورد ذكره في القرآن، وخصه الله سبحانه وتعالى بعبادة عظيمة القدر، عظيمة الأجر، فيها ليلة عظيمة شريفة، نزل فيها أشرف الملائكة على أشرف الخلق بأشرف كتاب: قال الله سبحانه وتعالى: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلامٌ هي حتّى مطلع الفجر)
شهر رمضان، شهر القرآن، شهر الصيام: قال الله تعالى(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينّات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)إنّ مقدار الأجر الذي قد يفوت الإنسان من ترك صيام هذا الشهر كبير ، ففي الحديث القدسي قال الله سبحانه وتعالى (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا:إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ).متفق عليه.

في هذا الشهر يمن الله على عباده بأسر ألدّ أعدائه له، الشيطان، فيصبح العبد مقبلاً على طاعة ربه من غير صادٍّ يمنعه عن الخير غير النفس الأمّارة بالسوء، فإن زكّى هذه النفس فقد أفلح وأنجح، ومن أتبعها شهواته فقد خاب وخسر. فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)رواه البخاري ومسلم.

ومع تسهيل الربّ عزّ وجلّ لنا سبل الطاعات، نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يرغبّنا في الإكثار من الباقيات الصالحات بقوله وفعله، فكما ورد في صحيح البخاري فيما يرويه عنه حبر هذه الأمة وابن عمّه: ابن عباس رضي الله عنه فيقول كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)

أخي المسلم، يبعث الله في أول ليلة من هذا الشهر المبارك منادياً ينادي ويرشد إلى ما يحبّه الله ويرضاه كما جاء في الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ . وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ)

ولا يسعنا إلا أن نذكّر الأخوة أن الكرام أن أحد أبواب الجنة الثمانية قد خصه الله بالصائمين فقط لا يدخله غيرهم. فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ)رواه البخاري.
وأنهي هذه الكلمة بذكر ثلاث غنائم قد خصها الله تعالى لطائفة من الناس في هذا الشهر الكريم، هذه الطائفة قد بينّها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ثلاثة متفقٌ على صحتها فقد رواها البخاري ومسلم في صحيحهما:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

وعنه أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)
وأخيراً عنه أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)

فهذه الطائفة هي من صام أو قام رمضان أو قام ليلة القدر إيماناً بالله مخلصاً له العمل والنية، واحتساباً للأجر عند الله بهذا العمل. هذه الطائفة هي التي تغنم بغفران ما سبق لها من المعاصي والذنوب في الماضي فيخرج المؤمن المحتسب من رمضان كحال المولود الجديد في هذه الدنيا.

وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

شهر رمضان/4

شهر رمضان

الحمد لله الذي جعل شهر رمضان موسماً للطاعات، وأفاض على الصائمين نعيم الرضوان والنفحات، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين أ ّما بعد,,,

اعلموا رحمكم الله أنه نزل بساحتكم شهر رمضان الكريم، موسم عظيم خصه الله تعالى من بين سائر الشهور بالتشريف والتكريم، وأنزل فيه القرآن العظيم وفرض صيامه على المؤمنين شكراً على هذا الإنعام والفضل العميم، وسن لكم قيامه فضلاً لتحصيل الأجر الكريم.

كان الرسول يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك, كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حرم) رواه النسائي والبيهقي وأحمد.

ألا فاغتنموا فضل ربكم ذي الجود والإحسان، وتعرضوا لنفحاته في أوقات شهركم الحسان، وافتحوا فيه بيوتكم لإطعام الجائعين ومواساة المنكوبين، واعطفوا على أقاربكم، واحذروا أن تمحقوا صومكم بالفسوق والعصيان، والكذب والغيبة وقول الزور والبهتان، وأكثروا من التسبيح والأذكار وتلاوة القرآن، نسأل الله العون والتوفيق للوصول إلى مرضاته ونيل درجاته.

رجوع

من فضائل شهر رمضان

· عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين" متفق عليه.

· وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان" مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" رواه مسلم.

· وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري.

· عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه؛ ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيشفعان) رواه أحمد والطبراني في الكبير.

ومن فضائل شهر رمضان أنه:

· شهر القرآن: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة185.

· ليلة القدر: (ليلة القدر خير من ألف شهر) القدر3.

· لذلك ينبغي على كل حريص ألا يضيع العشر الأواخر من رمضان في شيء سوى التقرب إلى الله وذكره وعبادته، فإحدى تلك العشر هي ليلة القدر.

· عمرة رمضان: من استطاع العمرة في رمضان فليعزم عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم (عمرة في رمضان كحجة معي).

· شهر الجود: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ـ أي أكرم الناس ـ وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه.

· وأجود ما ينبغي أن يكون المرء مع نفسه بأن يكثر من الطاعات، ومع أهله بحسن الخلق وصلة الأرحام والعفو عن المسيء، ومع الناس برد السيئة بالحسنة، فهذا هو الجود وليس فقط بالتصدق بالأموال والبخل بالأخلاق.

· شهر الطاعات: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) متفق عليه. ولكن نزوات النفس وشهواتها وشياطين الإنس يجتهدون في ليالي رمضان ويزدادون في الأسواق وأماكن اللهو، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد عند الله أسواقها). فقد خسر من ضيع ليالي رمضان بين لهو ولغو وتسكع في الأسواق، وبيوت الله مفتوحة والصلوات قائمة والعباد يُنَمُّون تجارتهم مع الله.

· وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:... ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له).


رمضان في التاريخ

· في السنة الثانية من الهجرة وفي شهر شعبان فرض الله عز وجل على المسلمين صيام شهر رمضان وكان ذلك قبل غزوة بدر.

· وقعت غزوة بدر الكبرى يوم الجمعة في السابع عشر من رمضان وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة وسميت معركة الفرقان.

· في رمضان من السنة الثامنة للهجرة تم الفتح المبين ـ فتح مكة ـ دخلها النبي صلى الله عليه وسلم دون قتال وأعطى أهلها الأمان فدخلوا في دين الله آمنين.

· في القرن الرابع الهجري وفي رمضان من عام 361هـ تم بناء (الجامع الأزهر)، وهو ثالث جامع بني في مصر، وسمي بالأزهر نسبة للسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

· في شهر رمضان عام 479 للهجرة انتصر المسلمون على الإفرنج في الأندلس في معركة الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين.

· في الخامس والعشرين من رمضان عام 658 للهجرة انتصر المسلمون بقيادة القائد قطز على جيوش التتار في فلسطين في معركة عين جالوت.

رجوع

أنواع الصيام

أولاً: الفرض:

· صوم رمضان: قال تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة 185.

· صوم النذر: كمن نذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان فيجب عليه صيامها في شعبان.

· صوم الكفارة: كأن يصوم شهرين متتابعين كفارة للقتل الخطأ، وأن يصوم ثلاثة أيام كفارة لليمين.

ثانياً: التطوع:

· ويشمل ما هو سنة كصوم عاشوراء وتاسوعاء، وستة أيام من شوال وصوم، يوم عرفة وصوم تسعة أيام من أول ذي الحجة، وصوم شهر الله المحرم، وصوم الاثنين والخميس، وصوم يوم وإفطار يوم وهو أفضل الصيام، وغيرها من الأيام المستحب صومها.

ثالثاً: المنهي عنه:

· كصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان هناك شك في رؤية الهلال، وصوم يومي العيد، وصوم يوم الجمعة منفرداً، وصوم الدهر كأن لا يفطر الصائم أبداً، وصوم المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها وهو حاضر، وغيرها من أنواع الصيام المحرم أو المكروه.

رجوع

في أركان الصوم

أركان الصوم هي:

1. النية، وهي عزم القلب على الصوم امتثالاً لأمر الله عز وجل، أو تقرباً إليه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات). فإذا كان الصوم فرضاً فالنية تجب بليل قبل الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم :(من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له). وإن كان نفلاً صحت ولو بعد طلوع الفجر, وارتفاع النهار، إن لم يكن قد طعم شيئاً، لقول عائشة رضي الله عنها: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟ قلنا لا، فقال: فإني صائم" رواه مسلم.

2. الإمساك، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع.

3. الزمان، والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلو صام امرؤ ليلاً أو أفطر نهارا،ً ما صح صومه أبدا،ً لقوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل).

· شروط الصوم

يشترط في وجوب الصوم على المسلم أن يكون عاقلاً بالغاً، لقوله صلى الله عليه وسلم (رُفِع القلم عن ثلاثة: (المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم). وإن كانت مسلمة يشترط لها في صحة صومها أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس، لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان نقصان دِين المرأة (أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) البخاري.

· المريض:

إذا مرض المسلم في رمضان نظر: فإن كان يَقْدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام، وإن لم يقدر أفطر، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه، وإن كان لا يرجى برؤه أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمد من طعام، أي حفنة قمح، لقوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين).

· من فقه الصيام

. من أكل ناسياً: أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه).

. من أدركه الفجر جنباً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) متفق عليه.

. الطيب والاكتحال لا بأس به للصائم، ولم يرد دليل بالنهي عنه.

. بلع الريق لا يفطر الصائم.

. التبرد وهو أن يصب الإنسان الماء على جسمه للارتياح ولا شيء فيه.

. حكم الحامل والمرضع: لهما أن تفطرا وتقضيا بعد رمضان إن خشيتا ضعفاً أو أثراً على الجنين.

. خروج الدم من الفم أو الأنف، والقيء: تعمد القيء يفطر الصائم، أما إن غلبه القيء وخرج الدم دون إرادته فيغسل فاه ويكمل صومه ولا شيء عليه إن شاء الله.

. من يريد السفر له أن يصوم أو أن يفطر حسب طاقته، وكلا الأمرين ثابت في السنة، فكان الصحابة في سفرهم منهم الصائم ومنهم المفطر، ولا ينكر أحد على أحد.

رجوع

آداب الصيام

يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الآداب التالية:

1. السحور: وقد أجمعت الأمة على استحبابه، وأنه لا إثم على من تركه، فعن أنس رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :(تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم.

2. تعجيل الفطر: ويستحب للصائم أن يعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس؛ فعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) رواه البخاري ومسلم.

3. الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام: وروى الترمذي ـ بسند حسن ـ أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم).

4. الكف عما يتنافى مع الصيام: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم )رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

5. السواك: لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو صائم ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

6. الجود ومدارسة القرآن: الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل يوم، إلا أنهما آكد في رمضان. روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حيث يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".

7. الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان: روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر" وفي رواية لمسلم :"كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره"

رجوع

فيما يبطل الصوم

· ما يبطل الصوم أمور هي:

1. وصول مائع إلى الجوف، بوساطة الأنف كالسعوط، أو للعين والأذن كالتقطير، أو الدبر وقُبُل المرأة كالحقنة.

2. ما وصل إلى الجوف بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وغيره.

3. خروج المني، بمداومة النظر، أو إدامة الفكر، أو قبلة أو مباشرة.

4. الاستقاء العمد، لقوله صلى الله عليه وسلم (من استقاء عمداً فليقض). أما من غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه.

5. الأكل والشرب أو الوطء في حال الإكراه على ذلك.

6. من أكل أو شرب ظاناً بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر.

7. من أكل أو شرب ظاناً دخول الليل ثم تبين له بقاء النهار.

8. من أكل أو شرب ناسياً ثم لم يمسك، ظاناً أن الإمساك غير واجب عليه ما دام قد أكل وشرب، فواصل الفطر إلى الليل.

9. وصول ما ليس بطعام أو شراب إلى الجوف بوساطة الفم، كابتلاع جوهرة أو خيط، لما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( الصوم لما دخل وليس لما خرج ) يريد رضي الله عنه بهذا أن الصوم يفسد بما دخل في الجوف لا بما يخرج كالدم والقيء.

10. رفض نية الصوم ولو لم يأكل أو يشرب، إن كان غير متأول للإفطار، وإلا فلا.

11. الردة عن الإسلام إن عاد إليه، لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)

رجوع

الجوانب التربوية في الصوم

1. صفة الإخلاص لله وحسن مراقبته، لأنه سر بين العبد وربه،والإخلاص لله من أعظم وألزم القربات إليه، فلا خير من عمل أو جهد إذا خلا من الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فالله غني عن الشركة ولا يقبل إلا العمل الخالص لوجهه.

2. والصوم فيه مجاهدة لرغبات النفس والجسد، وفي ذلك تقوية لإرادة المسلم، فالصائم يكبح جماح نفسه وشهواته عن الحلال فترة من اليوم، وفى ذلك عون له على أن يمتنع عن الحرام باقي الأوقات.

3. الصوم يكسب الصائم فضيلة الصبر التي تعينه على تخطي العقبات والتحديات في مواصلة سيره إلى الله في هذه العبادة.

4. الصوم يربي الجوارح ويهذب النفس شهرًا كاملا، فتعتاد ذلك، فلا يقتصر الصوم على شهوتي البطن والفرج, ولكن الصوم الصحيح أن تصوم الجوارح كلها عن كل ما حرم الله، فالعين والأذن واللسان واليد والرجل بجانب الفم والفرج, وكل ذلك جانب تربوي هام في شخصية المسلم.

5. والصوم يكسب صاحبه فضيلة الحلم على الجاهلين, فإذا خاصمه أحد أو سابه أو استثاره يكظم غيظه ويحلم ويقول: (إني صائم,إني صائم, إني صائم)

6. والصوم يربي في قلب الصائم العطف على الفقير والمحتاج حينما يشعر بألم الجوع, فيسارع إلى مد يد العون له, وجاءت زكاة الفطر لتؤكد هذا الجانب وتذكر به، وذلك جانب تربوي هام يلزم أن يسود بين المسلمين لتدوم الرابطة والمودة والإخاء بينهم على طول الدوام.

7. والصوم يعلم الصائم ما يفرح له المؤمن من توفيق الله وعونه لأداء العبادة والإخلاص لله حينما يذكرنا الرسول : (للصائم فرحتان، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه)رواه مسلم، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)وفي هذا تصحيح لتصورات خاطئة عند الكثير حينما يفرحون لأعراض الدنيا عندما تقبل عليهم ويحزنون عند افتقادها.

رجوع

من فوائد الصيام

· من فوائد الصيام

الناظر في التكاليف الشرعية التي كلف الله تعالى بها عبادة لا يكاد يرى تكليفاً من هذه التكاليف إلا وفيه من الفوائد الدنيوية والأخروية ما يعجز العاقل عن حصرها. ذلك لأنها قائمة على سعادة البشر في دينهم ودنياهم والصوم أحد هذه التكاليف الشرعية، فليس بدعاً أن تكون له فوائد وحكم جمة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • أن الصوم يكسر شهوات النفس من الشبع والري ومعاشرة النساء، حيث إن هذه الشهوات ترتاح إليها النفس وقد تفضي بصاحبها إلى الأشر والبطر والغفلة فيهلك.

  • ومنها أيضاً أنه سبيل لإزالة قساوة القلب وغلظته، وطريق لترقيقه وليونته، فتزكوا النفس وتطهر وتخف عليها العبادة وتشعر بحلاوتها ولذتها فتسعد بالقبول والراحة.

  • ومنها أيضاً أنه سبيل إلى معرفة قدر نعمة الله تعالى على العبد ـ فبضدها تتميز الأشياء ـ فيشكر ربه على هذه النعم, فيستديم النعمة ويستزيدها لقوله تعالى" لئن شكرتم لأزيدنكم" إبراهيم آية 7.

  • ومنها أيضا تضييق مجاري الشيطان حيث يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

  • ومنها الشعور بالفقراء والعطف والحنو عليهم لأن الجوع والعطش يذكر الصائم بحال أصحاب هذه الأكباد الجائعة، وقد جاء عن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ قد كان على خزائن الأرض ـ أنه كان يتجوع فقيل له: تجوع وخزائن الأرض بيدك؟ فقال: إني أخاف أن أشبع فأنسى الجائع"

  • ومنها أنه من أكبر العون على تقوى الله تعالى التي هي اسم جامع لكل ما يتقى به النار من فعل المأمورات، واجتناب المنهيات.

· الصيام.. والأمراض الجلدية

يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري – أستاذ الأمراض الجلدية: إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية.. إذ تتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم. ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية. إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما, تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد, وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والميكروبية، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء، وتقلل قلة الماء في الجلد أيضًا من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم. – كما أن قلة الطعام تؤدي إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء وهذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها وما أكثرها.. عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم، وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء. وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية. والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس, وتؤذي الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضًا لا حصر لها, وشهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها. ويعالج الصيام أيضًا أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية.

رجوع

عادات احذرها

· عادات احذرها

تظهر مع الصيام بعض العادات غير الحميدة تتسرب إلى الصائم دون أن يشعر بأثرها، لكنها في الوقت نفسه مضرة ولها آثار جانبية كثيرة، ننبه في هذه العجالة على بعضها لعل من يطلع عليها يحذرها ويجتنب الوقوع فيها. ومن هذه العادات:

1. الإسراف: خلق ذميم جاء الشرع بالتحذير منه والنهي عنه في كل الأحوال وعموم الأزمان, قال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا" الفرقان آية 67, وقال تعالى: "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً" الإسراء آية:27, وفي السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل والبس ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة". والإسراف يؤثر على القلب حيث يطفئ نوره ويعور عين بصيرته، ويثقل سمعه، ويضعف قواه كلها، ويوهن صحته، ويفتر عزيمته وهمته ،كل هذه الأمور تصيب القلب بسبب الإسراف.

2. الشبع المفرط: ومن العادات الذميمة في رمضان الشبع المفرط نتيجة للجوع الذي يتعرض له الصائم، ولكن هذا الشبع له تأثير سلبي، حيث يثقل الجسد عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطن ومحاولة الحصول عليها حتى يظفر بها، فإذا حصل الصائم على متطلبات إفطاره وامتلاء بطنه انشغل بمزاولة تصرفها، أي التخلص من الامتلاء والبحث عن المهضمات، والخوف من الضرر الناجم عن الشبع، ومن مضار الشبع أنه يقوي مواد الشهوة وطرق مجاري الشيطان حيث يوسعها لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم, فالصوم يضيق مجاريه ويسد علبه طرقه والشبع يوسعها، ومن أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً، وفي الحديث المشهور"ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه فإن كان لا بد فاعلًا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" رواه الترمذي وابن ماجه

3. كثرة النوم: النوم الكثير له آثار سلبية كثيرة ،منها أنه يميت القلب، ويوهن البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والنسيان والكسل، وكما مر معنا من أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً. أسأل الله عز وجل أن يعيننا على طاعته، وأن يرزقنا بره آمين.

رجوع

العشر الأواخر من رمضان

· الاجتهاد فيها:

ففي صحيح مسلم عن عائشة t:" أن النبي r يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها".

وفي الصحيحين عنها قالت: "كان النبي r إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"

ففي هذا الحديث دليل على فضيلة هذه العشر لأن النبي r كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها، وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وغيره وذكر وصدقة وغيرها.

· الاعتكاف فيها:

ففي الصحيحين عن عائشة t أن النبي r "كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله".

والاعتكاف لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل.

· تحري ليلة القدر:

ذهب الفقهاء إلى أن ليلة القدر أفضل الليالي، وأن العمل الصالح فيها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) القدر 3. فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r "من قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري.

· محل ليلة القدر:

فالصحيح المشهور لدى جمهور الفقهاء أنها في العشر الأواخر من رمضان، لكثرة الأحاديث التي وردت في التماسها في العشر الأواخر من رمضان، وتؤكد أنها في الأوتار ومنحصرة فيها، لقوله r "تحروا ليلة القدر في الوتر العشر الأواخر من رمضان" رواه البخاري.

ويكون إحياء ليلة القدر بالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك من الأعمال الصالحة، وأن يكثر من دعاء: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" لحديث عائشة t.

رجوع

زكاة الفطر

· زكاة الفطر:

أي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان. وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها، وقيل لها فطرة كأنها من الفطرة التي هي الخلقة.

· حكمة مشروعيتها:

والحكمة من مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسر المؤمنين بقدوم العيد، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول اللهr زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وحسّنه الألباني.

· على من تجب؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم صغير أوكبير، ذكر أو أنثى، حر أم عبد. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول اللهr زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" متفق عليه.

· هل يجوز أخذها نقداً:

يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً. ويقدر في العام الحالي بمبلغ دينار كويتي واحد على كل فرد، وقد أخذت اللجنة بهذا لما فيه من التيسير على المزكي وعلى الفقير، إلا أن تقدير هذه القيمة بدينار ليس تقديراً ثابتاً بل يختلف من عام لعام ومن بلد لبلد.

· هل يجوز إخراج الزكاة خارج البلاد؟

يجوز نقل زكاة الفطر إلى بلد آخر غير البلد الذي يقيم فيه المزكي إذا كان في ذلك البلد من هم أحوج إليها من أهل البلد الذي فيه المزكي، أو كان في ذلك البلد قرابة للمزكي من أهل استحقاق الزكاة، أو إذا كان في نقلها تحقيق مصلحة عامة للمسلمين أكثر مما لو لم تنقل. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رجوع

فرحة العيد

· للمؤمن فرحتان

العيد هو موسم الفرح والسرور قالr "للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه" متفق عليه.

قال القرطبي: معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، (وفرح بصومه) أي بجزائه وثوابه؛ وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها، بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) يونس 58.

قال بعض العارفين: ما فرح أحد بغير الله إلا لغفلته عن الله، فالغافل يفرح بلهوه وهواه، والعاقل يفرح بمولاه.

ولما قدم النبيr المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما فقال: (إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما يوم الفطر والأضحى) أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

والحديث دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة، فيجوز التوسعة على الأولاد في الأعياد بما يحصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس مما ليس بمحظور ولا شاغل عن طاعة الله.

رجوع

هديه صلى الله عليه وسلم في العيد

· استحباب الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب:

قال ابن القيم: وكان r يلبس لهما (أي للعيدين) أجمل ثيابه وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل للعيدين. أخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة.

· الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى:

قال أنس رضي الله عنه كان النبي r لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً. رواه البخاري.

ويأكلهن وتراً: أي واحدة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً .. وهكذا.

· الخروج إلى المصلى:

عن أبي سعيد الخدري قال: كان الرسولr يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى" رواه البخاري.

ويسن الخروج إلى المصلى ماشياً فإن عاد ندب له أن يسير من طريق آخر غير التي أتى منها فعن جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله r إذا كان يوم العيد خالف الطريق" رواه البخاري.

· خروج النساء والصبيان:

يشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض، لحديث أم عطية قالت: "أمرنا أن نخرج العواتق ـ أي الجارية البالغة ـ والحُيَّض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيّض المصلى" متفق عليه.

· وقت صلاة العيد:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن وقت صلاة العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال.

· التكبير في أيام العيد:

التكبير يبتدئ من ليلة العيد، ويستمر في الفطر إلى أن يخرج الإمام للصلاة.

ولفظه: الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

· التهنئة بالعيد:

يقول المسلم لأخيه: "تقبل الله منا ومنك" رواه أحمد بسند صحيح.

رجوع

صيام ستة من شوال والتطوع عموماً

· كصيام الدهر:

يشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال، وفي ذلك فضل عظيم وأجر كبير، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي r قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر).

وإنما كان صيام الست من شوال مع صيام رمضان كصيام الدهر؛ لأن رمضان عن عشرة أشهر، حيث إن الحسنة بعشر أمثالها، والست من شوال عن ستين يوماً (شهرين)، أيضًا لأن الحسنة بعشر أمثالها، وعشرة أشهر مع شهرين حَوْل كامل، قال r "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة) رواه النسائي.

· أحب الصيام إلى الله تعالى:

صوم يوم وإفطار يوم، وهذا أفضل التطوع، لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي r قال: "أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا" رواه البخاري ومسلم.

· صيام أيام البيض:

وهي الأيام 13، 14، 15، من كل شهر، لقول أبي هريرة t "أوصاني خليلي r بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".

· فيها تعرض الأعمال:

كان النبي r يصوم يوم الخميس ويوم الاثنين فسئل عن ذلك فقال (إن الأعمال تُعْرض يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" أخرجه أبو داود والنسائي.

فاحرص على صيام ستة من شوال وعلى الصيام عمومًا، فهناك أيام صيامها أكثر من غيرها أجراً وثوابا :كصيام يوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر.

ويوم عرفة لغير الحاج، وصيام عاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم، وشعبان، وصوم شهر الله المحرم.

بسم الله الرحمن الرحيم "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"